اليوم العالمي للمرأة.. تعزيز الحقوق والمساواة لتحقيق مستقبل مستدام

اليوم العالمي للمرأة.. تعزيز الحقوق والمساواة لتحقيق مستقبل مستداماليوم العالمي للمرأة

منوعات2-3-2025 | 13:28

في الثامن من مارس من كل عام، يحتفل العالم ب اليوم العالمي للمرأة، وهو ليس مجرد مناسبة سنوية، بل محطة متجددة لتقييم الإنجازات التي حققتها المرأة والتحديات التي لا تزال تواجهها.

يأتي هذا اليوم ليؤكد أن المساواة بين الجنسين ليست مجرد مطلب حقوقي، بل ضرورة تنموية تُسهم في ازدهار المجتمعات واستدامة النمو الاقتصادي. وفي عام 2025، يتخذ اليوم العالمي للمرأة شعارًا محوريًا: "الحقوق والمساواة والتمكين لجميع النساء والفتيات"، ليُسلط الضوء على الجهود المبذولة عالميًا لتحقيق التكافؤ بين الجنسين، خاصة مع مرور 30 عامًا على إعلان ومنهاج عمل بيجين، الذي يُعد نقطة تحول في تعزيز مكانة المرأة عالميًا.

إرث منهاج عمل بيجين: 30 عامًا من النضال

في سبتمبر 1995، اجتمع ممثلو 189 دولة في العاصمة الصينية بيجين لوضع خطة طموحة لتعزيز حقوق المرأة عالميًا. كان إعلان بيجين أول وثيقة سياسية شاملة تركز على قضايا المرأة، وأسفر عن تبني قوانين لحمايتها من العنف وتحقيق المساواة في شتى المجالات. فقبل عام 1995، لم يكن سوى 12 دولة تفرض عقوبات قانونية على العنف المنزلي، بينما اليوم هناك 1583 تدبيرًا تشريعيًا معمولًا به في 193 دولة، منها 354 تدبيرًا مخصصًا لمكافحة العنف الأسري. ومع ذلك، فإن التقدم نحو المساواة لا يزال بطيئًا، ويستلزم مضاعفة الجهود لمواجهة التحديات المستمرة.

مؤتمر لجنة وضع المرأة 2025: تقييم التقدم المحرز

من 10 إلى 21 مارس 2025، سيُعقد الاجتماع الـ69 للجنة وضع المرأة (CSW) في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بحضور ممثلي الدول والمنظمات غير الحكومية. سيناقش المؤتمر الإنجازات والتحديات المرتبطة بالمساواة بين الجنسين، بما في ذلك الفرص الاقتصادية، التمكين السياسي، وتوفير الحماية القانونية للمرأة.

الفجوة العالمية بين الجنسين: تحديات مستمرة

على الرغم من التقدم الملحوظ، لا تزال الفجوة العالمية بين الجنسين قائمة. فقد أظهر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 أن نسبة سد الفجوة بلغت 68.5% فقط، بزيادة طفيفة (0.1%) عن عام 2023. وإذا استمر هذا المعدل البطيء، فقد يستغرق تحقيق التكافؤ بين الجنسين 134 عامًا إضافية، أي خمسة أجيال بعد الموعد المستهدف لأهداف التنمية المستدامة 2030. وعلى الرغم من أن 97% من الدول المدرجة في التقرير أغلقت أكثر من 60% من الفجوة، فإن أي دولة لم تحقق التكافؤ الكامل حتى الآن، باستثناء أيسلندا التي تصدرت المؤشر بنسبة 93.5% للسنة الـ15 على التوالي.

المؤشرات الفرعية لمؤشر الفجوة بين الجنسين

المشاركة الاقتصادية والفرص: ارتفع المؤشر بنسبة 0.6% عام 2024 مقارنة بعام 2023.

التمكين السياسي: تحسن بنسبة 0.1% فقط، وهو معدل بطيء مقارنة بالتوقعات.

الصحة والبقاء على قيد الحياة: لم يشهد تغييرًا يُذكر.

التحصيل التعليمي: انخفض بنسبة 0.5%، مما يثير القلق بشأن فرص النساء في التعليم والتدريب المهني.


التفاوتات الإقليمية: من يقود السباق نحو المساواة؟

ينقسم العالم إلى ثلاث مجموعات رئيسية فيما يتعلق بسد الفجوة بين الجنسين:

1. المجموعة الأولى: قاربت على سد 75% من الفجوة، وتشمل أوروبا (75%)، أمريكا الشمالية (74.8%)، وأمريكا اللاتينية والكاريبي (74.2%).


2. المجموعة الثانية: سجلت معدلات تقل عن 70%، وتشمل شرق آسيا والمحيط الهادئ (69.2%)، آسيا الوسطى (69.1%)، وإفريقيا جنوب الصحراء (68.4%).


3. المجموعة الثالثة: تمكنت من سد حوالي ثلثي الفجوة، وتشمل جنوب آسيا (63.7%)، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا (61.7%).

الأزمات العالمية وتأثيرها على المساواة بين الجنسين

تؤثر الأزمات الجيوسياسية، الحروب، وتغير المناخ بشكل مباشر على وضع المرأة في سوق العمل والاقتصاد. ففي عام 2024، ارتفع معدل مشاركة النساء في القوى العاملة إلى 65.7% بعد أن كان 63.5% عام 2023، ولكن هذه الزيادة تواجه تحديات عديدة، مثل ارتفاع معدلات البطالة في الدول منخفضة الدخل وزيادة فجوة الوظائف بين الجنسين. وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن 21% من النساء يواجهن فجوات وظيفية مقارنة بـ14% من الرجال.

تمثيل المرأة في القطاعات المختلفة

لا تزال النساء متركزات في بعض القطاعات دون غيرها، مما يعزز الفجوة الاقتصادية بين الجنسين:

القطاعات التي تُهيمن عليها النساء: الرعاية الصحية وخدمات الرعاية (62.1%)، التعليم (54.4%)، خدمات المستهلك (53.1%)، والقطاع العام (50.7%).

القطاعات التي يغيب عنها تمثيل النساء: النفط والغاز والتعدين (24.1%)، البنية التحتية (22.4%)، النقل وسلسلة التوريد (31.6%).


تمثيل النساء في الوظائف التكنولوجية والعلمية

على الرغم من تزايد مشاركة النساء في سوق العمل، إلا أن تمثيلهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) لا يزال منخفضًا، حيث بلغت نسبته 28.2% مقارنة بـ47.3% في المجالات الأخرى. ويؤدي هذا التفاوت إلى تأثير سلبي على مستقبل المرأة في الوظائف ذات الأجور المرتفعة والقطاعات الأكثر نموًا.

القوانين وحماية المرأة

لا تزال النساء يتمتعن بحماية قانونية أقل من الرجال في العديد من الدول. ووفقًا للبنك الدولي، فإن العديد من الدول لم تُنفذ سياسات فعالة لمعالجة التمييز بين الجنسين، مما يعوق تحقيق تقدم حقيقي في المساواة.

المساواة بين الجنسين كرافعة للنمو الاقتصادي

تؤثر الفجوة بين الجنسين على معدلات النمو الاقتصادي العالمي. فوفقًا للبنك الدولي، فإن سد الفجوة في التوظيف وريادة الأعمال بين الجنسين يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بأكثر من 20%. كما يُقدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) أن تحقيق المساواة بين الجنسين يتطلب استثمارات تصل إلى 7.8 تريليونات دولار سنويًا.

الطريق إلى مستقبل أكثر إنصافًا

رغم العقبات، لا يزال هناك أمل في تحقيق المساواة بين الجنسين، لكن ذلك يتطلب جهودًا جماعية من الحكومات، الشركات، والمجتمع المدني. ويكمن الحل في إعادة هيكلة أسواق العمل، تعزيز الأنظمة الصناعية، ودمج التكافؤ بين الجنسين في التحولات التكنولوجية والاقتصادية. كما يتطلب سد الفجوة بين الجنسين تغييرًا جذريًا في السياسات الاقتصادية، حيث يجب أن يُنظر إلى تمكين المرأة ليس فقط كحق إنساني، بل كضرورة لتعزيز الاستدامة والازدهار العالمي.

إن اليوم العالمي للمرأة فرصة لتقييم ما تم إنجازه وما تبقى لتحقيقه. ومع استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، فإن العمل الجماعي لتسريع وتيرة الإصلاحات وضمان مستقبل أكثر إنصافًا هو ضرورة حتمية. فالسباق نحو التكافؤ الاقتصادي بين الجنسين بحلول 2030 يتطلب جهودًا موحدة لضمان تحقيق المساواة والعدالة لجميع النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان