قمة الحسم من أرض السلام

قمة الحسم من أرض السلامحسام أبو العلا

الرأى2-3-2025 | 13:39

تتجه الأنظار صوب القاهرة فى الرابع من مارس الجارى لمتابعة تفاصيل القمة العربية الطارئة التى دعت لها مصر لمناقشة تطورات القضية الفلسطينية، ومواجهة التداعيات الخطيرة التى ترتبت على تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب بشأن تهجير أهالى غزة وتفريغ القطاع من سكانه، ما يعنى تصفية القضية الفلسطينية .

وتأتى القمة فى توقيت بالغ التعقيد فى ظل عالم متغير تتأرجح فيه الأحداث بين لحظة وآخرى وباتت كل السيناريوهات مفتوحة لكل القضايا بما فيها المصيرية وليس بعيدًا أزمة الحرب بين روسيا و أوكرانيا وما تشهده من انفراجة نسبية بعد تصريحات الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى باقتراحه تبادل جميع أسرى الحرب لمباشرة الحوار بين كييف وموسكو، ما يشير إلى احتمال توقف 3 أعوام من القتال الشرس.

وبالعودة إلى قضية العرب الأولى وهى القضية الفلسطينية، نجد أن الإدارة الأمريكية الجديدة كانت تتوهم أنها "الحاكم بأمره" فى العالم إذا أمرت فعلى الجميع تقديم فروض السمع والطاعة، لكن الموقف العربى القوى بقيادة مصر برفض تهجير أهالى قطاع غزة والصمود أمام الضغوط الأمريكية أجبر ترامب على التراجع عن تصريحاته العنترية والصلف والغرور والثقة التى كانت تظهر عليه.

أدرك ترامب أن ما كان يتوهمه سهلا لدرجة أنه قال "أثق فى موافقة بعض الدول العربية"، كان مجرد حلم صعب تنفيذه على أرض الواقع، وأن سياسة الإملاءات التى صورها له غروره لن تجدى نفعا مع دولة مثل مصر لا تعرف إلا الوضوح والصراحة فى كل تعاملاتها، لا توارب فى مواقفها ويشهد التاريخ أن مصر كانت الدرع والسيف فى حماية الأمتين العربية والإسلامية على مدار التاريخ، وتواصل هذا الدور بعزة وشرف وكبرياء، إيمانًا منها بعروبتها ودورها العظيم الذى لم تختره لكنه قدرها أن تظل الحصن المنيع الذى تتحطم على أسواره كل المخططات والمؤامرات والمكائد والفتن.

الجميع يترقب من القمة العربية البدء فى وضع خارطة طريق لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الدمار الكبير الذى لحق به خلال الحرب الإسرائيلية التى استمرت نحو 15 شهرًا، وسوف تقود مصر هذا الملف لما تملكه من خبرات كبيرة فى هذا المجال، يتبقى دور الدول الكبرى من بينها الولايات المتحدة والعواصم الأوروبية المؤثرة فى المشهد السياسى والاقتصادى بتمويل صندوق دولى بعدد كافٍ من مليارات الدولارات، حيث إن القطاع بحاجة فى المرحلة الأولى إلى ما لا يقل عن 80 مليار دولار، وسوف يستمر الإعمار عدة أعوام.

علينا أن نوجه التحية بكل فخر للقيادة المصرية التى بذلت ولا تزال تبذل جهدا كبيرا فى كل القضايا العربية، الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يتوانى لحظة عن تقديم يد المساعدة لأى شقيق من الوطن العربي، وقد تمكنت مصر من منع انزلاق ليبيا إلى فخ التقسيم، وساهمت فى حل أزمات سوريا واليمن والسودان وغيرها من المشكلات العربية التى تفاقمت على نحو خطير، ويعد الدور المصرى بشهادة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل المنظمات الدولية هو الأبرز فى المنطقة العربية والشرق الأوسط وأحد أهم الركائز الدولية فى حفظ أمن واستقرار العالم.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان