صياغة قرار عربي بهدف صون وحماية الأمن القومي العربي بات أمرا حتميا ومصيريا، يحدد مستقبل الأمة العربية، فقد يتضح أن الاستهداف الإسرائيلي لقطاع غزة أو الضفة يسعي للنيل من القضية الفلسطينية، وهذه حقيقة ولكن بنظرة أعم وأشمل فإن أمن واستقرار المنطقة العربية و الشرق الأوسط بشكل عام علي المحك وسط توسع الصراع، وانفتاح جبهات متعددة بالمحيط العربي، وفى واقع الأمر لا يمكن فصل القضية الفلسطينية عن جوهر الأمن القومي العربي بل إن معالجة الظرف الحرج الذي تمر به القضية الفلسطينية يحدد مستقبل وشكل منطقة الشرق الأوسط، ولهذا حينما بدأ نتنياهو حربه على قطاع غزة قال إن هذه الحرب ستغير شكل الإقليم، ورغم أنه يطمح فى تغيير على هوى إسرائيل متجاهلا القوة الأخرى التي تعيش بالمنطقة إلا أن الاصطفاف العربي وصلابة الموقف المصري أمام مخططات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية شكل إحباطا وارتباكا لإسرائيل جعل آلة الحرب الإسرائيلية تسعي للبحث عن أي نصر زائف فى الضفة أو علي الجبهات الأخرى المنفتحة، سواء فى سوريا أو لبنان، بل إن حالة الارتباك السياسي الداخلي فى إسرائيل هي نتاج فشل يواجه مخططات تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية.
القمة العربية الطارئة بالقاهرة هي الفرصة الوحيدة وربما الأخيرة لصياغة موقف وورقة عمل عربية تشكل خطة إنقاذ للقضية الفلسطينية، بداية من إعادة الإعمار بقطاع غزة وترميم البناء السياسي الفلسطيني، وصولا لإقرار حل الدولتين كحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يضمن أمن واستقرار المنطقة، ويغير شكل الإقليم إلي الأفضل وفق رؤية ومشروع عربي يصد المشروع الإسرائيلي الذي يسعي لتخريب الإقليم، مصير الأمة العربية بل والإسلامية أيضا مرهون بنجاح قمة القاهرة التي يشكل خلالها القرار الشعبي للشارع العربي جزءا لا يتجزأ من قرار القادة، فهي لحظة تاريخية يلتئم خلالها القرار السياسي مع القرار الشعبي ليشكل قرار أمة رافضة لتصفية القضية الفلسطينية، ساعية لصون الأمن القومي العربي، والحفاظ على مقدرات الدول العربية مجتمعة، فلم يعد أحد بمنأي عن مخاطر اتساع الصراع، فالخطر داهم والتصدي له ضرورة عربية لا تحتمل التأجيل، بل إن صياغة القرار العربي فى القاهرة هو ضرورة والسبيل الأمثل لبقاء الأمة العربية، وسط تلك الفوضى الإقليمية التي تعصف بأمن واستقرر الدول العربية، واحدة تلو الأخرى، ما يجعل قمة القاهرة ترفع شعار الأمن القومي العربي أولا.