أكد ناظم الشبلي عضو البرلمان العراقي وعضو المنتدي العالمي للدراسات المستقبلية، على أهمية التعداد السكانى في العراق معتبرا انها خطوة مهمة أقدمت عليها وزارة التخطيط العراقية في النصف الثانى من فبراير الماضى، تمثلت في نشر نتائج التعداد العام للسكان البالغ عدده 46 مليون و118 ألف نسمة.
وقال" الشبلي " في تصريح خاص لـ "بوابة دار المعارف" إن التعداد بيّن بجلاء واقع التركيبة السكانية في العراق ما بين الحالة الاجتماعية متزوج أو أعزب أو مطلق أو أرمل، وما بين الفئة العمرية وخاصة فئة سن العمل (15-64) والتي مثلت ما يزيد عن 60% من نسبة السكان وهى نسبة مرتفعة تؤكد على ديناميكية المجتمع العراقى وقدرته على العطاء، كما شمل التعداد كذلك مناطق التمركز السكانى ما بين الريف والحضر، حيث يتمركز غالبية السكان في المناطق الحضرية (70%)، والباقى يسكنون في المناطق الريفية، وهو ما يعطى مؤشرا على حالة التحضر التي تعيشها الدولة العراقية رغم كل التحديات والأزمات التي واجهتها.
وأضاف " الشبلي " أن التعداد السكانى ليس مجرد عملية إحصائية لرصد واقع السكان الذين يقطنون منطقة ما أو دولة ما بل يحمل دلالات ومؤشرات مهمة ليس فقط فيما يتعلق بعناصر قوة الدولة الشاملة والذى يمثل السكان وعددهم أحد تلك العناصر، وإنما يحمل أبعادا تتعلق بواقع الاقتصاد العراقى.
ولفت إلى أن الأغلبية من السكان ينتمون إلى فئة سن العمل فإن هذا يعنى ثلاثة أمور مهمة: الأول، أهمية البحث عن آليات وتبنى سياسات لبناء هذه الكوادر الشابة حتى تنخرط في سوق العمل بما يوجد حلا لمعضلة البطالة التي تمثل قنبلة موقوته في أي مجتمع.
أما الأمر الثانى فيتعلق بكيفية الاستفادة من تلك الطاقات البشرية الهائلة في رفد الاقتصاد الوطنى باحتياجاته، سواء من خلال توفير الايدى العاملة الماهرة أو من خلال تحريك الأسواق بما يشجع حالة الحراك لمفردات العملية الاقتصادية في هذا المجتمع.
أما الأمر الثالث، فالتعداد هو بمثابة خريطة تفصيلية لواقع توزيع السكان كما سبق الإشارة بما يعطى للحكومة معرفة دقيقة بمناطق الفقر والبطالة وتوجيه الموارد إليها لتحفيز العملية التنموية وتوفير فرص العمل في هذه المناطق، إلى جانب معرفة دقيقةباحتياجاتها الخدمية في مختلف المجالات، هذا إلى جانب الوقوف على تفاصيل المناطق الأكثر ملائمة وجذبا للمشروعات الإنتاجية والصناعية.
وفى هذا السياق، أكد على أن التعداد السكانى للعراق مثّل شعلة مضيئة للحكومة ولمتخذى القرارات ولراسمى السياسات فيما يمكن تبنيه من إجراءات أو اتخاذه من قرارات تتماشى مع الواقع وتعالج أزماته وتنهض بأوضاعه حتى لا تحدث ارتدادات سلبية على المجتمع العراقى فتواجه الحكومة حالة من الرفض أو المعارضة لبعض سياساتها ما لم تكن قائمة على واقع الأرقام والإحصاءات الصحيحة، وهو ما يحقق المعادلة الناجحة في تقييم أداء الحكومات، وهى الموازنة بين واقع المجتمع ومناطقه المختلفةو وبين ما تتخذه هذه الحكومات من سياسات وقرارات تنظم هذا المجتمع وشئونه.
وفيما يتعلق بالتعديل للموازنة وتخصيصات المحافظات، أوضح " الشبلي" أنه سيتم الاستفادة بشكل عالي المستوى من مخرجات التعداد بناءً على ما أظهره من نتائج تتعلق بعدد السكان، منوها إلى أن عملية التوزيع أو حصص المحافظات من الموازنة العامة للدولة ستذهب بمدى أبعد من كون التعامل على مستوى المحافظة، إنما سيكون هناك معرفة لأحجام السكان على مستوى القضاء والناحية.