في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، أصبح الاستثمار الرقمي مجالًا جاذبًا لكثيرين، لكنه في الوقت نفسه بات ساحة خصبة لعمليات النصب والاحتيال. ومع تزايد حالات الوقوع ضحية لاستثمارات وهمية، يبرز التساؤل حول كيفية حماية المواطنين من هذه الفخاخ الرقمية. يرى المهندس زياد عبدالتواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات، أن الوعي هو الدرع الأول ضد هذه المخاطر، مشيرًا إلى أهمية التدقيق في تفاصيل أي استثمار قبل الإقدام عليه.
يؤكد عبدالتواب أن الحماية الفعالة تبدأ من تنمية الوعي، ليس فقط بـ الاستثمار الرقمي ، ولكن أيضًا بأساليب الاحتيال التقليدية، إذ يعتمد المحتالون على استغلال قلة المعرفة لدى الأفراد. ويوضح أن هناك عدة معايير يجب أخذها في الاعتبار قبل الشروع في أي استثمار، أهمها مدى منطقية الأرباح الموعودة وطبيعة النشاط الاستثماري.
كما يشدد على ضرورة التحقق من مصداقية المنصات الاستثمارية ، وذلك عبر التأكد من بيانات الاتصال الخاصة بها، مثل عنوان مقر الشركة وأرقام الهواتف، بالإضافة إلى التحقق من حصولها على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة. وينبه إلى أهمية التأكد من سريان هذه التراخيص عبر الجهات الرسمية والإبلاغ فورًا عند الاشتباه في أي نشاط مشبوه.
وأشار عبدالتواب إلى أن التقييمات التي تظهر على بعض المنصات قد تكون مضللة، حيث يمكن أن تعتمد تلك الشركات على حسابات وهمية لرفع تصنيفها، مما يجعل فحص آراء المستخدمين أمرًا ضروريًا. كما أكد أن الواقعية عنصر أساسي في أي استثمار، مشددًا على ضرورة تقبل احتمالية الخسارة، وعدم استثمار مبالغ تفوق القدرة المالية للفرد.
أما عن وسائل الحماية، فينصح عبدالتواب بضرورة استشارة خبراء الاستثمار والتقنية قبل اتخاذ أي قرارات مالية، لافتًا إلى ضرورة تبني نظرة واقعية تجاه العروض المغرية، حيث لا يمكن لمنصة استثمارية تحقيق أرباح خيالية دون مجهود أو مخاطرة. ويختتم حديثه بمقولة دارجة تعكس جوهر التحذير: "الحدأة لا تلقي بالكتاكيت"، في إشارة إلى أن الوعود الاستثمارية المبالغ فيها غالبًا ما تكون مجرد فخاخ احتيالية.