أدب المجالس.. !

الرأى15-3-2025 | 08:01

أراد بشار بن برد أن يمدح "جارية" تَعرّف عليها في مجلس شرب دون أن يكشف عن اسمها أو يفضح سيدها فقال:

وذات دُل كأنَ البدر صورتها

باتت تغني عميدَ القلبِ سكرانا

وهذا مغني يطرب الوليد بن يزيد بقوله:

نام من كان خليًّا من ألمْ

وبدائي بتُّ ليِلي لم أنم

فيخلع عليه قلنسوته الموشية بالذهب التي كانت علي رأسه.

هذا ما كان يحدث في "مجالس العرب" التي اعتبرت من "الظواهر" البارزة في تاريخ الثقافة العربية، ولا تزال مستمرة في بعض دول الخليج، "الديوانية" في الكويت و"الصالون الثقافي" في مصر والشــام والمغــرب، وفي رأي العميــد "طه حسين" أن هذه المجالس وما يقال فيها من شعر ونثر ودين ولغة وفلسفة، هي أحد الروافد التي اشتهر العرب بثلاثة منها: الشعر والنسب، وأيام الناس.

وما تقدم مجرد "أمثلة" لما رصدته ابنتي العزيزة د. مي عبد العزيز الوثلان في كتابها القيم الذي صدر مؤخرًا بعنوان "تَشكّلات الخطاب في مجالس الأدب "، فهذه المجالس كانت متنوعة، كان يعقد بعضها للاستمتاع بالشرب والغناء، وأخري للأدب خاصة الشعر، وثالثة: للوعظ، وهي المجالس الدينية، وبالطبع لكل "مقام مقال"، كما كان الخطاب في كل منها والذي تميز "بالشفوية" يتشكل حسب طبيعة المجلس ومكانة صاحبه، ولعل أشهرها، مجلس معاوية بن أبي سفيان، ومن بعده هارون الرشيد، حيث كان لكل مجلس تقاليده وآدابه الاجتماعية التي كانت تحكم الخطاب فيه.

ومن الدراسات الأدبية العميقة، إلي الكتابة للأطفال مع رسومات وألوان مبهجة للموهوبة وعد عبد المحسن أبو علي، في كتابها "كوكب المعرفة"، وهو عبارة عن مجموعة من الأطفال علي "مركب الأحلام" تتجول في الفضاء الخارجي، حيث يعبّر كل منهم عن جمال اللغة العربية، مثل الكعبة، والأهرامات، ثم برجي إيفل بباريس وخليفة بالإمارات، وهكذا يتم استعراض مجالات وأنشطة بلغة مبسطة ورسومات معبرة.

تبقي الإشارة إلي مناسبة هذا المقال، فالدكتورة مي الوثلان تعرفت عليها وهي طفلة لا يتجاوز عمرها أربع سنوات، وكانت تبدو صارمة ذات شخصية مستقلة، أما وعد عبد المحسن فلم تكن ولدت في ذات التاريخ.. الذي عملت فيه بالرياض عام 1986.

ومنذ عامين يسر الله لي بمساعدة الصديق فهد الحسون الاعتمار إلي البيت الحرام ومسجد الرسول، والتقيت بجيل جديد من الشباب لم يكن ولد وقتها، مي الوثلان أصبحت دكتورة، ووعد عبد المحسن كاتبة ومصممة كتب، وعبد العزيز محمد عبد الوهاب يدير فندق خمس نجوم..

ما أسرع الأيام في مرورها، وهؤلاء هم الجيل الجديد، وأطال الله في عمر الجيل القديم.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان