ملفات السياسة الخارجية الأمريكية مثقلة بالمشكلات التي تشكل تهديدًا مباشرًا على مستقبل الهيمنة الأمريكية، ولا سيما في ظل متغيرات دولية عاصفة وتصاعد نفوذ قوى شرقية استغلت تشتت الولايات المتحدة الأمريكية على جبهات صراع متعددة، ما أفقدها السيطرة الكاملة على مختلف نقاط النفوذ ولهذا استطاعت روسيا مثلاً فرض السيطرة بشرق أوروبا، بينما تصاعد الصراع في الشرق الأوسط مما كبل إدارة بايدن وجعل إدارة الجبهتين بالتوازي أمرًا صعبًا.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخوض اختبارًا هو الأصعب في ظل عراك دولي يهدد بقاء الولايات المتحدة الأمريكية على رأس النظام الدولي، قطبًا مهيمنًا يغرد منفردًا، ومن ثمَّ بات نجاح ترامب في إدارة ملفات السياسة الخارجية الأمريكية مرهونًا إما ببقاء النظام الدولي أحد القطب أو تغيير ناعم يتيح نظامًا متعدد الأقطاب ويسمح ل روسيا و الصين تحديدًا بمساحات نفوذ جديدة، مهمة ترامب في غاية الصعوبة في ظل خمسة عشر ملفًا ساخنًا على سطح المكتب البيضاوي تتضمن (الشرق الأوسط – شرق أوروبا – الصين وبحرها الجنوبي – روسيا – القرن الأفريقي – الاتحاد الأوروبي – الناتو – كندا – المكسيك – بنما – جرين لاند - إيران – الساحل والصحراء الأفريقي – كوريا الشمالية).
الملاحظ أن معظم تلك الملفات والتي ترتبط بشكل مباشر بالنفوذ والهيمنة الأمريكية عالميًا هي مرتبطة بشكل مباشر أيضًا بممرات التجارة والملاحة العالمية، وهذا ما يبرر اتجاه الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات اقتصادية مباشرة لفرض النفوذ بتلك النقاط، ولهذا يتحدث ترامب كثيرًا عن فرض الرسوم الجمركية وبيع وشراء الأراضي وضم دول، مثل ما تحدث عن كندا أو فرض السيطرة على خليج بحري كما حدث بشأن خليج المكسيك، أو حتى الذهاب للانسحاب من اتفاق المناخ وبدء استخراج الوقود الأحفوري وغيرها من قرارات يتخذها منذ دخوله للبيت الأبيض وتبدو مستغربة ولا تتماشى سواء مع منظومة التجارة الدولية أو الاقتصاد العالمي، وكأنه يريد نسف عولمة الاقتصاد لهدم المعبد على الجميع أو تراجع القوى الأخرى خطوة للخلف والسماح للولايات المتحدة الأمريكية البقاء كما هي القطب الأوحد المهيمن على العالم.
هل تنجح أدوات ترامب الاقتصادية في تحقيق أهداف الهيمنة الأمريكية وتحقيق إدارة ناجحة لمختلف الجبهات؟! رغم صعوبة السؤال إلا أن هناك قضايا عقائدية ووطنية وأيضًا مصيرية ستفشل أدوات الاقتصاد في حلحلتها، وعلى رأس تلك القضايا هي القضية الفلسطينية فما قد يفلح في شرق أوروبا لن يفلح في الشرق الأوسط.