ترامب .. والفوضى

ترامب .. والفوضىعاطف عبد الغني

الرأى16-3-2025 | 14:23

بعد شهرين من دخوله البيت الأبيض ارتفعت على موقع "جوجل" نسبة البحث عن عبارة: " ترامب والفوضى" إلى 320%، مقارنة بالفترة نفسها من ولايته الأولى، هذا ما كشفت عنه شبكة "سى إن إن" فى تقرير لها خلال الأسبوع المنقضى.

وكشف تقرير "سى إن إن" أيضا عن أن 56% من الأمريكيين يعتقدون أن تصرفات الرئيس الأمريكى فيها مبالغة، أو حسب الوصف الشائع بين المصريين عندما يصفون شخص غير طبيعى بأنه: "مهيبر".. ويتسائل (الأمريكيون): "ما الذى يحدث هنا؟".. يؤكد التقرير - أيضا - أن حالة عدم اليقين ارتفعت بين الأمريكيين بنسبة 651% نتيجة لسياسات الرئيس غير المستقرة.. والتقرير السابق كان يركز بشكل كبير على الاقتصاد، وما يتعلق به من قرارات التعريفات الجمركية، والخوف من أن تتسبب فى حالة ركود كبيرة تضرب أمريكا فى عهد ترامب، إلى آخره.

وأتصور أن الأمر لا يقتصر على الاقتصاد فقط، ولكن ينطبق أيضا على السياسة، وخاصة ما يتعلق منها بمنطقتنا العربية، والصراع العربى الفلسطينى مع إسرائيل، تحديدًا، وليس ببعيد تصريحات ترامب الرعناء التى أطلقها حتى قبل دخوله الرسمى البيت الأبيض، وبعده، والمواقف الحادة التى أعلن عنها وصارت تتآكل حدتها حسب الصلابة التى يبديها الطرف الذى تستهدفه، وأظهر هذه الحالات تتجلى فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة ، وهذا التحول الدراماتيكى الذى حدث الأسبوع الماضى فى السلوك الأمريكى عندما أجرت إدارة ترامب مفاوضات مباشرة مع حماس .

وقالت وسائل إعلام غربية ذات هوى صهيونى إن هذه المفاوضات تتعلق بخمسة رهائن أمريكيين - إسرائيليين يريد ترامب إطلاق سراحهم، لذلك التقى ممثله الخاص لقضايا الرهائن، آدم بوهلر، مع ممثلى حماس فى قطر، وعندما انكشف الأمر بادر بوهلر بعد أن تناول "حبة الشجاعة" وغرّد على "إكس" مؤكدًا أن أمريكا لديها إرادة حُرة ولا تتصرف على أنها وكيلة عن إسرائيل، لكن وسائل إعلام يهودية وصفت ما حدث فقالت بصريح العبارة: "إن ما يفعله ترامب الآن يفوق قدراته إلى حد كبير"، من يصدق أن تهدد إسرائيل ترامب بهذه الفجاجة وتصفه بأنه أصغر من أن يتصرف منفردًا بعيدًا عن إرادتها؟!.. ونعود إلى الحديث عن الفوضى التى تضرب بأطنانها كافة الجبهات، بما فى ذلك الجبهات العسكرية فى المنطقة، بعد أن ألقت إسرائيل اللوم - الدائم - على حماس فى تأجيل مفاوضات المرحلة الثانية، وأعلنت أنها (حماس) تتمسك بوجودها فى غزة، وتتفق فى هذا مع رغبة نتنياهو فى رفض سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع، ويحدث هذا فى الوقت الذى يواصل فيه اليمين الدينى المتطرف فى الحكومة الإسرائيلية الضغط على نتنياهو إصدار قرار استئناف الحرب وبالتالى تسليم الرهائن المتبقين إلى الموت المؤكد، وحسب رؤية اليهود (داخل إسرائيل) وخارجها، فإنه لو عقد بوتن صفقة مع ترامب بشأن أوكرانيا، وساعد (بوتين) ترامب فى التفاوض على صفقة جديدة مع إيران، سوف تبقى حماس فى السلطة، وسوف تصبح إسرائيل فى وضع غير مؤات، يحدث هذا بينما تواصل مصر جهودها الجبارة لإيقاف كرة الشر المتدحرجة نحو الحرب، وفى ذات الوقت إفساد مخططات صهاينة العالم تجاه تصفية القضية الفلسطينية، وليس تهجير وتفريغ غزة من أهلها فقط، وتتعامل مصر بحكمة كبيرة مع استفزازات إسرائيل الكلامية المتصاعدة إدراكا منها ومن قيادتها الحكيمة بأنه إذا انطلقت رصاصة الحرب الأولى فلا يعلم أحدا إلا الله كيف ومتى يمكن أن يتوقف الجحيم والدمار الذى سيطال كل الأطراف بما فيها أمريكا نفسها ومصالحها فى المنطقة.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان