أكد الزعيم الكردي مسعود بارزاني أن مسؤولية فاجعة حلبجة وتعويض عوائل شهداء القصف الكيماوي تقع علي عاتق الدولة العراقية.
وقال بارزاني في منشورٍ له علي منصة إكس، الأحد: إن جراح وآلام الهجوم الكيماوي علي حلبجة، ستبقي أبد الدهر في قلوب الكورد وعقولهم ولن تُنسي، ومسؤولية هذه الجريمة ضد الإنسانية وعواقبها، بما في ذلك تعويض أسر الضحايا، تقع علي عاتق الدولة العراقية، ونحن في الذكري السابعة والثلاثين للقصف الكيماوي علي حلبجة، نتقدم بالتحية لأرواح الشهداء وعوائلهم وجرحي هذه الجريمة.
وقال رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني عبر بيان نشره اليوم الأحد، "ننحني إجلالاً لأرواح أكثر من خمسة آلاف شهيد بحلبجة، ونستذكر بإكرام جميع شهداء كردستان الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحرية، وعوائل الشهداء الشامخين والضحايا لا زالوا يتألمون بسبب آثار تلك الجريمة المرعبة.
وشدد رئيس الإقليم علي أن القصف الكيمياوي لحلبجة لم يكن مجرد جريمة، بل جزءاً أليماً من سلسلة جرائم وإبادة جماعية هدفها محو شعب كردستان، مبيناً أن الشعب كانت جريمته الوحيدة هي مطالبته بحقوقه المشروعة في الحياة والحرية، وقد أصبحت حلبجة رمزاً لمظلومية شعبنا وشاهداً علي بشاعة الجرائم التي اقترفها النظام ضده، ولو كانت العدالة الحقيقية قائمة، لكانت تلك الفاجعة وحدها تكفي للإقرار بجميع الحقوق المشروعة لشعب كردستان.
وجدد نبجيرفان بارزاني التأكيد علي ضرورة تعويض أبناء حلبجة وجميع ضحايا الإبادة الجماعية والأنفال، وتقديم أفضل الخدمات لهم في المجالات كافة. ومن واجب الحكومة العراقية أن تضطلع بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه الضحايا وتفي بكل الإلتزامات لحلبجة وسكانها وتحقق لهم العدالة، وأن تكمل جميع إجراءات تحويل حلبجة إلي محافظة، وعلي المجتمع الدولي أن يواصل مساعيه لمنع تكرار أمثال هذه الجريمة في أي بقعة من العالم".
وقال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، إن النظام العراقي السابق قصف في 16 آذار 1988 مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية، وقتل حوالي 5 آلاف شخص وأصاب الآلاف، وهي المحافظة الرابعة في إقليم كردستان، وحتي اليوم لم يتم استكمال الإجراءات القانونية والإدارية لتحويلها إلي محافظة من قبل الحكومة العراقية، وستظل ذكري الشهداء حاضرة في ضميرنا ووجداننا، و بعض الجناة والمتورطين الرئيسيين في هذه الجريمة قد نالوا جزاءهم، إلا أن هذه المأساة الكبري ما زالت ألماً نابضاً وجرحاً غائراً لم يندمل رغم مرور 37 عاماً علي اقترافها، ومن هنا، يحتم الواجب علينا جميعاً مواصلة السعي الحثيث لتعريف العالم بحجم وبشاعة ما اُرتكب من إبادة جماعية بحق حلبجة والأنفال وغيرها من المذابح التي استهدفت شعب كردستان، وأن نكون سنداً وظهيراً لعوائل وذوي شهداء وضحايا هذه الجرائم، وأن نضاعف جهودنا لتلبية احتياجاتهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
وأضاف أن حكومة إقليم كردستان تعتبر تقديم أفضل الخدمات لمواطني حلبجة وكافة ضحايا الإبادة الجماعية ركيزة أساسية من واجباتها وجوهر مسؤولياتها، وقد أنجزت في السنوات القليلة الماضية سلسلة من المشاريع الخدمية بمختلف المجالات في محافظة حلبجة، ونعي تماماً أن هذه المحافظة تستحق المزيد من الخدمات، ونُعاهد أهلها والمضحين الكرام بأننا لن نذخر جهداً في مواصلة تقديم كل ما يليق بهم من رعاية واهتمام.
وتابع: مما يؤسف له في هذه المناسبة الأليمة هو تقاعس الحكومة الاتحادية عن الوفاء بمسؤولياتها الدستورية والقانونية تجاه إنصاف وتعويض عوائل ضحايا وشهداء حلبجة والمؤنفلين، حتي أن مجلس النواب لم يبت لغاية الآن في عملية تحويل حلبجة إلي محافظة، وعليه، فإننا نؤكد علي ضرورة عدم تجاهل تضحياتها الجسام، والعمل علي تعويضها تعويضاً عادلاً ومنصفاً، وندعو إلي الإسراع في إقرار تحويلها إلي محافظة بأقرب وقت.
وقال شيركو حبيب مسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في القاهرة: علي الحكومة العراقية أو بالأحري البرلمان العراقي جعل هذه المدينة محافظة وهذا أبسط دعم معنوي لها، فحلبجة ليست قصة أو موضوع عراقي بل عالمي، وعلي الدول العظمي ودعاة السلام و الديمقراطية معاقبة نظام النظام آنذاك والشركات التي زودته بهذه المواد السامة.
وأشار إلي أن حلبجة جرح لا تندمل وستبقي وصمة عار علي كل من يدعي حقوق الإنسان و الديمقراطية و لم يتحرك، فجريمة حلبجة ارتكبت ضد أفراد لا حول لهم ولا قوي، ضد أناس مدنيين أبرياء عزل من السلاح، فأصبحت هوية شعب لا أصدقاء له سوي الجبال. مختتما بأن جرائم الإبادة الجماعية معلومة العقوبات في القوانين الدولية التي لا تفعل إلا بهوي حكام الكوكب، وكم من ازدواجية معايير أطاحت بحقوق شعوب في عالم لا يذكر المستضعفين ولا يعتبر وجودهم أو الخلاص منهم قضيته، لتزول قيمة مفهوم المجتمع الدولي ومنظماته وهيئاته بمرور الزمن، لكن الذاكرة لا يمحي منها جريمة أو ذنب.