ليس هذا هو الدور الحقيقي للدراما .. والأمر يجب أن يكون علي غير ذلك ، فالدرامية التي نراها على بعض الشاشات ، تحتاج ضبطا أكثر من ذلك ، فالدراما حتما يجب أن تحرص على تقديم النموذج الايجابي بشكل أكبر دون أن نغفل بالطبع ما قد يفرزه الواقع من أنماط وصور سلبية تلتصق بالمجتمع كالبعوض الواجب قتله لعدم انتشار العدوي.
لا يختلف اثنان على أن الحرية هي روح الإبداع ، كما أنه لا ينكر أحد أن الهدف الحقيقي من أي فن وهو السمو والارتقاء بروح وعقول الشعوب ، وليس فقط أن ينقل صورة سيئة من مجمل صور جيدة ، أو يبرز مساحة ما مظلمة في وسط كل المساحة المضيئة البيضاء ، بدعوى حرية التعبير وضرورة أن نبرز السيء لمعالجته.
ما يحدث في بعض الأعمال الدراما ، هو أنها تركز وبشكل ملفت على السلبيات دون أن تحاول فقط مجرد الالتفات إلى النماذج الايجابية ومسلس " إش إش " واحدا من هذه النماذج التي للأسف تستخدم وتستغل حرية التعبير والابداع بشكل يجلب نتائج عكسية على طول الخط ، فالمسلسل ينظر الى المرأة وكأنها سلعة يجب استغلالها بأى صورة من أجل جلب أرباحا كثيرة ، وهو ما يقال عنه "تسليع المرأة" ، حيث يتم حصرها في أدوار غريبة و نمطية لا تمت للواقع بصلة تستخدم فيها أنوثتها من أجل أن تصل الى أهدافها .
وللأسف هناك صورة سلبية كثيرة ، تتصدر المشهد الدرامي ، ولا نعلم ما السبب وما هو الهدف من ذلك ، فقد انتشرت في كثير من المسلسلات مشاهد مليئة بالمخدرات والألفاظ البذيئة والملابس الكاشفة والخارجة، فضلا عن قيام بعض المسلسلات بترسيخ فكرة التحرر من العادات والتقاليد من خلال التركيز على المشاهد التي تتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع، كتناول المرأة للمخدرات ولعب القمار وشرب الخمر وغيرها من التصرفات السلبية .
لقد تحولت بعض الأعمال الدرامية لمصدر عنف حقيقي ضد المرأة و وليس إلي وسيلة للدفاع عن المرأة من العنف الذي يمكن أن تتعرض له في أى مجتمع ، هذه الصورة أثارت استياء المصريين – وأنا منهم - لأنها لا تعكس الواقع الحقيقي للمرأة المصرية، بل تعيد إنتاج صورة سطحية تركز على المظهر الخارجي والإثارة دون تقديم نماذج حقيقية للنجاح والطموح ، وهو ما يثير غضب المصريين ورفضهم لهذا النوع من الدراما ، لذلك يجب مراجعة محتوى كل الاعمال الدرامية جيدا قبل تنفيذها ، وأن يسعى صناع الدراما وكل القائمين عليها إلى وضع حد لمثل هذا النوع من الأعمال ، وأيضا وضع حد لمثل هؤلاء المخرجين والممثلين والمنتجين والمؤلفين، الذين يتعمدون اظهار المشهد بهذه الصورة السيئة .. فهذه ليست مصر .. وهذه ليست المرأة المصرية .. استقيموا يرحمكم الله .