أكد أكرم عطالله الكاتب والباحث السياسي، والخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن عملية وقف إطلاق النار التي حدثت في المرحلة الأولى، بقطاع غزة، جاء بناءً على رغبة إسرائيلية وأمريكية أيضًا، خاصةً أنها حدثت مع دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، البيت الأبيض، فهو كان يريد أن يثبت للعالم، أن بمجرد تربعه على عرش، بهتت معالم الحرب؛ وذلك لأن كل عدسات العالم كانت موجه نحو تنصيبه.
موضحًا أن إسرائيل وافقت على ذلك ارتباطًا بمصلحتها باستلام الأسرى الإسرائيليين، بجانب أنها استخدمت تلك الفترة «لتجهيز نفسها للسيناريوها القادمة»، وهذا ما حدث بالفعل فجر الثلاثاء الماضي.
وأضاف "عطا الله" في تصريح خاص لـ«بوابة دار المعارف»: عملية استئناف الحرب التي حدثت، تتدل على أن إسرائيل خلال الفترة المقبلة ستكثف الضربات الجوية على القطاع، خاصةً أن وسائل الإعلام العبرية أشارت خلال الساعات الماضية عن نية الاحتلال في دفع المواطنين من الشمال إلى الجنوب مرة أخرى، وإعادة احتلال محور نتساريم، وقيامها بعمليات هجوم بري على مناطق محددة في القطاع.
وأشار "عطا الله" إلى أن كل هذه العوامل جاءت ليس فقط للضغط على حماس كما يزعموا، بل لتصليب الحكومة الإسرائيلية والدليل هو عودة وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير للآئتلاف بعدما كان قدم استقالته، تمهيدًا لإقرار الموازنة حتى لا تسقط الحكومة، مؤكدًا أن نتنياهو بإقراره لهدنة في غزة ثم استئنافها بعدما رتب أوراقه «ضرب عدة عصافير بحجرٍ واحدٍ». وتابع "عطا الله": بناءً على هذه الضغوطات إذا قدمت حماس التنازلات التي تريدها إسرائيل ربما تُعقد صفقة، ولكن لن تنهي الحرب؛ لأن إسرائيل بذلت كل ما لديها من جهد حتى تستمر في مشروعها الأساسي وهو «إنهاء حكم حماس القطاع»، وهذا الهدف لن تتنازل عنه إسرائيل.
وعن إذا كانت هذه الغارات الإسرائيلية على القطاع ستمتد لفترة محدودة أم على مدى طويل، قال "عطا الله": غزة أمام استنزاف سيستمر لفترةٍ كبيرةٍ؛ لأن إسرائيل لديها مشروع كبير في غزة، وهو: تتفكيك حركة حماس، وتحويلها إلى عبء على الشعب الفلسطيني، وكي وعي الشعب بمعنى أن تجعل المواطنين يتخذون "موقف ممن يفكر بالمقاومة ضد إسرائيل"، ومحاولة إقناع الغزاويين بالهجرة من القطاع، فالحرب لن تتوقف على الغارات، بل الهدف أبعد بكثير.