أوضح الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني، علي أبو سرحان، أسباب عودة العدوان على قطاع غزة مرة أخرى، مشيرًا إلى أنه جاء بناءً على عدة أسباب، أهمها: الأزمة الداخلية لحكومة بنيامين نتنياهو المتمثلة في عودة المحاكمات، وثانيًا محاولته للتقرب من وزراء اليمين المتطرف وخاصة القوة الدينية بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، الذي سبق واستقال من الحكومة بسبب صفقة التبادل بين إسرائيل وحركة حماس، وعاد مع استئناف الحرب، كما أن إقرار الميزانية في الكنيست أخر الشهر الحالي.
وأضاف "أبو سرحان": كما أن نتنياهو باستئناف هذه الحرب يكون أوفى بوعده لوزير المالية بتسلئيل سموتيرتش، حيث كان وعده بعدم الدخول في المرحلة الثانية والعودة للعدوان، بالإضافة إلى محاولته الضغط على حماس، مستغلا دعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين دون الدخول في المرحلة الثانية من الصفقة. وأشار المحلل الفلسطيني إلى أن نتنياهو يعلم إن الضغط العسكري، وما يسمى "مفاوضات تحت النار" لن يدفع حماس إلى تقديم تنازلات وفهو يعلم إن حماس تنظيم عقائدي لا يتأثر بالاغتيالات والضغوط، فكل ما يمارسه هو انتقام من الشعب الفلسطيني، والإدارة الامريكية شريكه في هذا العدوان على الشعب الفلسطيني، وليس بالدعم السياسي، والتسليحي والحصار، وإنما بالترابط الواضح في توزيع الأدوار في العدوان على غزة والهجوم الأمريكي البريطاني على اليمن.
وتابع "أبو سرحان" هذا العدوان الوحشي والتنكر للضمانت الأمريكية يمهد لفرض الرؤية الإسرائيلية الأمريكية على غزة وحركة حماس، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادم إلى السعودية لفرض تغيير جيوسياسي عميق في المنطقة.
وأضاف "أبو سرحان": ما يحاك الآن في التحالف الصهيوني الدولي هو نقل القضية الفلسطينية من قضية فاشلة إلى تصفيتها باستهداف الديمغرافيا الفلسطينية والوجود الفلسطيني في غزة والمخيمات الفلسطينية واجزاء من القدس عن خارطة الوجود الفلسطيني بشكلٍ كامل، هذا التزاوج بالأهداف والمخططات، كذلك خدمة الحالة العربية الضعيفة و الظروف الإقليمية والدولية وعجز المنظمات الدولية من ردع مجرمي الحرب خلقت بيئة متكيفة لا تبالي من إبادة الفلسطينيين، فإن اليمين الصهيوني الحاكم في واشنطن وتل أبيب يرى أن الظروف أصبحت ملائمة لحسم الصراع وتدمير كل القوى الرافضة للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
واستكمل: نتنياهو يحاول إنقاذ حكومته المتهاوية وسوف يلبي طلبات زملاءه المتطرفين عبر استئناف حرب الإبادة على المدنيين في قطاع غزة، تحت ما يسمى "عمليات هادفة" والضفة تخضع لهندسة التجريف، ولم يكن قتل قيادات مجتمعية من حركة حماس يساعده على تحقيق أهدافه التى فشل على مدى خمسة عشر شهرا من تحقيقه، فبات من الواضح أن نتنياهو يأخذ دولته إلى صراع داخلي في البناء العمودي بالدولة العميقة.