قال الكاتب الصحفي الفلسطيني، ومدير مركز العرب للأبحاث والدراسات، ثائر أبو عيطوى، إن استئناف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مرة أخرى حتى الآن ماهو إلا تصعيدًا محدودًا ضمن عملية حرب تدريجية، برغم ما يصدر من تصريحاتٍ لساسةِ الاحتلال بالعودة الكاملة لاحتلال قطاع غزة، وعودة النزوح والتشريد لسكان الشمال مرة أخرى.
وأضاف "أبو عطيوى" أن رغبة "نتنياهو" بالعودة إلى الحرب وتعطيل ملف مفاوضات؛ جاءت بسبب أهداف خاصة داخلية، سياسية تضمن بقائه على سدة الحكم، وهذا من خلال استعادة وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير إلى الإئتلاف الحكومي؛ لضمان المصادقة على الموازنة السنوية العامة خلال هذا الأسبوع؛ لأن في حال عدم نجاح التصويت فيذهب الكنيست إلى انتخاباتٍ مبكرة. وتابع "أبو عطيوى" استئناف الحرب مجددًا على قطاع غزة ووقوع المئات من الضحايا والإصابات في وقت قصير، يدلل على أن نتنياهو يريد الضغط على حماس من أجل تحقيق مكاسب على صعيد الإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في وهذا بلا ضمانات بعدها من استمرار الحرب ومواصلة والعدوان على غزة.
وعن السبب وراء موافقة إسرائيل على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، أوضح "أبو عطيوى" أن موافقة إسرائيل جاءت بناءً على عدة معطيات، أهمها: إطلاق أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين المحتجزين من جهة، والجهة الأخرى إرضاء الرأي العام الإسرائيلي وأهالي الأسرى الإسرائيليين المحتجزين، ف إسرائيل في حقيقة الأمر ليست معنية كثيرا في اتمام وانجاز مفاوضات صفقة التبادل، وكل ما يعنيها هو الحرب المستمرة على غزة من أجل تنفيذ مخططات عديدة من أهمها التهجير القسرى أو الطوعي وتفريغ القطاع من سكانه، هذا برغم حالة الدمار الكبير والذي لا يوصف على المستوى الانساني والعمراني جراء حرب استمرت 470 يومًا ،والتي مازالت متواصلة بعد استئنافها من جديد.
وأشار إلى إن الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة ترامب تقوم بدعم واضح ومستمر ل إسرائيل على كافة الصعد والمستويات، وامداد إسرائيل بالمساعدات العسكرية والأسلحة المتطورة من طائرات وقذائف وذخيرة لاستخدامتها ضد الأبرياء والمدنيين العزل والأطفال والنساء في قطاع غزة، وهنا من الواضح أن واشنطن عودة الحرب على غزة من أجل تنفيذ مخططاتها الاقتصادية في قطاع غزة والعمل على تهجير سكانه، برغم انه من المفترض أن تكون واشنطن شريكا محايدا وطرفا نزيها في مفاوضات صفقة التبادل لأنها تعتبر نفسها الوسيط التفاوضي مع مصر وقطر، ولكن في واقع الأمر واشنطن تقوم بدعم وتحقيق كل ما تريده إسرائيل على صعيد مفاوضات صفقة التبادل.
وأوضح أن السيناريوهات المتوقعة الفترة المقبلة، تتوقف على نجاح جهود الوسطاء للتفاوض من مصر وقطر بالضغط على إسرائيل من وقف عملية استئناف الحرب مجددا على قطاع غزة، والعودة إلى طاولة المفاوضات، الأمر الذي يحتاج أيضا أن يتم الضغط من المجتمع الدولي على واشنطن من أجل أن توعز ل إسرائيل بالقبول والعودة للمفاوضات من جديد بدلا من عودة الحرب.
في حال فشل مفاوضات صفقة التبادل وعدم نجاح الوسطاء في تقريب وجهات النظر بين طرفي العلاقة (حماس و إسرائيل ) فإن السيناريو الأخر، ستزداد حالة التصعيد التدريجية الحالية وستتحول الأيام القادمة إلى حرب مفتوحة وواسعة النطاق على كافة قطاع غزة، وستكون أقسى وأصعب من الحرب الماضية؛ لأنها ستكون الحرب الأخيرة ل إسرائيل ضد غزة.
واختتم "عطيوى" حديثه، قائلًا: المطلوب وبشكل عاجل وسريع تحرك عربي عالمي واسع النطاق للضغط على إسرائيل بضرورة إيقاف الحرب والعودة لطاولة المفاوضات، وكذلك المطلوب وبشكل سريع دعم ومساندة عربيا وعالميا جهود جمهورية مصر العربية التي تحاول جاهدة مع كافة الأطراف ذات العلاقة( حماس و إسرائيل ) بالتوصل لقواسم مشتركة تضمن الانجاز على صعيد مفاوضات صفقة التبادل ، من أجل إنقاذ قطاع غزة من عودة الحرب ، لأن الواقع الإنساني المأساوي الذي يعيشه سكان قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر وعدم دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والصحية ، يجعل الأوضاع الإنسانية أكثر صعوبة وتعقيدا وظهور مجاعة حقيقية جديدة، إضافة إلى جحيم عودة الحرب.