لم تتمالك الحاجة علية معوض أحمد حسين نفسها من الفرحة عندما علمت أنها حصلت على لقب الأم المثالية لمحافظة القليوبية، حيث فوجئت بمكالمة السيد محافظ القليوبية ووكيل وزارة التضامن الاجتماعي لتهنئتها بهذا الإنجاز الذي لم تكن تتوقعه.
تحكي الحاجة علية عن مسيرتها، قائلة: "عصا حياتي انكسرت بعد وفاة والدتي وزوجي ووالدي، لكن إخوتي كانوا سندًا لي، وكان لا بد أن أواصل المسيرة من أجل أبنائي."
تزوجت الحاجة علية عام 1982 من محاسب بأحد البنوك، بينما كانت تعمل بإحدى الجهات الحكومية، ورُزقت بطفلين عامي 1985 و1988، وكانت حياتها تسير بشكل طبيعي حتى سقطت والدتها من أعلى السلم، ما تسبب في إصابتها بشلل رباعي جعلها غير قادرة على الحركة. كانت الحاجة علية الابنة الوحيدة، فكانت تعمل صباحًا، ثم تقضي بقية يومها في رعاية والدتها قبل أن تعود إلى أسرتها مساءً.
لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد، ففي عام 2003 تعرض زوجها لحادث سير أثناء عودته من العمل، دخل على إثره في غيبوبة استمرت 10 أشهر، قبل أن يفارق الحياة في نهاية العام نفسه، تاركًا لها مسؤولية رعاية ابنها الأكبر الذي كان في الثانوية العامة وقتها، وهو الذي كان حلم والده أن يلتحق بكلية الصيدلة. لم يحصل الابن على المجموع المطلوب، فشجعته أمه على إعادة السنة، وبالفعل تمكن من تحقيق الحلم والتحق بكلية الصيدلة.
أما الابن الأصغر، فحصل على مجموع كبير والتحق بكلية العلوم، لكن أصيب لاحقًا بحمى روماتيزمية أثرت على قلبه، ما جعل الدراسة العملية صعبة عليه. هنا، تدخلت الحاجة علية بحكمتها واقترحت عليه تغيير مساره إلى كلية التجارة، حيث أكمل دراسته وتخرج ليصبح محاسبًا ناجحًا.
لم تنتهِ تحديات الحاجة علية عند هذا الحد، فبعد زواج ابنها الأكبر وسفره للعمل بالخارج، اكتشفت زوجته إصابتها بمرض السرطان. لم تتردد الأم المثالية لحظة في البقاء بجوار زوجة ابنها وحفيدها، تساندها في العلاج الكيماوي وتراعي الطفل، لتثبت مرة أخرى أن الأمومة الحقيقية لا تتوقف عند أبنائها فقط، بل تمتد إلى كل من يحتاج إليها.
هكذا، وسط كل الصدمات والأحزان، صمدت الحاجة علية، لتصبح نموذجًا يُحتذى به، وتحصل عن جدارة على لقب الأم المثالية لمحافظة القليوبية.