قال الكاتب الصحفي الفلسطيني، ثائر نوفل أبو عطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، أن استئناف الحرب مجددا على قطاع غزة، ووسط حالة التصعيد التدريجية للاحتلال الإسرائيلي، من خلال الإعلان عن توسيع العملية العسكرية، وإعادة إخلاء مناطق من شمال غزة مرة جديدة سكانها، والاستهدافات المستمرة من عمليات قصف الطائرات في كافة مناطق قطاع غزة، كلها تعتبر وسيلة ضغط من أجل تحقيق مكاسب شخصية سياسية لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وضمان الائتلاف الوزاري لحكومته صامدا في وجه مطالبات الشارع الإسرائيلي بوقف الحرب من أجل استعادة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين.
وقال" أبو عطيوي " في تصريح خاص ل"بوابة دار المعارف " ان عزم نتنياهو على استمرار الحرب يأتي لإرضاء إيتمار بن غفير وعودته للإئتلاف الحكومي من جديد ، من أجل نجاح المصادقة على الموازنة السنوية العامة الإسرائيلية ، لأنه وفي حال فشل التصويت على المصادقة ، الأمر الذي يعني الذهاب لانتخابات مبكرة ، والتي ليست في صالح نتنياهو والتي من الممكن أن تتطيح به وعدم عودته لسدة الحكم مرة أخرى ، هذا بالإضافة لملاحقته قانونيا في قضايا قضائية لم تفصل بها المحكمة الإسرائيلية المختصة لحتى الآن.
وأوضح " أبو عطيوي " أنه وفي ظل حالة التصعيد التدريجي واستئتاف الحرب من جديد على غزة ، هناك حالة تصعيد ترافقها من الاحتلال الإسرائيلي على الجبهة الشمالية في لبنان، إضافة إلى الاستهدافات الأمريكية الأخيرة التي لحقت باليمن ، الأمر الذي يعني وأنه برغم أن هذا التصعيد يأتي ضمن الفعل وردت الفعل إلا أنه من الممكن أن يأخذ المنطقة بكاملها إلى هاوية الصراع وفتح باب المواجهة والحرب على مصراعيها إلى فترة زمنية قد تطول ولا يمكن التنبؤ بمدتها، الأمر الذي يعني أن حالة التصعيد الجديدة على كافة الجبهات لا بد أن تأخذ بعين الحسبان والاعتبار ، وهذا يأتي عبر خفض حالة التصعيد الإسرائيلي المتواصلة، وحث كافة الأطراف إلى الالتزام بالهدوء من أجل ضمان الاستقرار، وهذا كله بسبب الخوف أن تدفع غزة وحدها ضريبة التصعيد في المنطقة، من خلال تنفيذ الاحتلال تهديداته وتوسيع العملية العسكرية واحتلال قطاع غزة كاملا وتنفيذ خطة التهجير القسرى لسكان القطاع، في ظل الوضع الإنساني والإغاثي المأساوي الذي يعيشه سكان القطاع بسبب استمرار إغلاق المعابر و تشديد الحصار وعدم إدخال المساعدات الإنسانية ونفاذ الأغذية والخبز من الأسواق مما يهدد بمجاعة قادمة.
وأضاف: في ظل حالة التصعيد الحالية وفتح باب المواجهة والحرب على أكثر من جبهة ، إلا أنه في حقيقة الأمر استعادة الهدوء والاستقرار في قطاع غزة ، والعودة لطاولة مفاوضات صفقة التبادل ينهي كافة الأجواء التصعيدية بالمنطقة بأكملها، ونزع فتيل الحرب والمواجهة المفتوحة مع كافة الأطراف، الأمر الذي يعني تحقيق تقدم وإنجاز واضح على مستوى مفاوضات صفقة التبادل، من خلال عدم استمرار تعنت حكومة الاحتلال الإسرائيلى ووضعها العقبات والعراقيل في وجه العملية التفاوضية وجهود الوسطاء ، حتى يتم تحقيق المصلحة المشتركة لكافة الأطراف.
وأكد "أبو عطيوى" إن الجهود الحالية التي يقودها وسطاء التفاوض في مصر وقطر تنم على أن هناك شيئا قريبا إيجابيا يلوح في الأفق، وهذا ما بات واضحا من خلال جهود جمهورية مصر العربية المكثفة والمكوكية مع كافة الأطراف من خلال تقديمها طرحها رؤية توافقية تدعم جهود استمرار باب المفاوضات مفتوحا في سياق يتماشى مع مقترح ( ستيف ويتكوف) المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ، لضمان تحقيق هدنة إنسانية قريبة وعاجلة ، من الممكن أن تظهر معالمها واضحة خلال الأيام القريبة، وقبل قدوم عيد الفطر.