يواصل الجيش السوداني، التقدم بشكل ملحوظ داخل العاصمة السودانية الخرطوم، ويقترب أكثر من القصر الرئاسي والمقار الحكومية بقلب العاصمة، ليشدد الحصار علي ميليشيا الدعم السريع الموجودة في العاصمة.
ومن جهته قال قائد سلاح المدرعات نصر الدين عبد الفتاح إن الجيش علي مشارف إكمال المرحلة الثالثة من العمليات العسكرية بتحرير ما تبقي من ولاية الخرطوم، وفق وسائل إعلام سودانية.
وخلال الساعات الماضية، انطلق جنود سلاح المدرعات من مواقع تمركزهم في جسر الحرية ، الرابط بين أحياء جنوب الخرطوم ووسط المدينة ، وسيطروا علي مواقع حيوية كانت تنتشر فيها الدعم السريع، ومحاولات ناجحة وعازمة علي الوصول إلي القصر الرئاسي" والقضاء علي من تبقي من عناصر قناصة، بينما أعلن إعلام سلاح المدرعات أن الجيش سيطر بشكل كامل علي موقف "شروني"، علاوة علي أبراج النيلين، بجانب جسر "المسلمية"، وجميعها تقع قريبا من القصر الرئاسي، كما أعلن السيطرة علي آخر منفذ كانت تستغله قوات الدعم السريع للتحرك.
وبذلك تكون العاصمة السودانية خالية من العنف وآمنة والمطلوب هو تأمينها اقتصاديا و إعادة الإعمار وإيجاد مناخ مناسب لعودة السكان إلي منازلهم سواء الموجودين في الداخل أو الخارج ولهذا تنشط حاليا أوراق العمل لإسهام المؤسسات والشركات المصرية في إعادة الإعمار خاصة بعد انعقاد المؤتمر الأول في مصر ويتم حاليا الإعداد للمؤتمر الثاني الذي ينعقد في السودان الشهر المقبل لبحث تنفيذ الخطط التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر الأول والثاني مع التركيز علي المناطق والولايات الآمنة وتشمل قطاعات البنية التحتية والمياه والطرق والطاقة والموانئ كما تتناول الأوراق مقومات الشراكة بين مصر و السودان والتي تبشر ببناء مصالح قوية بين البلدين ولصالح الشعبين وقد ذكرني هذا الموقف والتخطيط بالماضي القريب عندما حاولت جامعة الدول العربية إنقاذ السودان من خطط التقسيم من خلال دعم الاقتصاد والسياسة لجموع الشعب في الشمال والجنوب ولكن للاسف لم يتم التنفيذ نظراً لوجود تدخلات خارجية نجحت في التقسيم وانتهاء الحرب.
واليوم نحن أمام نفس المشهد مع الاختلاف نظرا لوجود وعي قوي عربي يحاول تجنيب استكمال مخطط التقسيم ولكن يبدو أن الطرف المقاتل الذي يحاول ويستمر في الحرب كلما اقتربت من الحل إشعال الأوضاع خاصة في أقاليم دارفور الثلاثة التي مازلت في قوة الصراع لأسباب من بينها أن يحظي الدعم السريع وما تبقي منه السيطرة علي دارفور في دولة منفصلة ولكن أري أن التاريخ لن يعيد نفسه في السودان والذي سيبقي موحدا وقويا وقادرا علي تجاوز ما حدث من خلال الدور القوي الذي تقوم به القوات المسلحة السودانية ودعم مصر والدول العربية لدعم وحدة السودان وإنهاء الحرب بما يحافظ علي ثروات الشعب السوداني والتكامل مع الجوار العربي والحوار مع الجوار الإفريقي لإيجاد مناخ آمن ومستقر ويجنب البعد الإفريقي عن سياسة التقسيم وتقليل التدخلات الخارجية التي تعمل وفق أجندات لا تحقق مصالح السودان ووحدة ترابه.