الشرق الأوسط .. نار فوق الرماد

الشرق الأوسط .. نار فوق الرمادجمال رائف

الرأى23-3-2025 | 13:59

إقليم بائس تشتعل بأركانه النار فوق الرماد، فلا تلبث أن تخمد النيران لتشتعل فوق رمادها نيران جديدة، عودة التصعيد العسكري بغزة والضفة وبالتوازي مع اشتعال الأوضاع باليمن وجنوب البحر الأحمر بجانب تصاعد التوتر علي الحدود السورية اللبنانية، واستمرار انتهاك جيش الاحتلال لسيادة سوريا و لبنان بينما تدفع الولايات المتحدة الأمريكية بثلاث حاملات طائرات إلي المنطقة وتلوح بالخيار العسكري بوجه إيران ، جميعها مؤشرات أن الشرق الأوسط أمام موجة جديدة من الفوضي الإقليمية، وعلي رغم حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حينما كان علي أعتاب البيت الأبيض الذي أشار خلاله إلي وقف الحروب وإقرار السلام إلا أن الواقع الحالي يؤكد أن ترامب قد انغمس في مستنقع الحرب بالشرق الأوسط، بل إنه قد وجه في السابق انتقادات حادة للرئيس السابق بايدن بشأن إشعال الحروب، بينما هو الآخر انجر وراء رغبة نتنياهو واندفع عسكريا نحو منطقة الشرق الأوسط كما فعل بايدن تماما.

التصعيد الإقليمي الآني سبقته مؤشرات مهدت له، أولا علي صعيد الداخل الإسرائيلي حيث عدد من الاستقالات أو الإقالات بمناصب وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ثم رئيس الشاباك، في دلالة واضحة علي أن نتنياهو أزاح كل من عارض العودة للحرب والتصعيد ليحقق رغبته في البقاء بالحكم والحفاظ علي تماسك الحكومة التي يهدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بالرحيل منها، ومن ثم انهيارها والتي استقال منها في وقت سابق إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي واثنين من حزبه، ثانيا فشل خطط كل من ترامب أو خطة الجنرالات الإسرائيلية في تحقيق نفس غرض الحرب علي غزة من تهجير وإعادة احتلال للقطاع ما جعل إسرائيل تخشي من الحلول السياسية والدبلوماسية التي تتجه نحو دعم دولي للخطة العربية لإعادة إعمار غزة، ومن ثم العودة للحرب هو السبيل الأمثل أمام نتنياهو للمحافظة علي مخططات تهجير سكان القطاع والتملص والهروب من اتفاق وقف إطلاق النار وعدم الذهاب إلي المرحلة الثانية من هذا الاتفاق، وهو الوعد الذي أخذه نتنياهو علي نفسه أمام سموتريتش، أو التفاوض تحت القصف لجعل الاتفاق من مرحلة واحدة لا تشمل تثبيت وقف إطلاق النار أو الإعمار.
مستقبل الشرق الأوسط علي المحك، بل إن إسرائيل نفسها التي تشعل المنطقة ستنكوي بنفس النيران فهي ليست بمعزل عن الإقليم، فلا يمكن الحديث عن سلام واستقرار إسرائيل دون سلام واستقرار إقليمي يشمل الجميع، ولا يمكن أيضا الحديث عن مستقبل لخفض التصعيد في ظل وجود نتنياهو الذي هو أحق بالإقالة والرحيل عن المشهد الذي بات عبثيا؛ بسبب رغباته الشخصية في البقاء علي سدة الحكم، وإن كان هذا علي حساب أمن واستقرار الإقليم.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان