رهاني علي الوقت والأحداث تحقق بأسرع مما تصورت.. الموضوع غامض ولا يصدق أحد الحديث عنه، خاصة من النخب والمثقفين الذين يعتبرون الحديث فيه من باب "حديث المؤامرة.. وإحنا مثقفين ما بنصدقش الكلام ده".. إلي أن ظهر في الأفق تحركات لم أكن أنا نفسي أتخيلها، ومنها ما يسمي "الدين الإبراهيمي"، و"الاتفاقات الإبراهيمية".. ما الموضوع؟!.. الموضوع هو مادة كتاب: "الدين الأمريكاني.. كتالوج تفكيك الإسلام و المسيحية "، والكتاب أناقشه هذا الأسبوع في ندوة يحتضنها مركز الفارابي للدراسات".. ويكشف الكتاب باختصار جانبا من مخططات صهاينة العالم لاختراق الإسلام، ومسيحية الشرق، (علي غرار اختراق كنائس الأصولية الإنجيلية في الغرب)، والهدف الأخير أو الاستراتيجي للمخطط يستهدف أتباع الديانتين السماويتين ليصل بهم في النهاية إلي قبول الصهيونية، وبالطبع لن يحدث هذا إلا بتخلي أتباع المسيحية و الإسلام عن عقيدتهما الدينية لصالح عقائد أخري منحرفة، والقبول بها علي أنها أديان مثل عقائد: "شهود يهوه والأدفندست" في الحالة المسيحية، و"البهائية والقديانية والأحمدية" في الإسلام، وإما بأساليب أخري سوف نوضحها لاحقا، لكن قبل أن نفعل لابد أن نربط الموضوع ببعده التاريخي، وهذا البعد الذي أقصده يتعلق بما يسمي "الماسونية"، وهي فكرة ومخطط صهيوني لحمة وسدي، والماسونية كفكرة جمعية سرية تآمرية، موغلة في القدم، وتصل إلي حقب ما قبل الميلاد، وأساس الفكرة الماسونية معجونة بالعقائد السريانية، والسحر، اللذين برعا فيهما الفراعنة وتأثر بهما كثيرا أحبار وكهنة اليهود إبان وجودهم في مصر وأخذوها وحولوها إلي نظام كهنوتي بعد خروجهم، (أنتجا من بعض المعارف السرانية بعد ذلك عقيدة القبالة اليهودية)، وكان كهنة اليهود يلجأون إلي توظيف هذا الميراث في إفساد عقائد الجوييم، وهم كل الشعوب الأخري التي عاشوا بين ظهرانيها، لذلك كانوا دائما مكروهين مطاردين في البلاد عبر تاريخهم.. أما الماسونية في ظهورها الحديث فلم تخرج عن عدد من المخططات أو الأفكار التي تهدف إلي إفساد الإسلام و المسيحية (لأن الديانتين تحرضان علي اليهود واليهودية (من وجهة نظرهم).. ويمكن أن نلخص نشاطات الماسونية في التالي: 1- تشجيع ودعم العقائد المنحرفة التي يمكن أن تفسد العقيدتين الإسلام و المسيحية ، كما أسلفنا (شهود يهوه، الأدفندست، البهائية، القديانية، الأحمدية)، ويتم ترويج وتقديم هذه العقائد للعالم علي أنها أديان السلام والإنسانية الحديثة، لأنها لا تعترف بالدولة الوطنية، وتدعو لكيان عولمي (حكومة عالمية) لذا تدافع مؤسسات العولمة عنها وتدافع عن أتباعها وتطالب بحقوق لهم في بلادنا وتقيم الدنيا وتقعدها حتي ولو كانوا 10 أنفار، ولا تعترف بالجيوش ولا حمل السلاح (دعوة صريحة للاستسلام للعدو)، 2- ترشيح عقائد بديلة وفلسفات أرضية بديلة للديانتين السماويتين الإسلام والمسيحية، مثل البوذية، وما يتفرع عنها مثل بوذية التبت (المنتشرة في أقليم التبت)؛ لأنها عقيدة أبعد ما تكون عن اليهود والصهيونية (حسب تفكير أصحاب المخطط)، ويتم إغراق المسلمين والمسيحيين في الروحانيات وتمارين اليوجا ، وأعمال السحر والغموض، لإشباع الغريزة البشرية في بحثها عما وراء الطبيعة والخلق، إلي آخره.. 3- اختراع عقيدة مؤلفة (من كل العقائد السماوية، والأرضية، والفلسفات، وحتي أساطير قبائل أدغال إفريقيا)، بزعم أن جميع البشر يبحثون عن الحقيقة كل بطريقته، وإن اختلفت المسميات، وأنهم (أصحاب المخطط) يساعدون البشر في الوصول إلي هذه الحقيقة أو الدين السامي العالمي.. 4- اختراع ما يسمي "الديانة الإبراهمية"، التي تهدف إلي تقديم مسخ عقيدي بدعوي أن العقائد السماوية الثلاث تنتمي في أصلها إلي دعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام.. وهذا يردنا بوضوح إلي هدف الماسونية الأول، ألا وهو "توحيد الأديان، أو اختراع عقيدة بديلة للمسلمين والمسيحيين، ولا يخشي اليهود علي أنفسهم من هذه العقيدة لأن رباطهم عرقي (أبناء إسرائيل)، (حسب اعتقادهم) قبل أن يكون علي أساس ديني، لذلك لا يبشرون ولا يقبلون غرباء، فهم لا يخشون علي أنفسهم.. هذا ما يكشفه كتاب "الدين الأمريكاني.. كتالوج تفكيك الإسلام والمسيحية"، بالوثائق والمستندات والأمثلة، ويكشف كيفية عمل المخطط في محاوره المختلفة السابق ذكرها.