الأداء المبهر للفنان أشرف عبد الباقي في مسلسل قلبي ومفتاحه ، يستدعي للذاكرة مشواره الفني الطويل، ومحاولاته المستمرة لتحقيق المعادلة الصعبة بين شغفه كممثل وحلم البطولة المطلقة.
بعد مرحلة الهواية والمسرح الجامعي، استطاع "أشرف" أن يلفت انتباه النجم الكبير محمود عبد العزيز ، بأدائه لدور صغير في مسرحية "خشب الورد"، فمنحه فرصة أكبر في فيلمه غير الجماهيري "سيداتي آنساتي"، وأثبت بالفعل من خلالها أنه ممثل موهوب وحصل علي جائزة أفضل ممثل ثانٍ، وبعدها راهن المخرج العبقري عاطف الطيب علي موهبته في آخر أفلامه "جبر الخواطر" وأتاح له فرصة البطولة المشتركة أمام شريهان ، لكن الفيلم لم يحقق أي نجاح تجاري.
وبعدها قدم "عبد الباقي" أدوارًا غير مؤثرة في أفلام ضعيفة مثل "دسوقي أفندي في المصيف"، لكنه نجح بجدارة في أول بطولة مطلقة له في الدراما التليفزيونية من خلال مسلسل "حضرة المحترم"، كما نجح في أول بطولة مسرحية له بعيدًا عن الكوميديا، وأقصد عرض "الحادثة" تأليف لينين الرملي وبطولته مع عبلة كامل، ثم عاد ليشارك في مسرحيات تجارية لا قيمة فنية كبيرة لها مثل "كده أوكيه" و"باللو" وغيرها من باب التواجد.
ومع صعود نجم زملاء جيله محمد هنيدي وعلاء ولي الدين وأحمد آدم فيما يعرف بالموجة الكوميدية الجديدة في السينما المصرية في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، حاول هو الآخر أن يجد مكاناً لنفسه بينهم، لكنه أساء الاختيار وقدم واحدًا من أسوأ الأفلام في تاريخه وهو "أشيك واد في روكسي" مع حسين الإمام .
وعندما عانده الحظ في العثور علي نص جيد يستطيع أن ينافس به أقرانه، ويثبت أحقيته بالبطولة المطلقة والمزاحمة علي تصدر إيرادات شباك التذاكر، حاول أن يجرب حظه في السينما الغنائية من خلال فيلم "رشة جريئة" من تأليف السيناريست ماهر عواد وإخراج سعيد حامد.
وكانت الصدمة كبيرة جدًا له، لكنها لم تكن مفاجئة للكثيرين بسبب الفشل التجاري الذي حققته معظم أفلام "عواد"، ومنها فيلم "الدرجة الثالثة"، والذي يقال إنه كان السبب في إصابة السندريلا سعاد حسني بالاكتئاب، وكذلك فيلمي "حمص وحلاوة" و"يا مهلبية يا" والأفلام الثلاثة من إخراج المتميز شريف عرفة!
وبطبيعته المقاتلة، حاول "أشرف" من جديد مع السينما التي باتت تعانده، لكن هذه المرة من خلال أفلام اجتماعية وإنسانية خفيفة مثل "صياد اليمام"، كما قدم بطولة مشتركة مع هنيدي في فيلم "صاحب صاحبه"، لكنهما لم ينجحا في وضعه علي خريطة نجوم السينما، ووجد التعويض المناسب في التليفزيون من خلال أعمال ناجحة مثل "راجل وست ستات"، ونجح بذكائه في إعادة الجمهور إلي المسرح من خلال عروض فرقة "مسرح مصر"، وعندما أدار لها المشاهدون ظهورهم، عاد ليثبت أنه ممثل من طراز رفيع في "قلبي ومفتاحه!