التهابات الأذن الوسطى من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا بين الأطفال، خاصة الرضع دون عمر السنتين. يعاني الكثير من الآباء من بكاء أطفالهم المتكرر ليلاً دون معرفة السبب، وغالبًا يكون التهاب الأذن هو المسبب الرئيسي. فما هي أسباب الإصابة المتكررة لدى الأطفال؟ وما الأعراض التي تستدعي الانتباه؟ وكيف يمكن الوقاية والعلاج قبل الوصول إلى مضاعفات خطيرة؟
يقول طبيب الأطفال دكتور محمود كامل، يحدث التهاب الأذن الوسطى نتيجة انتقال العدوى إليها عبر قناة استاكيوس، التي لم يكتمل نموها بعد لدى الأطفال، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة. تشمل الأسباب الشائعة:
الوضع الخاطئ أثناء الرضاعة: قد يؤدي دخول اللبن إلى الأذن، خاصة مع الرضاعة الصناعية، إلى زيادة خطر الالتهاب. بينما تمنح الرضاعة الطبيعية لمدة 3 أشهر على الأقل مناعة ضد التهابات الأذن.
الحساسية الأنفية المتكررة: تؤدي الحساسية إلى نزلات برد متكررة تسبب انسداد الأنف وتزيد من خطر الإصابة.
وجود اللحمية والتهاب اللوزتين: من المشكلات الشائعة التي تسهم في انتقال العدوى.
العدوى في البيئات المزدحمة: مثل الحضانة والمدارس، حيث تنتقل الفيروسات والبكتيريا بسهولة بين الأطفال.
طبيعة قناة استاكيوس عند الأطفال: تكون قصيرة وأفقية وذات مرونة أقل، مما يسهل انتقال الميكروبات من الحلق إلى الأذن.
ويوضح أن الأعراض التي تستدعي الانتباه التهاب الأذن الوسطى قد يكون السبب الرئيسي لبكاء الأطفال المتكرر، خاصة أثناء الليل. وتشمل الأعراض:
هز الرأس بشكل متكرر أو شد الأذن.
ضرب الرأس بالسرير أو اليد.
قيء متكرر.
ارتفاع في درجة الحرارة، وقد تصل إلى مستويات عالية.
ألم في البطن أو إسهال في بعض الحالات.
غياب الحمى في ثلث الحالات، مما يجعل التشخيص أكثر صعوبة.
مضاعفات التهاب الأذن الوسطى
إذا تُرك التهاب الأذن دون علاج، قد يؤدي إلى انثقاب طبلة الأذن وخروج الصديد عبر مجرى السمع، مما يؤثر على قدرة السمع لدى الطفل. لذا، يُفضل العلاج المبكر عند الشعور بألم في الأذن قبل الوصول إلى مرحلة انثقاب الطبلة.
في حال حدوث انثقاب، من الضروري منع دخول الماء للأذن لمدة أسبوعين، وذلك عبر تجنب غسل الرأس أو استخدام قطنة مغطاة بالفازلين أثناء الاستحمام.
طرق العلاج الحديثة
وفقًا لتوصيات الجمعية الأمريكية لطب الأطفال، يُفضل علاج التهاب الأذن الوسطى لدى الأطفال دون عمر السنتين باستخدام المضادات الحيوية عبر الفم، وليس بالقطرات الأذنية، إذ قد تكون ضارة في حالة انثقاب الطبلة.
نصائح للوقاية من التهاب الأذن الوسطى
التطعيم ضد المكورات الرئوية: يساعد في تقليل تكرار التهابات الأذن، وهو تطعيم إضافي موصى به .
علاج الزكام في بدايته: لأن انسداد قناة استاكيوس بسبب الزكام يزيد من خطر الإصابة.
مراقبة تكرار الالتهابات: في حال تكرار الالتهاب أكثر من 6 مرات سنويًا، يمكن أن يوصي طبيب الأذن بوضع أنابيب تهوية على طبلة الأذن كإجراء وقائي.
أخيرا، التهاب الأذن الوسطى مشكلة شائعة لكنها قابلة للوقاية والعلاج إذا تم الانتباه للأعراض مبكرًا. العناية بصحة الطفل، والتأكد من الوضع الصحيح أثناء الرضاعة، و علاج نزلات البرد بسرعة، كلها عوامل تساهم في تقليل خطر الإصابة، وتجنب المضاعفات التي قد تؤثر على السمع مستقبلاً.