لاقت توجيهات الرئيس الأخيرة بضبط الإعلام والدراما، وخاصة بعد التجاوزات الأخلاقية الصادمة التي وقعت فيها بعض المسلسلات المذاعة في رمضان، تجاوباً كبيرًا من قطاعات كثيرة في المجتمع والتي طالبت بأن يشمل هذا التوجه كل الفنون التي تؤثر علي الشباب وتشكل وعيه وتشغل حيزًا كبيراً من اهتمامه، ومن بينها القنوات الموسيقية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وقد شهدت القنوات والمحطات الموسيقية المتخصصة في الراديو والتليفزيون الفضائي طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، تزايد خلالها تعرض واستماع الشباب لهذه القنوات والإذاعات، باعتبارها وسائل ترفيه ومعلومات وتقديم خدمات، وأصبحت تحقق ملايين المشاهدات والأرباح الطائلة.
ومع ظهور "الفيديو كليب" تزايد الخوف علي الخصوصية الثقافية العربية من هذه الموجة السلبية من الفن والترفية المبتذل ، وبخاصة علي فئة الشباب الذين يمثلون أكثر من نصف المجتمعات العربية الآن.
ومع زيادة أعداد هذه الإذاعات والمحطات التليفزيونية الموسيقية بصورة غير مسبوقة تزداد خطورة وجود تيار مخالف للقيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع ، والتي من المفترض أن تحدد الهوية الثقافية لأي مجتمع، خاصة وأن الشباب، وهم أكثر فئات المجتمع استماعا ومشاهدة لهذه المحطات الموسيقية والأكثر انبهارا بها ، مازالوا في مرحلة التكوين الفكري والثقافي، ولديهم خبرات ثقافية واجتماعية محدودة، في نفس الوقت الذي لا يمتلكون فيه الوعي الكافي لإدراك أوضاع المجتمع، مما يجعلهم مهيأين تماما للانسياق وراء هذه القنوات والتأثر بها .
وفي دراسة للدكتورة "غادة عبيدو" أستاذ الإعلام بكلية الآداب بجامعة عين شمس، حول "استخدامات الشباب العربي للقنوات الموسيقية المتخصصة بالراديو والتليفزيون والإشباعات المتحققة منها"، توصلت إلي أن مشاهدي الفضائيات الموسيقية المتخصصة من الشباب يقلدون ما يشاهدونه من خلالها، سواء علي مستوي الشكل من ملابس وصيحات موضة وتسريحات شعر وتقليعات غريبة، أو علي مستوي المضمون والسلوك الذي لا يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا ويهدد الهوية والثقافة العربية .
ورغم اختلاف البيئة الجغرافية التي ينتمي إليها عينة البحث من الشباب .. وجميعهم من الفئة العمرية بين 19 إلي 35 سنة، كما يختلفون في مستواهم الاجتماعي والمادي والتعليمي، إلا أنهم اتفقوا علي رفض قنوات بعينها، لما تقدمه من عري وابتذال، ومسابقات تافهة، ومذيعات إلي يفتقدن الحد الأدني من اللياقة واللباقة، وطالبوا بضرورة وقف بث مثل هذه القنوات فورا.
أما مفاجأة الدراسة فهي أن كثيرا من هؤلاء الشباب الذين يتابعون قنوات الأغاني، ويقلدون ما يرونه من سلوكيات غريبة علي مجتمعاتنا مثل ارتداء الأقراط ودق الوشوم ، قد أكد بعضهم أنهم يتابعون ويستمعون بنفس الدرجة من الشغف إلي محطات القرآن الكريم وعدد من القنوات الفضائية الدينية، وهو تناقض يحتاج إلي دراسة أخري !