المتأمل للمشهد العربي يشعر بالأسي علي ما آل إليه الوضع في كثير من الدول العربية الشقيقة، بينما يشعر بالفخر بما تحققه مصر من نجاح مبهر في كثير من الملفات، أبرزها دون شك نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
لم تكن مصر بعيدة عن فخ ما أطلق عليه "ثورات الربيع العربي " بل كانت هي المستهدفة الأولي لأنه وبشهادة الأشقاء العرب إن سقطت مصر سقط الوطن العربي ، وهو ما كان يخطط له المتآمرون الذين توهموا أن مصر ستسقط وتقسم ما يسهل مهمة تمزيق الوطن العربي .
لكن استطاعت مصر بتلاحم أبناءها مع القوات المسلحة والشرطة عبور النفق المظلم والتخلص من شرور جماعة الإخوان الإرهابية ثم تطهير سيناء من الجماعات المتطرفة وبدء مرحلة جديدة نحو الاستقرار ثم بناء الجمهورية الجديدة.
الصورة الضبابية العربية الراهنة تزداد غموضا في ظل التدخلات الدولية والإقليمية التي تريد تشرذم العرب وعدم توحيد صفوفهم، لكن مازالت مصر تدعم بقوة كافة الأقطار الشقيقة من أجل النهوض من كبوتها واستعادة استقرارها.
كانت مصر ومازالت هي الداعم القوي للشعب الفلسطيني في قضيته التاريخية وتصدت بقوة بجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي لتصفية القضية عن طريق مخطط التهجير القسري لأهالي غزة ، ومازالت مصر تبذل جهودا كبيرة لاستئناف اتفاق وقف إطلاق النار ثم إحياء مسار السلام وتحقيق "حل الدولتين".
مصر تدعم بقوة الأشقاء في ليبيا والسودان واليمن وسوريا وغيرهم ، ولولا وقفة مصر لوقعت الكثير من الدول العربية فريسة لمؤامرات التقسيم.
وتظل مصر الكبيرة صامدة في وجه كل من يتوهم أنه قادر أن يكسر قوتها أو يفرض عليها رأيا أو يتخيل أن مصر تتاجر بالقضايا العربية وتستغل الفرص من أجل مصلحتها.
ندفع كثير من الفواتير بسبب صلابة مواقفنا ورفضنا الانصياع إلي أي طرف مهما كانت قوته أو وزنه في العالم ، مصر علي مدار التاريخ كانت وستظل الدولة الشريفة في مواقفها ، والتي لم تكن أبدا معتدية علي أي دولة وكل الحروب التي خاضتها كانت للحفاظ علي سيادتها ودحر أي معتدي علي ذرة من ترابها .
وأظهرت المواقف المصرية خصوصا ما يتعلق بأزمة التهجير أن مصر عصية علي الجميع ولا أحد يملي عليها إرداته، ثم اعترف كل من خالف وجهة النظر المصرية بخطئه وأن مصر كانت علي صواب برفض تفريغ قطاع غزة من سكانه وأن إعادة بناء القطاع يجب أن يكون بوجود الفلسطينين.
في الأيام القادمة هناك الكثير من التحديات خصوصا في ظل إصرار الجانب الإسرائيلي علي توسيع أطماعه إذ أنه لايزال يضع قدما في سوريا ولبنان ، ويعاند بصلف وغطرسة في وقف بحور الدم في فلسطين .. غدا لناظره قريب وسوف يتأكد الجميع أن التحذيرات المصرية المستمرة من خطورة التصعيد وعدم الانتقال إلي عملية السلام لن يجني إلا خراب ودمار علي المنطقة