لا أرض أخري !

لا أرض أخري !سعيد صلاح

الرأى30-3-2025 | 22:54

ما أكثر المضحكات المبكيات في زماننا هذا.. وما أكثر الدموع وأسهلها، من كثرة ما نشاهده من جرائم تطهير عرقي وتصفية وحشية للشعب الفلسطيني الشقيق.

منذ أيام ألقت قوات الاحتلال القبض علي المخرج حمدان بلال صاحب الفيلم الوثائقي «لا أرض أخري»، الذي حصل علي جائزة الأوسكار، وهو الفيلم الذي يسلط الضوء ويفضح جرائم الاحتلال اليومية في منطقة «مسافر يطا» جنوب الخليل كنموذج للمعاناة الفلسطينية اليومية ونموذج للجرائم الصهيونية المستمرة.
بلال تم اعتقاله والاعتداء عليه ثم تركوه بعدما تناولت الصحف العالمية خبر القبض عليه، تأتي تلك الحادثة قبل أيام من الذكري السنوية لـ «يوم الأرض» الفلسطيني، ذلك اليوم الذي يوثق كيف سرق اليهود الأرض، كما أنه يتزامن أيضا مع إعلان دولة الاحتلال عن إنشائها وكالة لتهجير الفلسطينيين من غزة.
.. هل رأيت «مسخرة» تشبه ذلك، بالقطع لا، فلقد وصل الاحتلال إلي مرحلة من التبجح والسفه
غير مسبوقة ووصلنا نحن إلي مرحلة من الضعف والهوان والتشرذم لا سابق لها.
بالطبع كانت هناك هجمة كبيرة عربية ترفض هذا القرار وتؤكد عدم شرعية مثل هذه الوكالة أو الهيئة الرسمية من أجل إخراج أهل الأرض وأصحابها من مكانهم بدعوي «الخروج الطوعي» !!
ولكن أي طواعية في ذلك، وقد تم تفجير كل صور الحياة ولم يبق حجر علي حجر في غزة المنكوبة.. أي طواعية هذه وحالة الحصار والتجويع مستمرة بشكل غاية في الوحشية والقسوة.
إنشاء هذه الوكالة هو في الحقيقة يكشف الرغبة الحقيقية لدي إسرائيل للسيطرة الكاملة علي القطاع لإعادة تشكيل الخريطة الديمجرافية والقضاء بشكل نهائي علي أي قوة وأية قدرة لدي شعب هذه المنطقة من فلسطين، كما أن أمريكا تريد تحييد غزة كساحة للصراع لتحقيق قدر أكبر من الأمان ل إسرائيل وفرصة أكبر للدولتين (أقصد دولتي الاحتلال أمريكا وإسرائيل)، أن ينفذوا خططهم ومخططاتهم الشيطانية للمنطقة انطلاقا من غزة.
ولكن هيهات.. فكل هذا يصطدم بكل تأكيد بالرفض العربي، خاصة المصري والصمود الفلسطيني والتمسك المبهر بالبقاء في الأرض ودونها الموت..
ويصح القول ويليق.. عندما نصف ما تقوم به إسرائيل بالفضيحة القانونية الدولية غير المسبوقة، فهذه هي المرة الأولي التي نري فيها دولة تقوم بإنشاء هيئة أو وكالة رسمية من أجل تنظيم جريمة دولية مكتملة الأركان تقوم بارتكابها.. نعم فهذا ما تفعله إسرائيل، فهذه وكالة لتقنين التطهير العرقي وصبغه بالصبغة القانونية الدولية.
مصطلح «التهجير الطوعي» هو أكبر كذبة قانونية تحاول دولة الاحتلال أن تروج لها، فهذه «كذبة القرن» بلا منافس، ليس ذلك تهجير بل هو إرهاب من النوع المخصوص.. بيوت تهدم فوق رؤوس سكانها وحصار وتجويع وقتل وتشريد وتصفية وملاحقة واعتقال وتعذيب واغتصاب، ثم بعد ذلك تقول «تهجير طوعي»..!!
أي مأساة هذه وأي مصيبة ابتلينا بها في تاريخنا الحديث والمعاصر.. هذه الوكالة ستكون الأداة التنفيذية لجريمة التطهير العرقي، ويجب أن تكون هناك ملاحقة قانونية دولية وموقف دولي ضدها، فهذه دولة تعلن بشكل رسمي وتوثق جريمتها الدولية علي مرأي ومسمع من الجميع وتقدم الدليل المادي الدامغ والواضح علي كونها المحرض والمخطط والمنفذ لهذه الجريمة، وعلي كل الجهات الدولية القانونية أن تأخذ دورها وصلاحياتها مأخذ الجد وتقوم بتحرك قانوني نافذ ضد هذه الدولة المارقة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان