خير ما فعلت وزارة الداخلية بإلقائها القبض على 23 "سايسًا" بتهمة فرض إتاوات على أصحاب السيارات مقابل السماح لهم بركن سيارتهم فى الشارع.. وذلك بعد واقعة قيام "السايس" بالتشاجر مع إحدى السيدات بمنطقة مصر الجديدة لمطالبته لها بدفع 15 جنيهًا مقابل السماح لها بركن سيارتها بالشارع!
والحقيقة.. هى خطوة تستحق "الداخلية" الثناء عليها لمالها من إعادة الانضباط للشارع.. ومواجهة البلطجة، وذلك بعد أن زاد الأمر عن حده.. وتفشت ظاهرة سيطرة البلطجية على الشوارع وفرض إتاوات على كل من يريد أن يركن سيارته فى الشارع.. تحت ستار أنه "السايس" المكلف بتنظيم ركن السيارات بالشارع، وكأن الشارع أصبح "ملك أبوهم".
وللأسف معظمهم يعمل بدون ترخيص.. ومن تلقاء أنفسهم "غصب واقتدار" كنوع من البلطجة والفتونة.. ومعظمهم بلطجية ومسجلين خطر.
وقد استغل هذه الشغلانة بعض البلطجية "اللى مالهوش" شغلانة فى التربح منها آلاف الجنيهات من تأجيرهم الشوارع العامة ودون أن تستفيد الدولة بجنيه واحد، التى تقوم بالصرف والإنفاق وترصد الميزانيات على نظافة ورصف الشوارع وإنارتها وغيرها من الخدمات.
فما قامت به "الداخلية" بالقبض على بعضهم هى خطوة على الطريق لإعادة الانضباط للشارع.. ويا ريت أن تستكملها "الداخلية" بإزالة – كمان – الباعة الجائلين الذين احتلوا الشوارع والأرصفة وكذلك مواجهة ظاهرة "المتاريس"، التى يقيمها البعض أمام منازلهم لحجز مكان لركن سيارتهم.. وما أكثرها هذه الظاهرة انتشارًا فى الإسكندرية.. وكلها أنواع من البلطجة التى تحتاج للمواجهة إذا كنا جادين فى إعادة الانضباط للشارع.
وإذا كان الأمر يستلزم الاستعانة بأحد "السيّاس" لتنظيم ركن السيارات فإنه يكون معينا من قبل الحى أو الإدارة العامة للمرور وأن يعمل له ترخيص يعلق على الصدر مكتوب عليه بخط واضح اسمه ورقم الترخيص وعليه صورته الشخصية.. وأن يكون معه دفتر إيصالات بقيمة ركن السيارة يقدمه لصاحب السيارة الذى يريد أن يركن سيارته "وحتى لا يضرب الفلوس فى جيبه".. على أن يراعى فى اختيارهم صحيفة الحالة الجنائية وكذلك شهادة صحية.. وأن يكون اختيارهم من بين المشهود لهم بالأمانة.
ولدى اقتراح.. أن نفعل مثل الدول المتقدمة وخاصة "ألمانيا"، حيث لا يوجد هناك ما يسمى "بالسايس" وإنما الذى يتحكم فى ركن السيارات بالشوارع "ماكينات".. يضع فيها صاحب السيارة قيمة مالية محددة وقت الانتظار.. وتخرج الماكينة له تذكرة مسجل عليها الوقت والمبلغ المدفوع.. وعلى صاحب السيارة أن يقوم بوضع التذكرة داخل السيارة فى مكان مكشوف.. ويقوم ضباط المرور هناك بالمرور على أماكن انتظار السيارات .. وإذا وجد الضابط أحدا مخالفا فإنه يقوم بتصوير السيارة وتحرير مخالفة له.. فلماذا لا نأخذ بهذه الفكرة وتعميمها فى شوارعنا؟.. و"بكدا" نتخلص من بلطجة السُيّاس و"قرفهم".