فى إحدى الليالى التى جمعت نخبة من عمالقة الغناء و التلحين فى منزل الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب ، طرح أحدهم سؤالا عن اللحن الذى غنته أم كلثوم وسيخلد لدى الجمهور على مر الزمن، فأجمعت إجابات الحاضرين على لحن "الأطلال" الذى أبدعه رياض السنباطي ، وحين انتبهوا إلى أنهم فى منزل عبدالوهاب ، نظروا إليه فوجدوا عينيه تفيضان من الدمع .. فأبدى البعض منهم اعتذاره ..
لكن المفاجأة أن موسيقار الأجيال أجابهم بأنه لم يبك حزنا مما قالوا، ولكن لأنه متفق مع رأيهم، وهو أن "الأطلال" ستعيش لفترة أطول عن غيرها من أغنيات أم كلثوم .
هذا الموقف رواه الشاعر والإذاعى الراحل فاروق شوشة فى إحدى أمسيات شهر سبتمبر عام 2012، وفى ليل القاهرة الساهر دائما تحت أية ظروف، ورغم أية أحداث، عقد اللقاء الذى جمع نخبة من عشاق الفن الأصيل، بين أرجاء متحف
أم كلثوم بالمنيل، للاحتفال بالذكرى الواحدة والثلاثين لرحيل رياض السنباطى ، أحد أساطين الموسيقي العربية ، وصاحب أروع الألحان التى تغنت بها أم كلثوم.
فى تلك الأمسية الجميلة التى لازالت عالقة بذاكرتى، فتح الفاروقان شوشة، وجويدة، ومعهما الطيار محمد السنباطي ، نجل الموسيقار الراحل، حقائب الأسرار التى أعلنت لأول مرة، ومنها موقف الأطلال الذى ربما سبب عُقدة لموسيقار الأجيال فلم يهدأ بعد ذلك اليوم، حتى وجد ضالته، فى لحن "هذه ليلتى" ووضع فيه كل خبراته الموسيقية، ومع ذلك حين تغنت به أم كلثوم، لم يحظ بنفس القدر من الشهرة والتألق الذى حظى به لحن "الأطلال" للسنباطى، والسبب - كما قال الشاعر فاروق شوشة - أن رائعة "الأطلال" اكتمل تألقها الفنى بكلمات الشاعر الكبير إبراهيم ناجى، بينما لم تكن كلمات الشاعر جورج جرداق فى "هذه ليلتى" بنفس تألق "الأطلال" رغم ما فى قصيدته من إبداع.
أما غراميات هؤلاء النجوم الكبار، فستظل أسرارها مثارًا للجدل دائمًا، لأن ما يعلن عنها لا يمكن التحقق منه أو إثباته على وجه الدقة، ومن هذا القبيل ما أعلنه نجل السنباطى عن تقدم أم كلثوم ذات يوم بعرض للزواج من والده، ولكن الموسيقار الراحل تحفظ بأدبه الجم، وطلب منها أن يستمر تعاونهما كفنانين فقط وليس كزوجين.. بينما كشف الشاعر فاروق جويدة عن إعجاب رياض السنباطى بالمطربة "أسمهان" شقيقة فريد الأطرش، وسرد رواية السنباطي لليلة الأخيرة فى حياة أسمهان، حين أقامت المطربة احتفالا بفيلتها الجديدة فى منطقة الهرم، وظلت تغنى حتى الصباح، ثم استقلت سيارتها متجهة إلى رأس البر لبدء تصوير فيلمها الجديد، لكنها لقيت مصرعها فى حادث سيارة، ليدفن السنباطي قصة حبه لها للأبد.