في لحظة قلق أمومي ورغبة طيبة في التهدئة من الجدة، قد يتحول دواء بسيط إلى خطر داهم يهدد حياة طفل. فما زال البعض يعتقد أن "أسبرين الأطفال" دواء آمن للأطفال، رغم تحذيرات الأطباء من مخاطره الشديدة، خاصة في ظل إصابة الطفل بعدوى فيروسية. في هذا التقرير، يوضح د. همام القسطاوي، أخصائي أمراض الصدر والحساسية والمناعة، الحالة الخطيرة التي قد يتسبب فيها هذا الدواء الشائع، والمعروفة بـ"متلازمة راي".
يقول الدكتور همام القسطاوي إن الكثير من الأمهات ما زلن يعتمدن على تجارب قديمة وخبرات متوارثة في التعامل مع ارتفاع حرارة الأطفال، دون الرجوع لرأي طبي موثوق. ويضيف:
"في منتصف الليل، ارتفعت حرارة طفلة صغيرة بشكل مفاجئ، وبدأت تعاني من ضيق في التنفس. الأم أصابها القلق، بينما نصحت الجدة بإعطائها نصف قرص من أسبرين الأطفال، قائلة: كنا بندّيه زمان وبتقوموا زي الحصان!"
لكن بعد أقل من ساعتين، ظهرت على الطفلة أعراض خطيرة، شحوب في الوجه، قيء مستمر، وتسارع في التنفس، قبل أن تدخل في حالة شبه غيبوبة. تم نقلها على الفور إلى قسم الطوارئ، حيث هرع الأطباء لإجراء الفحوصات اللازمة.
يؤكد د. القسطاوي أن هذه الحالة تعرف طبيا باسم "متلازمة راي" (Reye's Syndrome)، وهي حالة نادرة لكن شديدة الخطورة، تحدث غالبًا عند إعطاء الأسبرين للأطفال خلال أو بعد الإصابة بعدوى فيروسية مثل الإنفلونزا أو الجدري المائي. تؤثر هذه المتلازمة على المخ والكبد، وقد تؤدي إلى فشل عضوي كامل أو حتى غيبوبة خلال ساعات.
ويضيف: "ما زال كثيرون يعتقدون أن الأسبرين آمن للأطفال، خاصة حين يُطلق عليه اسم أسبرين أطفال، رغم أنه ممنوع تمامًا للأطفال تحت سن 12 سنة. الأمر لا يتعلق فقط بالجرعة بل بتأثير الدواء نفسه على جسم الطفل، خصوصًا إذا كان يعاني من أي عدوى فيروسية."
يُمنع منعًا باتًا إعطاء الأسبرين للأطفال تحت سن 12 عامًا.
لا يجب استخدام أي دواء دون استشارة طبية.
البدائل الآمنة لعلاج الحمى متوفرة ويجب الرجوع للطبيب لتحديد الأنسب لكل حالة.
لا تعتمد على ما كان يستخدم في الماضي دون الرجوع للطبيب، فالأدوية التي كانت شائعة قد تكون الآن محظورة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأرواح الأطفال.