«صناعة كرة القدم» مصطلح يردده الجميع ولا يعمل به إلا القليل، حيث تعتمد دول كثيرة على كرة القدم في نشر ثقافتها والترويج لها عن طريق لاعبيها المحترفين بالخارج والتي تعد أحد العناصر الأساسية من هذه الصناعة، فضلا عن الموارد المالية التي تعود عليها من تطبيق سياسة الاحتراف بفتح الباب على مصرعيه للشباب أصحاب المهارات للتواجد في الدوريات العالمية الكبرى وتصبح موردا أساسيا من موارد الدولة مثل البرازيل، فأين نحن من هذه الصناعة وكيف أثر محمد صلاح في تصدير صورة للهوية المصرية وخلق حالة ثقة في تواجد اللاعب المصري ضمن أكبر الأندية العالمية، هذا ما سنوضحه خلال السطور القادمة...
حسام غويبة : اللاعب المصرى له تأثير خارج الملعب بالتزامه وتدينه وشخصيته .

شهدت ملاعب كرة القدم الأوروبية والأسيوية على مدار تاريخها تألق عدد من اللاعبين المصريين بداية من حسن شحاته فى الكويت وحصوله على أفضل لاعب فى آسيا أثناء مشاركته مع نادي كاظمة الكويتي حقق عدة نجاحات منها حصوله على لقب أحسن لاعب فى آسيا 1970 وبذلك يعد شحاتة اللاعب الوحيد، الذي حصل على لقب أفضل لاعب فى قارة غير قارته الأصلية، ومجدي عبد الغني، أول لاعب مصرى يحترف فى البرتغال ، والسحار عبد الستار صبرى الذي صال وجال فى اليونان والبرتغال، ومرورا بتألق كلا هاني رمزي ومحمد عمارة وياسر رضوان فى الملاعب الألمانية، والعالمي أحمد حسام ميدو، الذي يحمل رقماً قياسياً بصفته اللاعب المصري الوحيد الذي لعب فى 4 دوريات من الدوريات الخمسة الكبرى الإسباني والإنجليزي، والفرنسي والإيطالي، ومحمد زيدان صاحب الأرقام القياسية فى الدنمارك وألمانيا ومحمد النني نجم الارسنال السابق.
ويستكمل الفرعون المصري محمد صلاح مسيرة نجاحات المصريين فى الخارج بتحقيق الأرقام القياسية مع الأندية، التي لعب لها مدار أعوام عديدة حقق فيها 11 بطولة حققها مع جميع الأندية خلال مسيرته الاحترافية فى أوروبا، وتوج صلاح بثمانية ألقاب مع فريق ليفربول، وهى الدوري الإنجليزي، دوري أبطال أوروبا، السوبر الأوروبي، كأس العالم للأندية، كأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الدرع الخيرية وأخيرًا كأس الرابطة الإنجليزية مرتين، كما فاز محمد صلاح بلقب كأس الرابطة مع تشيلسي مرة واحدة، وتوج أيضًا بلقب الدوري السويسري مرتين مع فريق بازل، وفى هذا الموسم اقترب صلاح من تحقيق الدوري الانجليزي مع ليفربول ويتربع على عرش جدول ترتيب هدافى الدوري الإنجليزي برصيد 27 هدفا بفارق 6 أهداف عن النرويجي ايرلينج هالاند مهاجم مانشستر سيتي ليقترب النجم المصري بقوة من حصد الحذاء الذهبي.
ويسير على نفس الطريق عمر مرموش المنضم حديثا إلى صفوف مانشستر سيتي قادمًا من آينتراخت فرانكفورت فى فترة الانتقالات الشتوية الماضية بصفقة بلغت 75 مليون يورو، وفى خلال فترة قصيرة أصبح لمرموش شعبية كبيرة فى الدوري الانجليزي، وتحدث مرموش تواجده فى الدوري الانجليزي عن تألق محمد صلاح وسعادته، فقد أكد مرموش فى تصريحات لشبكة «سكاي» البريطانية: «بالطبع من الجيد جدًا أن يكون هناك 2 من مصر فى الدوري الإنجليزي الممتاز.ً»
شيء لا يصدق، لكنه فى الوقت ذاته ليس مفاجئًا بالنسبة لي، بالنظر عن مدى احترافيته وتركيزه وما قدمه ويقدمه كل يوم، الجميع يريد أن يكرر تجربته».
وأكمل: «إنه أسطورة ومثل أعلى بالنسبة لي، الجميع يريد أن يصبح مثله كما قلت، والآن أنا هنا أحاول صنع تاريخي الخاص أيضًا فى الدوري الإنجليزي الممتاز».
وعلى الملاعب الفرنسية فيقدم كلا من المهاجم المصري مصطفى محمد مع نانت والمدافع المصري محمد عبد المنعم مع نيس تألق لافت لأنظار مشجعي كرة القدم، بعد استعاد مصطفى محمد تألقه مع نانت بعد فترة كبيرة من استبعاده من المباريات من جانب المدير الفني، واستطاع مصطفى جذب الأنظار بعد إحرازه أكثر من هدف مؤثر خلال الأسابيع الأخيرة من أجل الابتعاد عن دوامة الهبوط، وتتويجًا لأدائه اللافت خلال الشهر الماضي، تم ترشيحه لجائزة الأفضل فى الشهر، فى ظل تألقه مع الفريق خلال الفترة الأخيرة، ويمثل هذا الترشيح دافعًا إضافيًا ل مصطفى محمد لمواصلة تقديم مستويات متميزة، وتعزيز مكانته ضمن أبرز المحترفين المصريين فى الملاعب الأوروبية.
كما استعاد محمد عبد المنعم مشاركته مع نيس الفرنسي بعد غياب آخر 6 مباريات، حيث استفاد عبد المنعم من إيقاف زميله دانتي بسبب الطرد وعاد للمشاركة لأول مرة أساسيا بقميص نيس منذ فبراير الماضي، ورغم الخسارة بنتيجة 2-1 أمام نانت الذي يلعب له مصطفى محمد فى الجولة 28 من الدوري الفرنسي، إلا أن محمد عبد المنعم قدم أرقاما مميزة، حيث كان ثالث أفضل لاعبي نيس تقييما فى اللقاء بـ 7.4.
وعن تألق وتأثير اللاعبين المصريين بالخارج على نشر ثقافة وقيم اللاعب فقد قال حسام غويبة نجم نادي البورسعيدي الأسبق، الرياضة وكرة القدم خاصة لها تأثير كبير بين الشعوب ونشر ثقافاتها وتساعد على التواصل بينها عن طريق الجماهير واللاعبين، وما يقدمه اللاعب المصري فى الملاعب العالمية من تألق
لا يؤثر فقط داخل الملعب ولكن له تأثير أكبر خارج الملعب من التزام فى جميع نواحي الحياة والتدين واكتساب خبرات التعامل مع المجتمع الجديد، وهذه مواصفات لا تتوافر إلا لأصحاب شخصيات قادرة على التأقلم والتعامل مع الظروف المختلفة وتحمل الصعوبات التي تواجههم خلال فترة الاحتراف للاستمرار فى الملاعب.
وعن التأثير خارج الملعب يشير غويبة بأنه رفع العلم المصري فى مدرجات الملاعب العالمية ونشر ثقافة وقيم المجتمع المصري بين الجماهير الناتجة عن سلوكيات هؤلاء اللاعبين والالتزام بعادات وتقاليد المجتمع المصري أثناء التعامل مع المجتمع المحيط به بجانب المشاركة المجتمعية، مثل نماذج كثيرة أثرت بشكل كبير منهم على سبيل المثال حسن شحاته، الذي ساعد فى زيادة شعبية الجماهير العربية للاعب المصري ورفع قيمته، وهاني رمزي و محمد صلاح مثال للانضباط والالتزام وتطبيق الاحتراف بكل تفاصيله وفتح الباب للاعبين المصريين فى الملاعب الأوروبية، كل هذه العوامل تنشر ثقافة وقيم المجتمعات، ولا تستطيع أي حملات دعائية أن تقوم بهذا الدور، كما أكد ضرورة اتخاذ الإجراءات وسن القوانين التي تساعد على توسيع قاعدة خروج اللاعبين للاحتراف الخارجي وتقليص سلطة الأندية فى منع أصحاب المهارات من الاحتراف ونشر ثقافة وقيم المجتمع المصري الحقيقية ورفع علم بلدنا.