رغم انتشار نصائح تحذر من تناول الفاكهة في ساعات المساء بدعوى أنها تسبب زيادة الوزن أو تتحول إلى دهون بمجرد النوم، يؤكد خبراء التغذية أن هذه المعتقدات لا تستند إلى أسس علمية دقيقة. فزيادة الوزن ترتبط في المقام الأول بإجمالي السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم على مدار اليوم، وليس بتوقيت تناول ثمرة فاكهة. وتبقى الفاكهة الكاملة خيارًا صحيًا يمكن أن يساعد على كبح الجوع الليلي إذا تم تناولها باعتدال.
ويؤكد خبراء التغذية أن الجسم لا يخزن الدهون لمجرد تناول الفاكهة قبل النوم، وإنما يعتمد ذلك على وجود فائض مستمر في السعرات الحرارية. لذا فإن تناول ثمرة تفاح أو برتقال أو كيوي ضمن الاحتياج اليومي لا يؤدي إلى زيادة الوزن، بينما قد يؤدي الإفراط في تناول أطباق الفاكهة الكبيرة أو العصائر المحلاة أو إضافة العسل والكريمة إلى رفع السعرات بشكل ملحوظ.
كما أن الاعتقاد بضرورة الامتناع عن الفاكهة بعد الساعة السادسة مساءً من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا، إذ لا توجد أدلة علمية تثبت أن توقيت تناول الفاكهة وحده يؤثر في زيادة الوزن، بينما يبقى حجم الحصة الغذائية ونمط الحياة ومستوى النشاط البدني هي العوامل الأكثر تأثيرًا.
ويشير المختصون إلى أن الفاكهة الكاملة تمتاز باحتوائها على الألياف والماء، ما يمنح الشعور بالشبع لفترة أطول مقارنة بالعصائر التي تفتقر إلى جزء كبير من الألياف، كما أنها قد تدفع الشخص إلى استهلاك كمية أكبر من السكريات والسعرات دون الشعور بالامتلاء.
أما سكر الفاكهة الطبيعي "الفركتوز"، فلا يمثل خطرًا لمجرد تناوله ليلًا، إذ يختلف عن السكر المضاف في الحلويات والمشروبات الغازية، لكن الإفراط في تناوله أو الاعتماد على العصائر المحلاة قد يزيد من إجمالي السعرات اليومية ويؤثر في التحكم بالوزن.
وبالنسبة لمرضى السكري، ينصح الأطباء بتناول الفاكهة ضمن الحصص المقررة من الكربوهيدرات، مع تفضيل الثمار الكاملة على العصائر، ويمكن دمجها مع مصدر بروتين خفيف مثل الزبادي غير المحلى للمساعدة في استقرار مستويات السكر في الدم.
وتعد التفاح، والتوت، والفراولة، والكيوي، والبرتقال من الخيارات المناسبة كوجبة خفيفة مساءً، بينما يمكن تناول الموز أيضًا بكميات معتدلة وفق الاحتياجات اليومية، مع مراعاة اختلاف استجابة كل شخص، خاصة من يعانون الحموضة أو القولون العصبي.
ويحذر خبراء التغذية من بعض العادات التي قد تجعل الفاكهة سببًا غير مباشر لزيادة الوزن، مثل تناولها بعد وجبة عشاء دسمة، أو إضافة العسل والكريمة والشوكولاتة إليها، أو تناول كميات كبيرة من الفواكه المجففة التي تتميز بتركيز مرتفع من السكريات والسعرات.
ويقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن توقيت تناول الطعام ليس العامل الأساسي في زيادة الوزن، موضحًا أن العامل الحاسم هو توازن السعرات الحرارية بين ما يتناوله الإنسان وما يستهلكه خلال اليوم. وأضاف أن الفاكهة الكاملة تُعد خيارًا صحيًا ومغذيًا حتى في ساعات المساء، لما تحتويه من ألياف وفيتامينات ومضادات أكسدة، بشرط الاعتدال في الكمية. وأشار إلى أن استبدال الحلويات أو المخبوزات بثمرة فاكهة يُعد خطوة إيجابية لدعم إنقاص الوزن، مع ضرورة تجنب العصائر المحلاة والإضافات عالية السعرات، والاعتماد على نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم.
وفي النهاية، يؤكد الخبراء أن الفاكهة ليست عدوًا للرجيم، وأن تناولها ليلًا لا يؤدي تلقائيًا إلى زيادة الوزن، بل إن الاعتدال في الكمية، واختيار الثمار الكاملة، واحتسابها ضمن إجمالي السعرات اليومية، هو ما يحدد تأثيرها الحقيقي على الصحة والوزن.