أتذكر وقبل الشروع فى كتابة حروفى التالية ما قاله العميد ياسر وهبة، بصوته الجهور، المتحمس والمحمس، وكأنه طبول حرب تدوي فى القلوب قبل الآذان: «لسنا دعاة حرب أو صراعات أو نزاعات لكن إذا فُرض علينا القتال دفاعًا عن حقوقنا ومكتسبات شعبنا فنحن أهله» أحيانا تأتي الرياح بما تشتهي السفن.. لكن على السفن ألا تأمن غضبة الرياح.. ورياح جيش مصر رياح رشيدة، لا تثور ولا تنتفض، إلا إذا تعلق الأمر بالأمن القومي المصري فإنها تتحول إلى أعاصير لا تُبقي ولا تذر.
هذه هي باختصار حالتنا.. وهذا هو حالنا الآن ومن قبل وفى المستقبل القريب والبعيد أيضًا، لسنا دعاة حرب لكننا أسود ضارية لو لزم الأمر نأكل الأرض أكلاً.
لذلك فعلى من ينفخ فى النار ويريد أن يدفع بنا ظلمًا وغلا وحقدا نحو ساحة الحرب من أجل أن يتشفى فينا، وظنا منه أن فى ذلك نهايتنا، عليه أن يبتلع لسانه أو يُلقم نفسه حجرًا، خيرًا من أن نلقمه نحن صخرًا من صخور جبالنا فى سيناء .. الجيش المصري هو الشعب المصري كله، هو منا ونحن منه، وهو قوة رشيدة عاقلة حكيمة.
وأنت أيها المأجور، يا من تعيش فسادًا وإفسادًا فى الأرض ولا تتوقف عن التحريض ضد الجيش المصري والدولة المصرية، وتلعب على مشاعر وعواطف المصريين لتحرضهم ضد بلدهم، أقول لك «نأبك على شونة».. الشعب المصري يعلمك جيدًا، ويفهمك ويفضح كل ألاعيبك وشراكك وخدعك ولم تنطلِ عليه ولن تنطلي واقرأ التاريخ جيدًا أو اسمعه أيها الأمي الجاهل بحقيقة الشعب المصري ومعدنه الأصيل.
وأنتم أيها المجهولون المعلومون، لماذا تريدون أن تحملوا مصر مسئوليه أفعال غيرها؟! ولماذا تريدون أن تتحمل مصر كل العبء عن كل المخطئين والمتخاذلين والمتآمرين والخونة والمأجورين؟! أعلم أن قدرنا أننا قلب الأمة ونبضها وأننا عمود الخيمة، لكن يكفى من يسكنون الخيمة ارتكاب ما ارتكبوه من حماقات وعليهم أن يصطلحوا ويتصالحوا ويتحدوا ويتعاونوا ويصطفوا مع بعضهم، ثم يطلبوا أن تصطف مصر معهم لا أن يهربوا ويطلبوا من مصر أن تقف فى أول الصف وحيدة،وهم شتات كل فى همه ومصلحته فقط.. هل يعقل هذا؟!
لماذا نترك دولة ذات نزعة عدائية واستعمارية تدعم وتمول وتحرض، ضد دول المنطقة، وعندما تحدث الأزمة وتشتعل الأحداث تطلبون من مصر التدخل وتحمل المسئولية عنكم جميعًا.. لِمَ عندما يفعل أحد أذرع هذه الدولة ما فعلته فى 7 أكتوبر وتتسبب فى خراب الدنيا ودمار وفناء الكثيرين من أهلنا فى غزة تقولون «فين مصر ؟!».. لازم تتدخل وتتحمل مسئولية تصحيح كل ما حدث، هل يعقل ذلك؟!.. ومن ارتكب وحرض وتسبب وشارك، يعيش حياة طبيعية ولا يتحمل أدنى مسئولية، بل إن أطرافا أخرى كثيرة هي من سكان الخيمة العربية، «تخلع يدها» تمامًا،
بل تزيد على ذلك بدفع استثماراتها وأموالها وعلاقاتها وكل صور الدعم التي تمتلكها نحو العدو الذي يهدد حياتنا جميعًا ويريد اقتلاع تلك الخيمة وإلقائها فى البحر.. هل بعد كل ذلك تريدون من مصر أن تتحمل المسئولية وحدها وتلقون بكل اللوم عليها وحدها.. رغم كل ما تبذله من جهد للحفاظ على بقاء الخيمة فى مواجهة كل الأعاصير المفتعلة والمدبرة للأسف بشراكة عربية وإسلامية أحيانًا.
استقيموا يرحمكم الله.. ف مصر لم ولن تقصر فى حماية أشقائها ودعمهم، لكنها أيضًا لا تتهاون فى حماية أمنها القومي بكل دوائره وعلى كل الجبهات، ولن تسمح لأحد كائنًا من كان، أن ينتهك حرمة أمن وأمان الشعب المصري.. ف مصر ليست كما قلت من دعاة الحرب لكن لو تحتمت عليها الحرب، فهي لها.. ما نسعى إليه هو الحفاظ على مصلحتنا وأمننا ومكتسبات حاضرنا ومستقبلنا، وأيضا مصلحة أشقائنا وأمن واستقرار المنطقة والعالم كله.. ومن تابع وفهم تفاصيل زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى القاهرة الأسبوع الماضي، سيعلم ويفهم أن السلام من القاهرة، والحرب من القاهرة، والقرار من القاهرة، والاستثمار والتنمية من القاهرة، كل شىء يجب أن يمر من هنا، لأننا مبتدأ الأمر وخبره والأكثر صدقا وإخلاصا للقضية ولكل قضايا المنطقة.