لست ناقدًا فنيًا، ولكني متابع ومتذوق للمسرح، وحريص علي مشاهدة العروض الجديدة ل مسارح الدولة ، ومؤخرًا شاهدت ثلاثة عروض مختلفة لممثل ومخرج واعد، جذبني بحيويته وخفة دمه علي المسرح، وقد شجعني علي متابعته أنه "ربيب" بيت فني أصيل، فوالده المخرج المسرحي المعروف مراد منير ، ووالدته الممثلة القديرة المرحومة فايزة كمال ، واكتشفت أنه "معجون" بالفن، حيث أحب التمثيل من صغره ثم مارسه ودرسه في المعهد العالي للفنون المسرحية.
وعلي الرغم من صغر سنه إلا أنه أخرج "طائر في عش الوقواق" للثقافة الجماهيرية والذي فاز بأفضل عرض جماعي، ثم مسلسلين عام 2017 هما "الحلال" و"زيارة سعيدة جدًا".
وأول العروض التي شهدتها له كانت رائعة نجيب سرور "ياسين وبهية"، حيث أعيد عرضها علي المسرح العائم في الموسم الماضي، فرأيته يمثل ويغني ويقود حركة الممثلين علي خشبة المسرح، ثم شاهدته للمرة الثانية في مسرحية (المغامر) للكاتب سعد الله ونوس ومن إخراج والده مراد منير – أطال الله في عمره – وتكرر إعجابي بأدائه السلس الذي يبدو عفويا وتلقائيا، ثم كانت المشاهدة الثالثة الأسبوع الماضي لمسرحية (سجن النساء) علي مسرح السلام ، والتي عرضت كمسلسل في رمضان قبل الماضي وقامت ببطولته الفنانة نيللي كريم، عن رواية للكاتبة فتحية العسال.
ولكن العرض المسرحي الجديد مختلف وابتعد تمامًا عن "كآبة" السجن والمسلسل، مع محافظته علي الموضوع الأساسي، حيث مجموعة من النساء في السجن لأسباب مختلفة، ونكتشف طوال العرض – وبعد أن تروي كل منهن أسباب دخولها – أن السجن الحقيقي ليس مجرد التواجد داخل أربع جدران مصمتة، وإنما هو سجن العقل غير السوي، والتصرفات المختلة، والعادات والتقاليد الخاطئة، فضلاً عن العوز والفقر وظلم الناس المحيطة.
لقد نجح المخرج الشاب يوسف مراد من خلال العرض الاستعراضي الغنائي الكوميدي في بعض محطاته من رسم البسمة علي وجوه المشاهدين فتغلغلت المتعة إلي نفوسهم وقلوبهم، في ظل الضغوط الخارجية والداخلية التي يعاني منها الجميع.
لقد تعانقت "أدوات" المسرح المختلفة من أداء وديكور وغناء وحركة لتقديم "لوحة" استعراضية غنائية ممتعة معبرة عن حالة السجناء، والأمل في البراءة بعيدًا عن القتل العمد أو تنفيذ حكم الإعدام!
ساعد علي ذلك أن الموسيقي حية (لايف) مع إجادة الممثلات لأدوارهن وأشعار أحمد الشريف وألحان محمد عزت، والأداء الغنائي لهبة سليمان.. التي قامت بدور السجّانة "بخيتة".
تبقي التحية لمدير مسرح السلام الفنان محسن منصور الذي شجّع ودعّم ووفّر كل إمكانيات المسرح لإنجاح العرض الذي حقق أعلي الإيرادات وأعاد يافطة "كامل العدد" من جديد.