أتطرق فى مقالى هذا إلى قضية حيوية تمثل مستقبل التعليم فى العالم كله وهى التعليم العابر للحدود وإستراتيجية تدويل التعليم وما تقدمه من توسيع فرص الحصول على خدمات تعليمية متميزة منها تدويل المناهج الدراسية، وتطوير مشاريع بحثية بين الثقافات، والتعاون مع مجموعات الأقليات المحلية، وتعزيز التفاعلات بين الطلاب المحليين والدوليين فى ظل ما يشهده العالم من تحولات تتطلب تطوير القدرات ومهارات التكيف لمواكبة متطلبات السوق العالمي، وهو ما تم تفعيله منذ إطلاق الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي في مارس 2023، والتي عملت على تطبيق حزمة إصلاحات شاملة ركزت على تعزيز جودة التعليم والابتكار، والتعاون الأكاديمي الدولي، والقدرة التنافسية العالمية.
ورغم أن بيئة العمل العامة لمؤسسات التعليم العابر للحدود في مصر إيجابية وتمكينية، إلا أن التفاصيل المتعلقة بالسياسات والإجراءات واللوائح التي تحكم تأسيس الشراكات لا تتسم دائمًا بالوضوح الكافي، فهناك قوانين ومتطلبات محددة بشأن إنشاء فروع للجامعات الدولية لابد من البرلمان المصرى والحكومة المصرية رسم السياسات التوضيحية وإعداد قوانين شاملة ومضمونة من أجل إستدامة التعليم العالى فى مصر.
وتعد المملكة المتحدة البريطانية هي أكبر شريك ل مصر من حيث عدد شراكات التعليم العالي حيث يتم تقديم برامج التعليم العابر للحدود من خلال مجموعة من نماذج التشغيل، بما في ذلك أربعة مراكز لفروع للجامعات الأجنبية، تستضيف سبع جامعات(بما في ذلك أربع جامعات من المملكة المتحدة)، وقد تم إنشائها بداية من عام 2018، كما تحرص الدولة المصرية على جذب المزيد من الجامعات الدولية، وأرى أنه لشئ رائع التزام مصر بتطوير مؤسساتها التعليمية بمستوى ومعايير عالمية سواء ما يتعلق بالبنية التحتية والإنشائية وكذلك تطوير المناهج الدراسية؛ وذلك بهدف الارتقاء بالمشهد الأكاديمي والبحثي في مصر، ومنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، والدليل على ذلك ما حققته أفرع الجامعات الدولية في مصر من نجاح وما أحدثته من تأثير كبير في منظومة التعليم العالي داخل مصر، لما تطبقه من معايير في البحث والابتكار والتميز الأكاديمي.
وأختتم كلماتى بأهمية السعى نحو تحقيق إستدامة تدويل التعليم العابر للحدود من أجل تمكين مؤسسات التعليم الجامعي من الانتقال من كونها مجرد مؤسسة وطنية لتصبح مؤسسة عالمية قادرة على إضفاء البعد الدولي على كافة جوانب منظومة عملها على نحو متكامل يساهم في تعزيز جودة عمليتي التدريس والتعلم إضافة إلى تنمية الكفايات المطلوبة، وللحديث بقية إن شاء الله.
لمراسلة الكاتب من خلال هذا الميل: [email protected]