زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحرج العالم العربى لأن توقيتها متخم بأزمات متلاحقة وبوتيرة عالية ضد العالم كله، مع الصين وأوروبا وروسيا والعالم العربى وتقريبا كل القارات السبعة ضد الرئيس الأمريكي بسبب قراراته المعروفة، والتى أشعلت العالم بالمعارك الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكن الأمر أكثر خطورة ضد العالم العربى، فلا تزال الحرب فى غزة مستمرة وتلاعب دولة الاحتلال بالأوراق والمقترحات التى لن تكون نتائجها إلا صفر إنجاز مع الإصرار على إعادة احتلال قطاع غزة وتصعيد العمليات العسكرية ضد السكان لإرغامهم على الرحيل وإفراغ القطاع من سكانه، وفى نفس الوقت تقوم كل من مصر والأردن و قطر وكل الدول العربية بجهود تهدف إلى وقف الحرب ومنع التهجير وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار، لكن دولة الاحتلال أعلنت وبوضوح خلال الاجتماعات الأمنية ومع الحكومة أنهم مع احتلال قطاع غزة بالكامل، ومواصلة الضغط العسكري على حماس للتوصل لاتفاق.
على الرغم من وجود وفد حماس فى القاهرة والذى يحمل مقترحا لإتمام صفقة تبادل شاملة للأسرى، مقابل وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة ، وإعادة الإعمار، وتشكيل لجنة محلية من مستقلين تكنوقراط لإدارة القطاع، وفق المقترح المصري للجنة الإسناد المجتمعي وأعتقد أن إسرائيل لن توافق وتماطل وتبالغ فى مطالبها التعجيزية وتتجاهل قرارات قمم عربية وإسلامية وإفريقية ومؤخرا قمة القاهرة، وبالتالى فماذا يحمل الرئيس الأمريكي فى حقيبته خلال زيارة المملكة العربية السعودية و قطر والإمارات؟! وهل الأمر يقتصر على تحقيق مصالح ومكاسب للولايات المتحدة الأمريكية على حساب المنطقة العربية وأمنها واستقرارها فى ظل مواصلة إسرائيل حربها الوحشية على المدنيين فى غزة وسط صمت كامل من قبل المتشدقين بالقيم؟!
وأرى أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى الدول السالفة الذكر قبل أو حتى بعد انعقاد القمة العربية الشهر المقبل، تثير الكثير من علامات الاستفهام وكذلك قبل اجتماع باريس لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والذى تعوّل عليه المملكة العربية السعودية كثيرا لترسيخ حل الدولتين، وتصحيح مسار السلام الذى تتجاهله تل أبيب وتصدر لنا على مدار الساعة قصص وحكايات حول القضاء على حماس والإفراج عن الأسرى، ومن أجل هذا هل يعقل تدمير كامل المنطقة العربية ونشر الإحباط واليأس فى نفس الشعوب وأن سيد العالم هو الثنائى الأمريكي الإسرائيلي، وهنا يأتى السؤال أين حقوق البشر فى الحياة والأمن والسلام وهل شعبى الدولتين لهما الحق الوحيد فى فرض السيادة على الأرض والبشر والإجابة بكل تأكيد لا ويقينا سوف يرد الحق إلى أصحابه وسوف يقتل طموح الحكومة المتطرفة أصحابها فى مقتل ومن الأفضل القبول بالسلام فهو يحقق الأمن للجميع، وحتى المكاسب والمصالح للولايات المتحدة الأمريكية وبدون ذلك لا يوجد إلا السراب لكل من يستقوي بقوة السلاح وحتمًا السلام قادم مهما طال تلاعب المتطرفون.