في ظل التحولات الرقمية التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، أقر مجلس النواب المصري مؤخرًا قانون العمل الجديد، الذي تضمن إضافة هامة تخص العمل عن بُعد عبر المنصات الرقمية. هذه الإضافة تعكس التغيرات الكبيرة التي طرأت على أسواق العمل، خاصة بعد جائحة كورونا التي أجبرت العديد من المؤسسات على تبني هذا النمط من العمل.
في هذا التقرير، يتناول المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات، أهمية هذه الإضافة وكيفية تأثيرها على الاقتصاد والأعمال في مصر، بالإضافة إلى الإحصائيات العالمية التي تدعم هذا الاتجاه.
قال المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات، إن مجلس النواب المصري قد وافق مؤخرًا على قانون العمل الجديد، الذي تضمن العديد من التعديلات والإضافات. وأشار إلى أن من أبرز هذه الإضافات هي تلك المتعلقة بالعمل عن بُعد عبر المنصات الرقمية، وهو ما يعتبر إضافة هامة لأول مرة في هذا المجال.
وأوضح المهندس زياد أن التحول الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، بما في ذلك بيئة العمل، حيث تحول العمل عن بُعد إلى خيار أساسي بعد جائحة كورونا. وأضاف أنه في ظل فرض الإغلاق والتباعد الاجتماعي أثناء الجائحة، لم يكن أمام الاقتصاد سوى اللجوء إلى تقنيات العمل عن بُعد لضمان استمراريته. وأكد أن هذا الاتجاه استمر حتى بعد انحسار الجائحة، حيث تبين للكثير من المؤسسات والحكومات أن هناك مزايا حقيقية لهذا النمط من العمل.
وأشار المهندس زياد إلى أن هذا النموذج لا يناسب جميع القطاعات بنفس الدرجة. فبعض الأعمال يمكن أن تتم عن بُعد بشكل كامل، بينما يمكن لبعضها الآخر أن يعتمد على نظام هجين، يجمع بين العمل التقليدي والعمل عن بُعد. كما أشار إلى أن بعض القطاعات مثل المصانع والزراعة لا يمكن تطبيق العمل عن بُعد فيها.
وأضاف المهندس زياد أن الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى أن أكثر من 20% من الأعمال تتم عن بُعد، وأن هذه النسبة تتفاوت حسب المستوى التعليمي. حيث تبلغ هذه النسبة 45% بين الحاصلين على دراسات عليا، بينما تصل إلى 36% بين الحاصلين على مؤهلات جامعية، وتقل إلى 3.5% بين الذين لم يحصلوا على دبلومة المدارس الثانوية. وأوضح أن أكبر نسبة من العاملين عن بُعد تتواجد في الفئة العمرية بين 35 و44 عامًا، بينما تنخفض هذه النسبة في الفئات الأصغر سنًا.
وأشار المهندس زياد إلى أن التخصصات الأكثر ملاءمة للعمل عن بُعد تتصدرها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 26%، تليها الأعمال المالية والمصرفية، ثم خدمات الأعمال، والفنون، والخدمات الحكومية والصحية.
أما فيما يتعلق بنظام العمل الهجين، فقد ذكر المهندس زياد أن نسبة العاملين بهذا النظام قد ارتفعت من 4.1% في عام 2018 إلى 14.1% في عام 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 16.3% بحلول عام 2028.
ورغم أن هذه الأرقام تتعلق بالواقع الأمريكي، إلا أن المهندس زياد أكد أن تطبيق هذا النموذج في دول أخرى قد يختلف وفقًا لعدة عوامل مثل طبيعة العمل، ثقافة الأفراد، ومدى تأهيلهم وتدريبهم، بالإضافة إلى توفر البنية التحتية اللازمة.
وأشار إلى أن وجود قوانين تنظيمية هو أحد العوامل الأساسية التي تسهم في تسهيل انتقال الشركات والعمال إلى هذا النموذج العصري الجديد.