تمر اليوم الذكرى الـ 768 ، على رحيل شجرة الدر الحاكمة الجبارة التي ولدت عام 1228 وهذا التاريخ ليس مؤكد ، وتوفيت في مدينة القاهرة عام 1257، وفق التقديرات شجرة الدر أي أنها رحلت فى 3 مايو من عام 1257.
في البداية يقول يوسف أسامة باحث في التراث والحضارة الاسلامية بجامعة القاهرة أنه قد ذكر المؤرخ المقريزى إنها توفيت فى يوم السبت الثامن عشر من ربيع الآخر، وهو ما يختلف ذكره مع ما ورد فى موسوعة "النجوم الزاهرة" للمؤرخ ابن تغر بردى، حيث قال إنها وجدت مقتولة فى يوم السبت حادى عشر من ربيع الآخر.
ويقول الباحث يوسف أسامة أن اسمها الشائع والمشهور هو شجرة الدر، وتعني باللغة العربية "شجرة اللؤلؤ أو اللؤلؤة النبيلة"، وتاريخ ميلادها غير معروف بصورة دقيقة، وأصلها مثير للجدل إلى حد كبير، ويشاع أنه من قبيلة القبجك الشركسية أو الأرمنية أو الخوارزمية، وهناك روايات تقول إن أصولها تركية.
وكانت شجرة الدر بيضاء البشرة، ترتدي اللؤلؤ على ملابسها، وحتى ملابسها الداخلية، وكانت ذكية للغاية، وذات حيلة وتدبير، وقوية الإرادة، لدرجة أن السلطان نجم الدين في حياته كاد يسلمها الجزء الأكبر من شؤون الدولة وسياستها.
كما يقول الباحث يوسف أسامة أن شجرة الدر واحدة من السلاطين القلائل في التاريخ الإسلامي، على رغم قصر فترة حكمها التي دامت ما بين 80 و88 يوماً وأصبحت قصة حياتها الرائعة والحزينة موضوع الأعمال الثقافية والفنية الحديثة في مصر.
وتابع الباحث يوسف أسامة حديثه عن شجر الدر وقال أهم ما يميز شجرة الدر أنها عرفت كيف تبقي بلادها على قيد الحياة، وتخرجها من الأزمة خلال الفترة الأكثر أهمية التي مرت بها مصر تحت حكمها، على رغم الضغوط التي لا تحتمل من الإمبراطورية العباسية، التي كانت عاصمتها بغداد .
ويوضح الباحث يوسف أسامة أنه بحسب مؤرخي تلك الفترة، فإن هذه السلطانة كانت ذكية وماكرة ولبقة وتكتيكية، وقوية وفاضلة، واشتهرت بجمالها، وتعد أول حاكمة لدولة المماليك.
واستكمل يوسف أسامه حديثه قائلا أنه ليس من المعروف بصورة دقيقة إلى أين تعود أصول شجرة الدر، لكن المؤكد أنها في الأصل كانت جارية سبيت في معركة، ويقال إنها سجلت في حريم الخليفة ببغداد عام 1239، وعندما كان عمرها 11 سنة نقلت من بغداد إلى القاهرة وقدمت إلى ولي العهد الأمير نجم الدين، الابن الأكبر للحاكم الأيوبي نصر الدين.
ورافقت شجرة الدر سيدها الجديد نجم الدين الأيوبي في رحلته إلى الكرك في الأردن، وخلال تلك الفترة قام القائد المملوكي بالانقلاب على الحاكم الأيوبي في القاهرة، وتم لاحقاً احتجاز نجم الدين و شجرة الدر وركن الدين بيبرس في دمشق واعتنت شجرة الدر بسيدها نجم الدين أثناء فترة الاعتقال، وقدمت له استشارات منطقية ومعقولة في كيفية استعادة عرش والده في القاهرة.
وبعد فترة احتجاز أطلق سراح الأسرى الثلاثة، وعادوا إلى القاهرة نحو عام 1240، وعندما وصلوا إلى القاهرة تم إعلان الأمير نجم الدين سلطاناً عليها.
والسلطان نجم الدين، هو سابع حاكم مشهور من الأسرة الأيوبية في مصر، وقرر تعيين ركن الدين بيبرس قائداً للجيش الأيوبي، وخلال فترة وجودها في السجن حملت شجرة الدر من سيدها نجم الدين، وأنجبت طفلاً سمته خليل، ومنذ ذلك الوقت أصبح يشار إليها باسم "أم خليل".
ويقول الباحث يوسف أسامة أن بعد وفاة زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب، تمت مبايعة شجرة الدر من جانب المماليك لتكون سلطانة للبلاد، وظلت ما يقرب من شهرين حتى أرسلت إلى ابن زوجها توران شاه، والذي ما لبث فى حكمه بضع أشهر حتى أرسلت فى قتله بعدما قام بتهديدها من أجل المال، وتزوجت من الأمير المعز الدين الله أيبك، وكان ذلك بداية لدولة المماليك، لكنه وبعدما انفرد بالسلطة وعلمت شجرة الدر بنيته بالزوج من بنت بدر الدين لؤلؤ ملك الموصل، دبرت لقتله، وقد وقع.
ويشير الباحث يوسف أسامه إلي أنه يذكر ابن تغر بردى فى "النجوم الزاهرة (الجزء السادس ص 648)" إنها بعد مقتل أيبك ومحاولة مماليك الأخير قتلها أقامت فى البرج الأحمر فى قلعة الجبل، وكان يحميها الملوك الصالحية، وكانت زوجة أيبك وابنه المنصور يحرضان ضدها إلا إنها وجدت مقتولة مسلوبة خارج القلعة، فحملت إلى مكان دفنها بقرب من مشهد السيدة نفيسة، ودفنت هناك.
ويقول الباحث يوسف أسامة أن المقريزى ذكر فى كتابه "السلوك لمعرفة دول الملوك (الجزء الأول ص 394)"، إنه لما تولى ابن المعز أمر السلطنة، حُملت شجرة الدر إلى أمه فضربها الجوارى بالقباقيب إلى أن ماتت وألقوها من سور القلعة وليس عليها سراويل وقميص، فباتت فى الخندق أياما، إلى أن حملت ودفنت فى مشهدها النفيسى.