في يومهم العالمي.. الحمير تُكرَّم بعد قرون من الكدّ في صمت

في يومهم العالمي.. الحمير تُكرَّم بعد قرون من الكدّ في صمتاليوم العالمي للحمير

منوعات8-5-2025 | 17:06

في الثامن من مايو من كل عام، يحتفل العالم بـ"اليوم العالمي للحمير"؛ حيوانات ظلت لعقود، بل لقرون، تخدم الإنسان في صمت بعيدًا عن الأضواء والتقدير. هذا اليوم ليس مزحة كما يظنه البعض، بل مناسبة معترف بها دوليًا لتكريم دور الحمير في دعم المجتمعات الريفية والاقتصادات الهشة، وللتذكير بأهمية الرفق بها بعد أن نالها الكثير من الإهمال والاستغلال.

ما هو اليوم العالمي للحمير؟

انطلق هذا اليوم لأول مرة في عام 2018 بمبادرة من الباحث الباكستاني "رازيق آرك"، المتخصص في علم الحيوان، والذي رأى أن الحمير – رغم دورها المحوري في الحياة الزراعية ونقل البضائع – لا تلقى أي نوع من التقدير أو الاهتمام، بل كثيرًا ما تُعامل بازدراء وسخرية.

ومنذ ذلك الحين، أصبح الثامن من مايو موعدًا سنويًا لحملات التوعية والرعاية، تقوده منظمات معنية برفاهية الحيوانات في آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويشمل فاعليات ميدانية وإلكترونية للتوعية بحقوق الحمير الصحية والمعنوية.

أرقام ودلالات:

تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) إلى أن هناك ما يقرب من 44 مليون حمار في العالم، تتركز أغلبها في الدول النامية، وعلى رأسها إثيوبيا والصين وباكستان.

في مصر وحدها، يوجد ما يقرب من 2 مليون حمار، ما بين حمار فلاحي يُستخدم في الأراضي الزراعية وآخر في النقل الريفي.

تُستخدم الحمير في نقل المياه والمنتجات الزراعية، بل وحتى الأطفال إلى المدارس في بعض القرى.


رغم هذه الأرقام، تعاني الحمير في كثير من الدول من الإهمال وسوء المعاملة، ويُنظر إليها باعتبارها "حيوانات فقيرة"، تُستخدم ثم تُهمل بلا علاج أو تغذية كافية. الأسوأ من ذلك، هو ما كشفته منظمات حقوق الحيوان عن الاتجار بجلود الحمير في بعض البلدان لاستخدامها في منتجات تجميلية وأدوية شعبية، مما أدى إلى تراجع أعدادها في دول أفريقية بشكل مقلق.

للحمار مكانة خاصة في التراث الشعبي المصري، إذ ارتبط بالمزارع البسيط، وظهر كثيرًا في الأدب والدراما، منها "الحمار الحكيم" في كتاب توفيق الحكيم، كما ارتبط بالصبر والجلد والطاعة. ولكن للأسف، تحولت هذه الصورة في بعض الأحيان إلى مادة للسخرية والتنمر.

في اليوم العالمي للحمير، تدعو جمعيات مثل "The Donkey Sanctuary" البريطانية إلى:

توفير عيادات بيطرية مجانية في المناطق الريفية.

سن تشريعات لحمايتها من الاستغلال والاتجار.

توعية الأطفال في المدارس بحقوق الحيوانات.

تشجيع الزراعة الذكية التي تقلل من الاعتماد القاسي على الحيوانات.

الاحتفال ب اليوم العالمي للحمير ليس مجرد لفتة طريفة، بل هو وقفة إنسانية مع مخلوق رافق الإنسان في الحقول والجبال والقرى، دون أن يشتكي. في زمن يزداد فيه الوعي بحقوق الإنسان، ربما آن الأوان أن نمد هذا الوعي ليشمل الحيوانات، لا سيما تلك التي لم نلتفت يومًا لفضلها.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان