صراع الأجنحة يطيح بـ «والتز» خارج البيت الأبيض

صراع الأجنحة يطيح بـ «والتز» خارج البيت الأبيضمايكل والتز

لم تكد الأجواء الاحتفالية بمرور الـ 100 يوم الأولى على عودة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للبيت الأبيض تنتهى، حتى أعلن ترامب عن الإطاحة بمستشاره للأمن القومى مايكل والتز، وترشيحه لمنصب المندوب الأمريكى لدى الأمم المتحدة ، على أن يقوم وزير الخارجية ماركو روبيو بمهام «والتز» خلال الفترة الانتقالية.

تفسيرات عديدة طرحتها وسائل الإعلام العالمية لهذا القرار الذى اتخذه ترامب، منها ما يتعلق بتورط والتز فى فضيحة «سيجنال»، حين ضم – بالخطأ - «جيفرى جولدبرج» رئيس تحرير مجلة «ذى أتلانتيك»، فى محادثة جماعية حول خطط الهجوم العسكرى على جماعة الحوثيين فى اليمن، وكشفت نصوص الدردشة أن والتز لم يعمل بشكل جيد مع كبار أعضاء فريق ترامب من المحسوبين على تيار ماجا، خاصة نائب الرئيس.
تفسير آخر قدمته صحفية «واشنطن بوست» فى تقرير أثار ضجة عالمية، بتأكيدها أن قرار الرئيس ترامب بإقالة مستشاره للأمن القومى كان نتيجة غضبه منه بعد تنسيقه مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، خاصة فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية ضد إيران.
وكشفت الصحيفة الأمريكية، أن خطأ والتز بإضافة صحفى إلى دردشة خاصة على منصة سيجنال كان فقط القطرة التى أفاضت الكأس، إذ سبق وتصادم مرات عدة بمسئولين بارزين فى عدة مجالات، منها التدخل عسكريًا فى إيران، وأضافت أن كبيرة موظفى البيت الأبيض سوزى وايلز هى الأخرى لاحظت أن والتز لم يعد يناسب الرئيس.
ونقلت «واشنطن بوست»، عن مصدرين، أن والتز أغضب ترامب بعد زيارة نتنياهو إلى واشنطن خلال فبراير الماضى، حيث بدا مستشار الأمن القومى الأمريكى متبنيًا قناعة نتنياهو، أن الوقت قد حان لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، ورأى بعض المسئولين فى إدارة ترامب أن والتز كان يحاول ترجيح كفة العمل العسكرى، وأنه كان يعمل بتنسيق وثيق مع الإسرائيليين.
ونقلت الصحيفة، عن مصدرين فى البيت الأبيض، قولهما، إن إقالة والتز جاءت رغم محاولات بعض أعضاء الإدارة البارزين بمن فيهم نائب الرئيس جى دى فانس إنقاذه.
من جانبه، نفى مكتب نتنياهو رسميًا فى بيان،
ما جاء فى تقرير «واشنطن بوست» عن حدوث تنسيق سرى بين نتنياهو ووالتز بشأن إيران، وذكر البيان أن «نتنياهو لم يجر أى اتصال أو اجتماع مع والتز بشأن إيران»، مشيرا إلى أن اللقاء الوحيد بينهما كان «اجتماعًا وديًا» فى فبراير الماضى بمقر «بلير هاوس» (دار ضيافة مقابل البيت الأبيض)، وذلك قبيل لقاء نتنياهو الرئيس ترامب، وبمشاركة المبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف.
وتابع البيان، أن «والتز شارك أيضا فى لقاء آخر جمع نتنياهو بنائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس، قبل مغادرة رئيس وزراء الاحتلال واشنطن»، وأوضح المكتب أنه «منذ ذلك الحين، جرت مكالمة هاتفية واحدة فقط بين نتنياهو وويتكوف، ولم تتناول الملف الإيرانى».
بعيدًا عن تقرير «واشنطن بوست» ونفى نتنياهو لما جاء فيه، فمن المؤكد أن الإطاحة بـ «والتز» جاء فى إطار صراع أجنحة داخل معسكر ترامب، وهو
ما ذكره العديد من المتخصصين منهم الصحفى والروائى «ديفيد أجنيشن» الذى يكتب فى الشئون الخارجية لصحيفة «واشنطن بوست»، وذكر فى مقالته إن إقالة والتز مدفوعة بعداء ظل يحتدم داخل إدارة ترامب منذ يوم تنصيبه.
ويضع هذا الصراع المتشددين من أمثال والتز والذين يطلق عليهم أحيانًا لقب المحافظين الجدد فى مواجهة مع حلفاء نائب الرئيس جى دى فانس والذين يوصفون بالانعزاليين الجدد.
وأضاف «أجنيشن»، أن التغيير فى تركيبة الأمن القومى بالبيت الأبيض يأتى فى وقت غير ملائم على نحو خاص، فمبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف يحاول التوسط فى الوصول إلى اتفاقيات مع روسيا لإنهاء الحرب فى أوكرانيا وإيران للحد من برنامجها النووى، وانزعج مسئولون عديدون فى الخارجية الأمريكية من أن والتز الذى يُنظر إليه كشخصية «استقرار» سيغادر مع نائبه الماهر أليكس وونج فى مثل هذه اللحظة الحساسة.
وأشار الكاتب، إلى أن إدارة ترامب الثانية اتسمت بولاء علنى غير محدود للرئيس، لكن هذه الجبهة «الترامبية» التى تبدو موحدة تحجب ثلاث مجموعات تتصارع من أجل النفوذ، وصار مايكل والتز الضحية البارزة الأولى لهذا الاقتتال الداخلى.
المجموعة الأولى من الجبهة «الترامبية»، تتكون من المؤمنين الحقيقيين بشعار ماجا (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، وهؤلاء يرتابون بشدة فيما يعتبرونها تحالفات أجنبية تقود إلى حروب وأعباء اقتصادية للولايات المتحدة. ويدعم نائب الرئيس هذه المجموعة إلى جانب دونالد ترامب جونيور ابن ترامب ومستشار العائلة، وهو الدور الذى سبق أن شغلته فى الفترة الأولى لرئاسة ترامب ابنته ايفانكا وزوجها جاريد كوشنر.
وتتشكل المجموعة الثانية، من الجمهوريين التقليديين ذوى النزعة العالمية، ويعد والتز عضوا بارزا فى هذه المجموعة إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وتشغل هذه المجموعة المناصب الكبيرة لكنها الأقل تأثيرا على ترامب.
المجموعة الثالثة، وربما الأكثر أهمية يمكن وصفها بجماعة الأوليجارش (أثرياء النفوذ) وهؤلاء هم الأصدقاء أصحاب البلايين الذين يشعر ترامب أنه الأقرب إليهم والأكثر ثقة بهم. ويأتى فى مقدمة القائمة ويتكوف الذى يوصف بأنه أقدم صديق حميم لترامب، أما الآخرون فهم ستيف بيسنت وزير التجارة وهوارد لوتنك وزير الخزانة وإيلون ماسك الأكثر ظهورًا حتى وقت قريب ومسئول وزارة الكفاءة الحكومية والبليونير الأكثر ثراء فى المجموعة كلها.
هذا المقعد «ثلاثى الأرجل» ظل ثابتا فى بعض الأوقات، لكن التوتر كان واضحًا وسط هذه المجموعات مؤخرًا، ما يجسد الانقسامات الأيديولوجية داخل الإدارة الأمريكية.
وطبقًا للكاتب «ديفيد أجنيشن» فى «واشنطن بوست»، فإن هذه الفوضى تأتى فى لحظة خطرة، فالإدارة الأمريكية تحاول التوسط فى اتفاقيات سلام مع إيران وروسيا دون تعريض حلفائها المقربين فى إسرائيل وأوكرانيا وأوروبا للخطر، وكان والتز أحد عناصر الاستقرار لعالم السياسة الخارجية الجمهورى التقليدى، كما هو الحال أيضا مع خليفته المؤقت ماركو روبيو.

أضف تعليق