في خطوة لافتة للنظر، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تبنيها موقفًا داعمًا لاستخدام أدوية إنقاص الوزن، كجزء من خطة عالمية لمواجهة أزمة السمنة المتفاقمة، يأتي هذا القرار في ظل ارتفاع مقلق لمعدلات السمنة في مختلف أنحاء العالم، وتزايد الأمراض المرتبطة بها.
وأرجعت منظمة الصحة العالمية هذا التحول في موقفها إلى التراكم المتزايد للأدلة العلمية التي تشير إلى فعالية بعض الأدوية الحديثة في مساعدة الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة أو زيادة الوزن المصحوبة بمخاطر صحية كبيرة.
أداة علاجية
وأكدت المنظمة فى بيان رسمى أن هذه الأدوية لا ينبغى أن تُنظر إليها كحل وحيد أو بديل لإتباع نمط حياة صحى يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا وممارسة النشاط البدنى بانتظام، بل كأداة علاجية إضافية يمكن استخدامها تحت إشراف طبى صارم وفى إطار برنامج شامل.
وتشمل الأدوية التى أشارت إليها منظمة الصحة العالمية فئات متنوعة تعمل بآليات مختلفة، مثل ضبط الشهية، وزيادة الشعور بالامتلاء، أو تقليل امتصاص الدهون.
وأظهرت التجارب السريرية نتائج إيجابية لهذه الأدوية فى مساعدة المرضى على فقدان نسبة كبيرة من وزنهم، وتحسين مستويات السكر فى الدم، وضغط الدم، والكوليسترول.
أدوية معتمدة
وفى هذا السياق، تحدث الدكتور مصطفى البحيري، استشارى التغذية وعلاج السمنة، أن هناك مجموعة من الأدوية المعتمدة للاستخدام فى انقاص الوزن، وتختلف فى آليات عملها وفعاليتها وآثارها الجانبية المحتملة.
فهناك أدوية تعمل على تقليل الشعور بالجوع وزيادة الإحساس بالشبع، مما يؤدى إلى تقليل كمية الطعام المتناولة، وتلك الأدوية تختلف محتوياتها التى تعزز الشعور بالشبع بشكل كبير حسب نوع الدواء وآلية عمله.
أفضل الأنواع
ولفت الدكتور البحيري، إلى أن من أفضل الأنواع، والتى ليس لها آثار جانبية كبيرة هى تلك التى تحتوى على الألياف القابلة للذوبان، وهى لا تستلزم وصفة طبية، وتحتوى على ألياف طبيعية قابلة للذوبان، مثل السيليوم، وتمتص هذه الألياف الماء فى المعدة وتنتفخ، مما يعطى إحساسا بالامتلاء، ويساعد على تنظيم حركة الأمعاء.
وهناك من تعمل على تقليل كمية الدهون التى يمتصها الجسم من الطعام، وأدوية أخرى تعمل على تنظيم مستويات السكر فى الدم؛ فبعض أدوية علاج مرض السكرى من النوع الثانى أظهرت تأثيرًا فى إنقاص الوزن، وتستخدم أحيانًا لهذا الغرض تحت إشراف طبي.
تغيير الدماغ
وهناك أدوية حديثة تركز على هرمونات الأمعاء، وتعمل على تنظيم الشهية، وتحسين حساسية الجسم للأنسولين، والحديث مازال للدكتور البحيري، وقد أظهرت نتائج واعدة فى إنقاص الوزن وإدارة الأمراض المرتبطة به.
وأوضح أن هناك أيضا نوعا من أدوية التخسيس تؤثر على الجهاز العصبى المركزى للإنسان، فهى تحتوى على مواد كيميائية قوية تعمل على تغيير وظائف الدماغ الطبيعية، وغالبًا ما تستهدف هذه المواد النواقل العصبية المسئولة عن تنظيم الشهية والمزاج والطاقة.
تأثير غير طبيعي
وتعتمد الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبى المركزي، كما أوضح استشارى علاج السمنة، على التأثير على مراكز الشبع فى الدماغ، مما يؤدى إلى فقدان الشهية بشكل غير طبيعي، وزيادة معدلات الحرق، عن طريق تحفيز الجهاز العصبى وزيادة إفراز هرمونات، مثل الأدرينالين، مما يؤدى إلى حرق السعرات الحرارية بشكل أسرع، ولكن مع آثار جانبية خطيرة.
بعض هذه الأدوية تمنح شعورًا مؤقتًا بالنشاط والطاقة، مما قد يدفع المريض إلى تقليل الطعام وزيادة النشاط بشكل غير صحي، كما أن التلاعب الكيميائى بوظائف الدماغ الحساسة يحمل فى طياته قائمة طويلة من المخاطر الصحية الجسيمة، منها اضطرابات القلب والأوعية الدموية، وزيادة معدل ضربات القلب بشكل خطير، وارتفاع ضغط الدم.
اضطراب الجسم
وتتسبب تلك النوعية من الأدوية، والحديث مازال للدكتور مصطفى البحيري، فى حدوث اضطرابات الجهاز العصبى من الأرق الشديد، القلق والتوتر، الدوخة والصداع، الهلوسة، النوبات التشنجية، وحدوث اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب الحاد، التقلبات المزاجية الحادة، وحدوث مشاكل فى الجهاز الهضمى من الغثيان، القيء، الإمساك الشديد، تلف الكبد، فضلا عن الجفاف نتيجة فقدان الشهية الشديد وعدم تناول كميات كافية من السوائل.
لا أمان مطلق
إلى ذلك، أكد د. مصطفى أنه لا يوجد دواء يمكن وصفه بأنه «آمن» بشكل مطلق، فلكل دواء محتملات لحدوث آثار جانبية، وعند تقييم مدى أمان دواء معين لإنقاص الوزن، يجب مراعاة عدة عوامل، منها يجب أن يكون الدواء معتمدًا من قبل هيئة تنظيمية معترف بها، ويجب أن يكون الدواء مدعومًا بدراسات سريرية قوية تثبت فعاليته وسلامته على المدى القصير والطويل.
ويجب أن يكون لدى الطبيب والمريض فهم واضح للآثار الجانبية المحتملة وكيفية التعامل معها، مع التأكد من عدم وجود موانع لاستخدام الدواء لدى المريض، وأنه لا يتفاعل بشكل سلبى مع أى أدوية أخرى يتناولها، ومن الضرورى استخدام أدوية إنقاص الوزن تحت إشراف طبى دقيق، مع تطبيق نظام غذائى صحى لأنه لا يمكن الاعتماد عليها بشكل أساسى لإنقاص الوزن.