يدرك أحمد كجوك وزير المالية ، أن توسيع القاعدة الضريبية تعد البوابة الملكية لادرك الأهداف المرجوة من الضرائب، التي يأتي في القلب منها تحقيق العدالة الاجتماعية مع تعظيم الحصيلة في آن واحد، وأنه في سبيل توسيع القاعدة الضريبية يتبني الوزير مسار اصلاحي يتجسد في العمل علي بناء الثقة والشراكة والمساندة مع مجتمع الأعمال، وسبيله في تحقيق ذلك المضي قدما في اقرار المزيد من التسهيلات الضريبيبة.
كانت البداية، بحسب أحمد كجوك وزير المالية ، اعلان الحكومة نهاية أكتوبر الماضي حزمة التسهيلات، التي تسعي وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية في تنفيذها خلال الشهور الماضية، وذلك بدعم غير مسبوق من القيادة السياسية وقبول واضح من قبل جميع أطراف المنظومة الضريبية، وذلك في سبيل توسيع القاعدة الضريبية طواعية، باتاحة خدمات ضريبية متميزة وغلق الملفات القديمة، وإعادة بناء الثقة بين الممولين والمكلفين والإدارة الضريبية ما يسهم في تحسين العلاقة بين أطراف المنزومة الضريبية من أجل مستقبل أفضل للجميع.
تسهيلات الضرائب فكرة نبعت فكرة الحزمة الأولي من التسهيلات الضريبية من فكرة اصلاحي يتبناه وزير المالية وتدعمه القيادة السياسية، ف الضرائب أساس كل القضايا الاقتصادية واصلاح الاقتصاد الوطني يبدأ من اصلاح المنظومة الضريبية. ومن هذا المنطلق، بدأت وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية في دراسة كافة التحديات التي يعاني منها أطراف المنظومة الضريبية، وتم الجلوس مع جميع الأطراف للتوافق علي انسب الصيغ لحل هذه المعضلات، فكانت حزمة التسهيلات الضريبية والقوانين والقرارات والقواعد التنفيذية، التي نظمت وزارة المالية ومصلحة الضرائب أكبر الحملات الاعلانية لتعريف المعنيين بها.
وتتضمن الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية، وفقا لوزير المالية، مجموعة متنوعة ومتكاملة من الإجراءات «أكثر من 20 إصلاحا» تساند في مجملها الممول الضريبى، وتعمل على بناء جذور الثقة معه والتأكيد على أنه شريك يجب مساندته قدر الإمكان، كونها تسهيلات تعمل على تحسين وتبسيط الخدمات الضريبية وخفض الأعباء ومنح الممولين حقوقهم دون انتقاص، مما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية من خلال محاولة جذب أكبر عدد من الممولين الجدد سواء العاملين بالاقتصاد الرسمى منذ سنوات أو المستثمرين الجدد سواء المستثمر الفردى أو الشركات الناشئة.
وبالتشريعات الصادرة عن مجلس النواب، تم وضع سقف لكل أنواع الغرامات والجزاءات الضريبية، بحيث لا تزيد عن أصل الضريبة، وتبسيط الإقرارات المطلوب تقديمها بهدف تقليل وخفض الجهد والتكلفة على جميع الممولين، والتوسع فى الفحص بالعينة لكل الممولين، وفقا لمنظومة عصرية لإدارة المخاطر، والتوسع فى الفحص المكتبى دون تحميل الممول أعباء إضافية، خاصة مع التوسع مؤخرا فى تطبيق منظومة الفواتير والإيصال والإقرارات الإلكترونية. كما تعمل التسهيلات الضريبية علي تحسين منظومة تلقى شكاوى المستثمرين وتفعيل وحدة للرأي المسبق وتطوير عمل قطاع البحوث.
وحتي يتحقق الهدف المتمثل في اكتساب ثقة الممولين بالمنظومة الضريبية، بحسب أحمد كجوك، يتم العمل علي وجود منظومة تواصل إعلامى قوية وعصرية للتوضيح والشرح تسهم فى تفسير ما تستهدفه وزارة المالية، والعمل على تطويره وتعديله فى ضوء الآراء وردود أفعال المجتمع الضريبى، والأهم بناء ثقافة التطوير المستمر بهدف نيل ثقة ورضا شريكنا الممول الضريبى، والعمل على وجود منظومة للمتابعة والتقييم متكاملة على أن تشمل الاعتماد على التقييم المحايد من أطراف متخصصة.
خطي ثابتة :
تتحرك مصلحة الضرائب المصرية، والكلام لـ "رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب"، بخطى ثابتة نحو الحفاظ على الاستقرار الضريبي، وذلك من خلال بناء نظام ضريبي متوازن وداعم بقوة لمجتمع الأعمال والاستثمار المحفز للنمو الاقتصادي، بما يحقق التغيير للأفضل وصولا لشراكة حقيقية بين المصلحة والممولين تعكس روح الانتماء والمعرفة الحقيقية للدور الهام الذي تلعبه الإيرادات الضريبية في دعم موارد الدولة المصرية.
وتقوم مصلحة الضرائب علي تنفيذ استراتيجية عمل تتبني نهج الإصلاح علي الأجل الطويل، وفق خطوات ثابتة وصولا إلى أفضل الممارسات الدولية، التي تنال رضا الممولين والمستثمرين، وتنعكس بلا شك على مساندة شركاء النجاح، التي تمثلت في 20 إصلاح ضريبي تم اجراء حوار مجتمعي بشأنها مع العديد من ممثلي مجتمع الأعمال، حيث تم الاستماع إلى كافة تعقيبات وآراء وتوصيات مجتمع الاعمال أثناء جلسات الحوار المجتمعي، وتم تعديل تفاصيل مبادرة التسهيلات الضريبية، لتصبح أكثر تحقيقا لمتطلبات الممولين.
وتتضمن المنظومة الجديدة مجموعة من الحوافز والإعفاءات والتسهيلات، التي تسهم في وضوح الرؤية وتحديد الحقوق والالتزامات وتشجيع الجميع على الانضمام لهذا النظام المتكامل، الذى يرتكز على عدة محاور مثل اعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم الشهر والتوثيق، والضريبة علي الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأصول الثابتة، ومن ضريبة توزيعات الأرباح، وكذلك اعفاء من تطبيق نظام الخصم أو الدفعات المقدمة.
وتمنح المنظومة الجديدة، والكلام لـ«رئيس مصلحة الضرائب»، معاملة ضريبة مبسطة للضريبة على الدخل (قطعية أو نسبية)، وقصر الالتزام بتقديم اقرارات القيمة المضافة على 4 اقرارات سنويا، وقصر الالتزام بتقديم اقرارات ضريبة الأجور والمرتبات على اقرار التسوية السنوية، علي أن يكون أول فحص ضريبي بعد 5 سنوات، وعدم المطالبة بأي مستحقات ضريبية عن الفترات السابقة لمن يبادر بالتسجيل بالمصلحة.
تيسيرات بالجملة :
تستهدف المنظومة، والكلام لـ "رشا عبد العال"، تفعيل منظومة المقاصة المركزية للتيسير على الممولين والكلفين في إجراء التسويات اللازمة لأرصدتهم وفقاً لأولويات المستثمر بما يدعم السيولة طرفهم، ووضع حد أقصى لغرامات التأخير بحيث لا يجاوز 100%، وإتاحة الفرصة للممولين الذين تعذر عليهم تقديم الإقرارات الضريبية في المواعيد القانونية من عام 2020 حتى عام 2023 بتقديمها خلال مدة زمنية محددة دون التعرض للعقوبات المقررة قانونا.
وتعمل حزمة التسهيلات علي تبسيط وزيادة فاعلية منظومة رد الضريبة على القيمة المضافة بغرض توفير السيولة المالية اللازمة للمشروعات بشكل سريع، ويأتي ذلك من خلال تبسيط الاجراءات وصولا إلى مضاعفة حالات رد الضريبة لأربعة أمثال، وزيادة عدد المستفيدين منها، وتقليص المدة الزمنية اللازمة لإجراء عملية الرد، مشيرة إلى رفع حد الالتزام بتقديم دراسة تسعير المعاملات بين الأشخاص المرتبطة ليصبح 30 مليون جنيه بدلا من 15 مليون جنيه سنويا، لتخفيف الأعباء عن فئة أكبر من الممولين.
ويضاف إلي ذلك، عدد من التسهيلات الإضافية التي تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الممولين، من بينها تبسيط الإقرارات الضريبية، والتوسع في نظام الفحص بالعينة، والنشر المسبق للمستندات المطلوبة للفحص الضريبي ، مضيفة أنه سيتم إلغاء الإقرارات غير المؤيدة مستندياً تدريجيًا بدءًا من العام 2025 للأشخاص الاعتبارية و2026 للأشخاص الطبيعيين، مع السعي لتحقيق العدالة في آلية التصالح بشأن مخالفة عدم الالتزام بتقديم الإقرارات.
أهمية كبيرة :
تمثل حزمة التسهيلات الضريبية، التي تمضي وزارة المالية في تنفيذها، في رأي د. زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، أهمية كبيرة للاقتصاد الوطني، خاصة أن كل ما نتحدث عنه فى شئون الاقتصاد له أساس ضريبى، ف الضرائب ذات صلة جوهرية بقضايا تحفيز الاستثمار، العدالة الاجتماعية، العدالة الجغرافية، التنمية الاقتصادية، التنمية الاجتماعية، الصحة، التعليم، الفن والثقافة.
وتجد كل القضايا الاقتصادية المحورية تعبيرها العملى فى السياسة الضريبية للبلد، وما تعبر عنه من اختيارات وانحيازات، واعية أو ضمنية، فإنه فيما يتعلق بالاستثمار؛ إذ مهما كان حماس الدولة، ورغبتها فى زيادة الاستثمار، فإن الواقع الضريبى، وما إذا كان مشجعًا للإنتاج والتشغيل والمخاطرة، أم معاقبًا لها، هو الذى يجعل المناخ مُرحِبًا بالمستثمرين أو طاردًا لهم.
ولا يمكن ادراك مطلب العدالة الاجتماعية، بحسب نائب رئيس الوزراء الأسبق، بالاعتماد على زيادة الإنفاق الاجتماعى لتضييق الفجوة الكبيرة فى المجتمع؛ لأن الدعم والمنح والمعونات تستهدف الحد من آثار الفقر، لكنها لا تمنح فرصة الخروج منه، بل يجب أن تصاحبها سياسة ضريبية وسياسة إنفاق عام، تسعيان إلى تحقيق الحراك الاجتماعى المطلوب.
وتعد السياسة الضريبية وما يرتبط بها من إنفاق عام المدخل السليم لمناقشة الإدارة الاقتصادية، وما إذا كانت تسعى لتحقيق الأهداف، التى يتوافق عليها المجتمع، أم أنها تقدم للناس رؤى وشعارات نظرية، ثم تنتهى بنتائج مختلفة تمامًا، وأنه من الجيد اطلاق وزير المالية مبادرة التسهيلات الضريبية خلال الأسابيع الأخيرة، التي تتضمن تسهيلات ملموسة، كونها تعمل علي تيسير المعاملة الضريبية للمشروعات الصغيرة، والتصالح مع الأوضاع غير المقننة، وتسهيل تقديم الإقرارات، وإطلاق حملة إعلامية لتحفيز الناس على التعامل مع مصلحة الضرائب بشفافية أكبر.
ويبذل أحمد كجوك وزير المالية والمجموعة المحيطة به، بحسب د. زياد بهاء الدين، جهود ملموسة صادقة؛ للتأكيد أن الهدف من التسهيلات الضريبية ليس مجرد زيادة الحصيلة الضريبية (وهو هدف مشروع تمامًا)، وإنما أيضًا إعادة الثقة بين الممولين والدولة، وأن إعادة هذه الثقة أمر ليس بالهين وأنه أكبر من تيسير الإجراءات، واقرار تسهيلات سواء ما يتعلق منها بتقديم الإقرارات الضريبية أو خلافه، بل وراءه تراث هائل وعقود، وربما قرون، من التوجس والملاحقة من جهة، ومن التهرب والتستر من جهة أخرى.
ومع هذا التراث الممتديصبح من الصعب الحديث عن «إعادة الثقة»، بل يجعل هذا المصطلح غير معبر عن الحقيقية، لأن الثقة لم تكن موجودة أساسا، ومن ثم فإن مهمة وزير المالية وفريق عمله ستكون أصعب، فإنها لن تعمل علي اعادة الثقة بقدر الاجتهاد لخلق الثقة المفقودة بين أطراق المنظومة الضريبية، وهذا ما يجعل مهمة بناء الثقة، التى يستهدفها السيد الوزير أكثر صعوبة وتعقيدًا، وما يجعلها جديرة بالاحترام والتشجيع.
النظام المتكامل :
حزمة التسهيلات الضريبية، في رأي د. فخرى الفقى، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، بمثابة النظام المتكامل ، الذي تقدمه وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية للممولين والمكلفين لإعادة الثقة إلي العلاقة بينهما والإدارة الضريبية، وأن هذه التسهيلات تعكس الرغبة الحكومية القوية فى دعم الاقتصاد الكلى، وحل مشكلات الضرائب.
ويؤكد حرص الحكومة علي تنفيذ هذه التسهيلات الرغبة في تحقيق الاصلاح الاقتصادي، والعمل بجدية غير مسبوقة فى تحسين مناخ الاستثمار، وتهيئة بيئة ملائمة لتوطين الصناعة، وتحقيق العدالة الضريبية، مما يسهم في تحسين الأداء الاقتصادي، وأن أهم ما يميِّز تلك الحزمة ما تتضمنه من آليات التعامل مع الاقتصاد غير الرسمى، من خلال حوافز وتسهيلات تشجعه على الانضمام إلى المنظومة الرسمية.
وينظر أن يترتب علي تطبيق هذه الحزمة من التسهيلات وما تتضمنه من حوافز زيادة غير مسبوقة في الناتج المحلى الإجمالى؛ حيث ترصد الدراسات نسبًا كبيرة للاقتصاد الموازى، فالبعض يتحدث عن 40 و60%، وهى نسب أعلى من المعدلات العالمية بكثير، مشيرا إلي أن التسهيلات الضريبية ستسهم بالتأكيد في تشجيع الكيانات الاقتصادية غير الرسمية للانضمام إلي الاقتصاد الرسمي للاستفادة من الفرص الجادة التي توفرها حزمة التسهيلات الضريبية.
وبالتأكيد ستظهر التيسيرات الضريبية وغيرها من الاجراءات الهادفة إلى تحسين مناخ الاستثمار حجم الاقتصاد الحقيقى، مما ينعكس على باقى المؤشرات الاقتصادية، موضحا أن التسهيلات الضريبية ستخلق نظامًا ضريبيًا متكاملًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتستهدف قطاعًا عريضًا من أصحاب المهن ممن لا تتجاوز إيراداتهم السنوية 20 مليون جنيه، مما يرفع درجة الامتثال الضريبى الطوعى.
وتساعد «الحوافز الجديدة»، التى تضمنتها الحزمة الأولى للتسهيلات الضريبية، كما يري أحمد شوقى، رئيس جمعية الضرائب المصرية، فى توسيع القاعدة الضريبية؛ حيث تعمل، بإجراءات مبسطة ومشجعة، على جذب ممولين جدد، من خلال رفع معدلات الالتزام الطوعى بصورة تحفيزية، على نحو يساعد فى تحسين العلاقة بين مجتمع الأعمال ومصلحة الضرائب المصرية، مشيرًا إلى أن هذه الحوافز تساعد فى الاستقرار الضريبى، وتهيئة بيئة أعمال جاذبة للقطاع الخاص.
وتعكس عملية تسوية «المنازعات الضريبية» بآليات سهلة على النحو الذى ورد بقوانين التسهيلات الضريبية، في رأي شوقي، حرص الدولة على تخفيف الأعباء المالية عن الممولين، بما يشجع الاستثمار فى مختلف الأنشطة الاقتصادية، وتحفيز الإنتاج، ويدفع بالتأكيد عجلة النمو الاقتصادي ما يعود بالنفع علي الجميع.
و تُجسِّد الحزمة الأولى للتسهيلات الضريبية، بحسب د. رابح رتيب رئيس جمعية التشريع الضريبى، مسارًا متطورًا للإصلاح الضريبى، يبدأ وينتهى من الممولين، ويستهدف رضاءهم فى المقام الأول من خلال العمل على خفض الأعباء وتقديم خدمات أفضل للمجتمع الضريبى.
ويكشف التطور المتنامى للمنظومة الضريبية عن حجم الجهود المبذولة من الدولة لتحقيق الاستقرار والعدالة الضريبية، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لتوسيع المجتمع الضريبى، وتعد التسهيلات الضريبية بمثابة ميثاق جديد يُعيد ترسيخ مبادئ الثقة والشراكة واليقين بين مجتمع الأعمال والمصالح الإيرادية، بما فيها مصلحة الضرائب المصرية.
موضوع تسجيلي