أكد الدكتور أيمن سالم، أستاذ ورئيس قسم الصدر بالقصر العيني – جامعة القاهرة سابقًا، أن أمراضا شائعة مثل الحصبة و الهيربس تشكل تهديدا خفيا لصحة الجهاز التنفسي، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وأوضح أن الحصبة، التي يسببها فيروس شديد العدوى، غالبًا ما تُعرف بالطفح الجلدي وارتفاع الحرارة، لكن تأثيرها على الجهاز التنفسي لا يقل خطورة. إذ يهاجم الفيروس الخلايا المبطنة للممرات الهوائية، ما يؤدي إلى التهاب الشعب الهوائية وتورمها وتهيجها، مسبّبًا سعالًا جافًا وصعوبة في التنفس. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تتطور الإصابة إلى التهاب رئوي، وهو من المضاعفات الخطيرة، خاصة عند الأطفال الصغار والمصابين بنقص المناعة.
وأشار إلى أن الحصبة قد تؤدي أيضًا إلى تفاقم الحالات التنفسية المزمنة مثل الربو أو التليف الكيسي، ما يزيد من خطر التعرض لنوبات حادة.
أما بالنسبة للهيربس، فأوضح الدكتور أيمن سالم أنه لا يقتصر فقط على القرح الجلدية أو الفموية، بل تشمل عائلته الفيروسية أنواعًا قادرة على إصابة الجهاز التنفسي، خاصة لدى من يعانون من ضعف المناعة. فبعض أنواع فيروس الهربس البسيط يمكن أن تصيب الحنجرة والقصبة الهوائية، مسببة التهابًا وألمًا وصعوبة في البلع والتنفس.
وأضاف أن من المضاعفات الخطيرة أيضًا ما يُعرف بالالتهاب الرئوي الهربسي، والذي يصيب حديثي الولادة والمصابين بنقص شديد في المناعة، مثل مرضى زراعة الأعضاء أو فيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
كما يمكن أن يتسبب الهربس النطاقي، وهو امتداد لعدوى الجديري المائي، في التأثير على الأعصاب المسؤولة عن عضلات التنفس، وقد يؤدي في بعض الحالات النادرة إلى صعوبة في التنفس أو شلل جزئي في الحجاب الحاجز.
ونوّه الدكتور أيمن سالم إلى أن الأطفال الصغار، وكبار السن، والحوامل، ومرضى نقص المناعة هم الأكثر عرضة لمضاعفات الجهاز التنفسي الناتجة عن هذه الفيروسات، مشددًا على أهمية الوقاية.
وأكد أن لقاح الحصبة والنكاف و الحصبة الألمانية (MMR) فعّال جدًا في منع الإصابة بمضاعفات الحصبة، كما يوجد لقاح للوقاية من الهربس النطاقي، خاصة للأشخاص فوق سن الخمسين.
واختتم سالم توصياته بضرورة اتباع إجراءات النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين بانتظام وتجنب لمس الوجه، مع الابتعاد عن المصابين، لتقليل فرص انتقال العدوى.