قال الأمين العام ل جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ، إن في السودان جرح مفتوح يدمي قلوبنا جميعا حيث تسببت الحرب في أشد أزمة إنسانية على وجه الأرض اليوم.
وأضاف أن بسبب تلك الحرب فإن كيان الدولة ووحدة وتماسك مؤسساتها الوطنية التي ينبغي الحفاظ عليها وتعزيز دورها أصبحت عرضة للتهديد.
وأعرب الأمين العام ل جامعة الدول العربية عن ثقته في قدرة أهل السودان ومؤسساته على تجاوز تلك المحنة التاريخية وإعادة بناء ما دمرته الحرب بدعم عربي في المقام الأول .
وفيما يتعلق باليمن، أشار أبو الغيط إلى أن جماعة الحوثي لا زالت تصر على الانفراد بمقدرات البلاد التي جلبت على أهلها مواجهات وأهوال فاقمت معاناتهم إلى حد لا يمكن تصوره.
وأكد أنه لن ينصلح الحال في هذا البلد العربي العزيز إلا عندما تدرك تلك الجماعة استحالة استمرار هذا الوضع وتنخرط في جهد وطني يستعيد لحمة البلاد.
وحول الأوضاع في ليبيا، أكد أمين جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ، أن الانقسام ما زال مهددا لوحدة الدولة، قائلا "نحن نتابع بمزيد من القلق التطورات الخطيرة التي تقع في طرابلس وغرب ليبيا، وكلي أمل أن تضع جميع الأطراف، مصلحة الوطن ووحدته فوق كل اعتبار للحيلولة دون تدهور الأمور، وصولا إلى إنهاء المرحلة الحالية، وربما إجراء مصالحة شاملة تُمكن ليبيا من الانطلاق إلى مستقبل واعد يستحقه شعبها.
وأوضح أن الصومال لازالت تواجه تهديدات متنوعة، مضيفا "نحن نساند حكومته المركزية في الدفاع عن سيادته على كامل ترابه"، فيما تخوض سوريا مرحلة صعبة وتحديا كبيرا لبناء سوريا الجديدة، التي يشعر كل أبنائها بغض النظر عن المذهب أو العرق- بالأمن والمساواة في الحقوق والواجبات، مشددا على أننا "سنقف جميعا مع أهل سوريا الكرام وحكومتها لتجاوز هذا الوضع الصعب، وأثق أن رفع العقوبات الأمريكية سيسهم في خلق وضع اقتصادي جديد يعزز من قدرة شعب سوريا على مجابهة المستقبل بثقة".
وفي لبنان، أشار أمين الجامعة العربية، إلى أن البلد تواجه تحديا تاريخيا بالتعافي، وفرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، في ظل عدوان إسرائيلي متواصل ينتهك سيادة البلاد ويخرق اتفاق وقف الأعمال العدائية، قائلا "كلنا أمل وثقة في أن تتمكن الدولة اللبنانية من الاضطلاع بتلك المسئولية الكبرى لمصلحة مستقبل أبناء هذا البلد العزيز".
وأكد أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أنه بعد سنوات قليلة من تأسيس الجامعة العربية، انفجرت مأساة فلسطين، ولا زال جرحها النازف هو الأقسى على العرب، ولازالت قضيتها العادلة هي قضية العرب، قائلا "إن حرب الإبادة التي يباشرها متطرفو اليمين الإسرائيلي في محاولة لفرض السيطرة على فلسطين بكاملها وطرد سكانها خارجها، هي عار عليهم وعلى العالم الصامت، وعار أن تباشر دولة التطهير العرقي في هذا الزمان ويصمت العالم وأن يصبح القتل اليومي للنساء والأطفال والمدنيين أمرا طبيعيا يمر مرور الكرام".
وأضاف "إن سياسة إسرائيل المتهورة والعدوانية في فلسطين وسوريا ولبنان سوف تُدخل المنطقة كلها في حلقات لا تنتهي من المواجهة، فهي سياسة تهدف إلى تصعيد التوترات على كل الجبهات، وتعطي ل إسرائيل حق إشعال النيران في كل مكان، والغرض هو التوسع تحت ذريعة الأمن، والتمدد تحت حجة إقامة المناطق العازلة، وهي سياسة نرفضها وندينها بأشد العبارات، ونسجل خطورتها الشديدة على استقرار تلك المنطقة وأمنها".
وأوضح أن الجامعة العربية واكبت قضية فلسطين منذ منشأها، وستظل قضية شعب فلسطين وحقه العادل في دولة مستقلة على ما تبقى من الأرض 22% من مساحة فلسطين التاريخية، هي قضية رئيسية لهذه الجامعة حتى تتجسد الدولة الفلسطينية واقعيا وعمليات.
وأعرب أمين عام الجامعة العربية، عن شكره للجمهود القيمة التي بذلتها وتبذلها كل من مصر وقطر للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، متمنيا التوفيق لتلك الجهود، كما أعرب عن شكره للمملكة العربية السعودية على قيادتها الفاعلة للجنة العربية الإسلامية لوقف الحرب في غزة، متمنيا لها التوفيق في قيادة مؤتمر الأمم المتحدة للسلام في نيويورك الشهر القادم.
وأكد أبو الغيط، أن الجامعة العربية تستقبل عقدها التاسع في ثقة بأن المسيرة سوف تستمر، مسيرة الجميع معا، وأن نحمل آمالنا المشتركة ونضمد جراحنا النازفة، ونتساند على بعضنا البعض، متطلعين إلى يوم قريب يشغل فيه عالمنا العربي مكانته المستحقة بين الأمم، عارفين بأن الإصلاح طريق لا ينتهي، ومصدقين لقوله تعالى (إن الله لا يغير حتى ما يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم.