أكبر حديقة في الشرق الأوسط تنتظر «مدير»

أكبر حديقة في الشرق الأوسط تنتظر «مدير»حديقة تلال الفسطاط

في هذا المكان في قلب القاهرة ، يمكنك الوقوف، لتطل علي تاريخ يمتد لما يقرب من 1400 عام، أنت هنا في « حدائق الفسطاط ».

وفي أصل الحكاية، ففي عام 641 ميلادية، فتح عمرو بن العاص مصر ، وأسس حينها مدينة الفسطاط ، الواقعة بالقرب من حصن بابليون ، علي ساحل النيل في طرفه الشمالي الشرقي قبل القاهرة بحوالي ميلين، حيث كان النيل عندها ينقسم إلي قسمين، وموضعها كان فضاءً ومزارعَ بين النيل والجبل الشرقي ليس فيه أي بناء سوي حصن بابليون المُطل علي النيل من بابه الغربي الذي يعرف بباب الحديد.

أول بناء في الفسطاط :

وبحسب الإمام الطبري فبعد أن فتح عمرو بن العاص حصن بابليون ، أراد رفع الفسطاط (المخيم أو الخيام)، والسير إلي الإسكندرية بعد فتح مصر، فإذا بزوج من طيور اليمام وضعا فراخهما في أعلاه، فتركهما، وأوصي بهما القائم علي الحصن، وعندما فتح الإسكندرية ، وأراد الاستقرار بها نهاه عمر بن الخطاب عن ذلك، وأوصاه باختيار موضع ييسر له الاتصال به، فلم يجد ابن العاص أفضل من الموقع المجاور لحصن بابليون، لقربها من الماء، فعاد إليه ونسبت المدينة إلي فسطاطه، فقيل فسطاط عمرو أي مخيم عمرو كان أول بناء في الفسطاط، المسجد الشهير الذي بناه عمرو بن العاص ، والذي مازال يحمل اسمه، وأصبحت المركز الرئيسي لحركة النقل وميناء التجارة القادمة من الصين والهند وأوروبا، وعندما كانت ترسو المراكب الواصلة إليها والمحملة بأصناف الغلال المختلفة، كان الحمالون يقومون بحمل ذلك إلي أماكن التخزين الخاصة بها، التي كانت موجودة في عدة أماكن بالقاهرة.

قام أحمد بن طولون، ببناء ترسانة في جزيرة الروضة بالقرب من الفسطاط، وعندما تولي محمد الإخشيدي الحكم، حول الترسانة إلي حديقة، ومن هنا نشأت حديقة الفسطاط.

منطقة تراثية :

وعلي الرغم من كون منطقة الفسطاط تراثية، وتضم عددا من المساجد الأثرية، إلا أن نتيجة الزحف السكاني علي المنطقة لعشرات السنين تحولت إلي بؤرة للعشوائية، بل وكان مكان الحديقة مقلبا للتخلص من النفايات، وذلك قبل أن تتحرك الدولة المصرية، لتطوير منطقة القاهرة التاريخية والخديوية بشكل عام ومنطقة الفسطاط علي وجه الخصوص، والتي تضم متحف الحضارة وبحيرة عين الصيرة ومجمع الأديان وجامع عمرو بن العاص.

وتجعل من منطقة تلال الفسطاط بل والقاهرة التاريخية بأكملها، متحفا مفتوحا للعالم أجمع، شاهد علي كافة الحقب التاريخية التي مرت بها مصر.

إحياء التراث :

وتُعد «حديقة الفسطاط»، من أكبر الحدائق في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتم تنفيذها علي مساحة نحو 500 فدان، وبحسب المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، فإن « حديقة تلال الفسطاط »، تضم 8 مناطق، ولها 14 بوابة تتنوع بين أبواب معاصرة، وتاريخية، وحدائق، وتم مراعاة زيادة المسطحات الخضراء.

تتضمن الحديقة أيضا، عدداً من الأنشطة التي تعتمد علي إحياء التراث المصري عبر مختلف العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية والحديثة، وتعيد الاعتبار للسياحة الدينية والثقافية، وتخلق متنفسا جديدا لأهل القاهرة، بما يتماشي مع جهود الدولة لمواجهة تغير المناخ وحماية البيئة، والحديث مازال لـ «الشربيني».

وتقع المنطقة الثقافية بالحديقة مقابلة للبوابة الرئيسية للدخول علي طريق صلاح سالم، وتُعد إحدي المناطق المميزة، وبها محور رئيسي علي متحف الحضارة، وتحاط بمجموعة من الساحات تضم أنشطة ثقافية ومطاعم، وخدمات أخري، كما أوضح اللواء محمود نصار رئيس الجهاز المركزي للتعمير، قبل أن يشير إلي أنه من المقرر أن تُقام بها احتفالات علي مدار العام.

أول عاصمة إسلامية :

وتضم الحديقة أيضاً منطقة التلال والوادي، الأولي تنقسم إلي 3 تلال متباينة الارتفاعات يمر بينها ممر مائي، وتتضمن فندقا سياحيا، ومباني خدمية، ومواقف سيارات، وبحيرة صناعية، ومدرجات ومناطق جلوس مطلة علي الشلال، كما أشار اللواء نصار، موضحا أن «تلة الحفائر»، التي يعمل عليها الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، تستهدف إبراز «مدينة الفسطاط القديمة»، أول عاصمة إسلامية لمصر، لتصبح المنطقة مزاراً أثريا سياحيا ثقافيا متكاملا من خلال بقايا سور صلاح الدين الأيوبي، وحصر وتجميع القطع الأثرية المُكتشفة وترميمها، ثم النشر العلمي لما يتم اكتشافه، مع تنفيذ ممشي بطول 1 كم وارتفاع 1,5 متر عن منطقة الحفائر حول مدينة الفسطاط الأثرية لربط المباني الخدمية السياحية بالموقع العام، لاستثمار المنطقة التراثية كمنطقة سياحية ذات طابع متميز.

وبحسب رئيس الجهاز المركزي للتعمير: تضم «حديقة تلال الفسطاط» أيضاً، المنطقة الاستثمارية بمساحة 131 ألف م2 وتطل علي بحيرة عين الحياة، وتضم 12 مطعما، و4 مراكز تجارية، و4 جراجات للسيارات، وخلفها منطقة تسمح بإقامة العديد من الاحتفالات الرسمية الكبيرة، حيث تضم المسرح الروماني والنافورة المائية، إضافة إلي منطقة المغامرة وبها عدد من المباني الخدمية والبحيرات والزراعات، وكذا منطقة الأسواق، وهي منطقة تجارية بمساحة 60 ألف م2، وتهدف لتنشيط السياحة ودعم الاقتصاد وتنشيط الحرف اليدوية والتراثية.

إدارة المشروع :

وعن إدارة وتشغيل مشروع « حدائق تلال الفسطاط »، أكد المهندس خالد صديق، رئيس صندوق التنمية الحضرية، إلي ما تم التوافق عليه خلال العديد من الاجتماعات، بين الأطراف وثيقة الصلة بالموضوع علي طرح المشروع للمستثمرين، موضحا أن الإجراءات تضمنت إعداد وثائق الطرح، والترسية، وكذا نشر إعلان في الجرائد الرسمية لدعوة الشركات والتحالفات المصرية والعالمية للتأهيل المسبق لمشروع تأهيل وإدارة وتشغيل وصيانة حدائق تلال الفسطاط، والتوسع في نشر هذا الإعلان من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الرسمية لعدد من الجهات، مع تعميمه من خلال القنوات المناسبة، سواء السفارات والقنصليات المصرية ومكاتب التمثيل التجاري، وذلك بما يضمن الوصول إلي أكبر عدد من المتابعين والمستثمرين، ويفتح المجال أمام المشاركة الواسعة من الكيانات الاستثمارية المحلية والعالمية المؤهلة، لإدارة هذا المشروع المهم.

وأكد أن هناك اهتماما كبيرا من عدد من الشركات المتخصصة، المصرية والعالمية، أبدت اهتمامها منذ نشر الإعلان، وسيتولي الصندوق الرد علي مختلف استفسارات هذه الشركات، التي تعتزم التقدم في هذا الطرح، لافتا إلي تأكيد رئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي، علي أن تتمتع الشركة التي سيتم الترسية عليها للإدارة والتشغيل بمستويات عالية من الخبرات والمهنية في إدارة مثل هذه المشروعات.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان