رسالة من الأعماق.. القرش الحوتي يعلن صحة البيئة البحرية

رسالة من الأعماق.. القرش الحوتي يعلن صحة البيئة البحريةالقرش الحوتي

‎في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو القضايا البيئية الكبرى و تغير المناخ، و انقراض كائنات، جاءت مشاهد ظهور القرش الحوتي على شواطئ دهب بجنوب سيناء ، كرسالة حية من أعماق البحر الأحمر، تذكرنا بأن كوكبنا لا يزال مليئا بالكائنات الفريدة التي تحتاج إلى الحماية والتقدير.

الحدث، الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي وأكدته وزارة البيئة المصرية، لم يكن فقط فرصة نادرة لرؤية أحد أضخم كائنات البحر، بل أثار أيضا نقاشا مهما حول التوازن البيئي، والسلوك البشري في التعامل مع الطبيعة البحرية.

وقبل أيام وتحديدا في 13 مايو الماضي، أعلنت وزارة البيئة عن رصد ظهور نادر لسمكة القرش الحوتي في منطقة “اللاجونا” بمدينة دهب، من خلال فريق من محميات جنوب سيناء، بحسب وزيرة البيئة، الدكتورة ياسمين فؤاد، قبل أن تؤكد أن السمكة لا تشكل خطرا على الإنسان، إذ يعرف هذا النوع من الكائنات البحرية بسلوكه المسالم، ويلقب بـ «صديق الإنسان».

قواعد التعامل

وأطلقت الدكتورة ياسمين فؤاد، تحذيرات بضرورة الالتزام بقواعد التعامل البيئي وعدم الاقتراب من القرش لمسافة تقل عن 15 مترا، حفاظًا على سلامته وسلامة الزائرين، مشددة على أن الظهور المتكرر لهذا الكائن يعد مؤشرا صحيا على جودة النظام البيئي البحري في المنطقة.

والقرش الحوتي، هو أكبر أنواع الأسماك في العالم، ويصل طوله إلى 18 مترا ووزنه نحو 15 طنا، ويتسم بلونه الرمادي الداكن المنقط، وفمه الواسع الذي لا يحتوي على أسنان حادة، إذ يتغذى على العوالق البحرية والطحالب الصغيرة، عبر نظام ترشيح طبيعي. يعيش عادة في المياه الدافئة، ويعد ظهوره في البحر الأحمر ظاهرة موسمية.

مهدد بالانقراض

بحسب الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، ويصنف القرش الحوتي ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بسبب أنشطة الصيد الجائر، وتلوث البحار، واصطدامه المتكرر بالقوارب.
‎ويعكس ظهور القرش الحوتي في دهب سلامة وصحة الشعاب المرجانية ونقاء البيئة البحرية، بحسب تأكيد الدكتور مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، مشددا علي أن هذه الكائنات تختار مناطقها بعناية، ولا تظهر إلا في بيئات مستقرة بيئيا، وهو ما يعد فرصة مهمة لدعم السياحة البيئية في مصر، شريطة إدارة المشهد بشكل مستدام.

استغلال مشروط

ودعا «علام»، لاستغلال مثل هذه الظواهر إعلاميا وسياحيا، إلا أنه اشترط، أن يكون هذا الاستغلال مصحوبا بسياسات حماية حقيقية، واختتم قائلا: «لو لم نضع ضوابط واضحة للاقتراب من هذه الكائنات أو تنظيم رحلات الغوص، فسنفقد تميزنا البيئي ونحوّل فرصة بيئية إلى خطر جديد».

ولضمان حماية الكائن ومرتادي البحر، دعت وزارة البيئة، لعدم استخدام اللنشات أو القوارب السريعة في مناطق تواجد القرش الحوتي، وتجنب السباحة المباشرة بجانبه أو محاولة لمسه أو تصويره من مسافة قريبة، مشددة على أهمية الإبلاغ عن أي ظهور جديد له لفريق محميات جنوب سيناء، ووقف استخدام أدوات الصيد غير القانونية مثل الشنشولا وشباك الجر في المنطقة.

توجه بيئي

تحاول مصر منذ سنوات دفع قطاع السياحة نحو التوجه البيئي، خاصة في مناطق مثل دهب ومرسى علم، المعروفة بشعابها المرجانية. إلا أن الضغوط السياحية، والتلوث، والصيد الجائر لا تزال تهدد الحياة البحرية، ووفقا لتقارير وزارة البيئة، فإن هناك جهودا مستمرة لإطلاق برامج للتوعية بين الغواصين والسياح، وتشجيع السياحة المستدامة التي تحترم الحياة البرية والبحرية.

وأطلقت وزارتا السياحة والآثار والبيئة، في عام 2021، حملة حماية البيئة البحرية كجرس إنذار من أجل بناء مستقبل مختلف للأجيال الحالية والقادمة، هذه الحملة تعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لرفع الوعي بأهمية حماية البيئة البحرية آمنة ونظيفة، بحسب الدكتورة ياسمين فؤاد، موضحة أن تلك الحملة حماية تستهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي ما يساهم في الحفاظ على التراث الطبيعي والتنمية المجتمعية في مصر علي الصعيدين الاقتصادي والثقافي ويضمن استمرارية السياحة الساحلية المسئولة في مصر.

فعاليات الحملة

وشددت على أهمية الحفاظ على التوازن البيئي، وتخفيف ضغوط الأنشطة البشرية ونشر الممارسات الصديقة للبيئة بالقطاع السياحي: وذلك بتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية لصون الطبيعة وحماية مواردها والتنوع البيولوجي مع تحقيق أفضل استخدام للموارد الطبيعية.

وقالت وزيرة البيئة إن الحملة تضمنت إطلاق سلسلة من مقاطع الفيديو والملصقات التوعوية التي تعرض الآثار الضارة للأنشطة البشرية علي البيئة البحرية، وتم عرضها بالمطارات والمنافذ السياحية والفنادق ووسائل الإعلام ومراكز الغوص علاوة علي لوحات إعلانية عامة لعرض الممارسات السياحية الفردية وتأثيراتها الضارة على الأنواع البحرية مع طرح أساليب بسيطة للمساهمة كأفراد في حماية النظم البيئية واستعادتها، وذلك بالتعاون بين مشروع دمج التنوع البيولوجي في السياحة البيئية، ممثلا عن وزارة البيئة ووزارتي السياحة والآثار والطيران المدني علاوة على جمعية الفنادق المصرية وغرفة الغوص والرياضات المائية

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان