الصحوة الأوروبية .. ما بين بلفور وعربات جدعون

الصحوة الأوروبية .. ما بين بلفور وعربات جدعونجمال رائف

الرأى25-5-2025 | 16:50

لم يكن وعد بلفور بمثابة صك غفران غربي ل إسرائيل لتفعل ما تريد وقتما تشاء؛ بل هو في حقيقة الأمر كان مجرد خطاب تم من خلاله تزييف التاريخ والواقع الديمغرافي للأراضي الفلسطينية، وكلما مر الوقت اتضح كيف أن هذا الوعد كان سقطة بريطانية يدفع العالم ثمنها حتي الآن، بل يكاد هذا الوعد المشئوم أن يدخل العالم في حرب عالمية ثالثة خاصة في ظل حكم نتنياهو، فقد تنبأ الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي في كتابه محاكمة الصهيونية الإسرائيلية نهاية القرن الماضي أن سياسيات نتنياهو المستقبلية ستفجر الحرب العالمية الثالثة، وهو ما علي وشك أن يحدث الآن بتحول الصراع الإقليمي الذي يتسع تدريجيا إلي صراع دولي.

الصحوة الأوروبية البريطانية بشأن واقع الأحداث داخل الأراضي الفلسطينية أتت متأخرة لأكثر من 100 عام، فقد انتظرت حتي انطلقت عربات جدعون تلك العملية العسكرية الإسرائيلية التي أتت لتدهس ما تبقي من إنسانية داخل القطاع، خاصة وأن الأوضاع الميدانية والإنسانية داخل غزة لم تعد تحتمل المزيد من الحرب، بل انطلاق تلك العملية العسكرية الإسرائيلية والتي تحمل رمزية دينية مستوحاة من التوراة، تؤكد عنصرية الاحتلال الإسرائيلي والقتل علي أساس عقائدي، لتتضح نوايا تلك الخطوة المتعلقة باستكمال مسار الإبادة الجماعية لسكان القطاع، الاستفاقة الغربية لها عدة مسببات لا يمكن أن نتجاهلها أولا الحراك الدبلوماسي المهم الذي قادته مصر، والذي بدأ منذ قمة القاهرة للسلام واستمر عبر جولات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأوروبية، والتي شملت شمال إوروبا وإسبانيا واليونان بجانب استقبال عدد كبير من القادة الأوروبيين علي رأسهم الرئيس الفرنسي ماكرون، والتي أحدثت زيارته للعريش نقلة نوعية في وجهة النظر الأوروبية، ثانيا ما يتعلق بمخاوف الدول الأوروبية من اتساع الصراع وتأثيراته الأمنية والاقتصادية علي الداخل الأوروبي، ثالثا المخاوف من اهتزاز شعبية الأنظمة الأوروبية أمام شعوبها التي باتت توجه أسهم الانتقاد لقاداتها الذين يرفعون شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية في المحيط الأوروبي بينما يتجاهلونها في غزة، رابعا تكوين وعي حقيقي لدي الدول الأوروبية بشأن طبيعة الأوضاع الكارثية ب الأراضي الفلسطينية وفشل إسرائيل في خداع المجتمع الدولي أكثر من هذا عبر استخدام أدوات البروباجندا لتزييف الواقع، وربما اجتمعت كل تلك الأسباب الآن لتشكل موقف أوروبي صادم للداخل الإسرائيلي، خاصة بعد أن وجد أشد حلفائه الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ خطوة للخلف حفاظا علي مصالحها بالشرق الأوسط، والتي تحاول إسرائيل العبث بها.
استغلال الضغط الأوربي علي إسرائيل لوقف الحرب الإسرائيلية علي غزة ضرورة ملحة عبر استكمال العمل الدبلوماسي لتحفيز ودعم باقي الدول الأوروبية لاتخاذ نفس المسار الإنساني الداعم لعدالة القضية الفلسطينية التي ستنتصر بيقظة الضمير الدولي الذي بدأ في التحرك بشكل إيجابي وعلينا فقط دفعه ودعمه نحو المزيد من العمل الجاد لإنقاذ القضية الفلسطينية.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان