مصادفة سعيدة أن يصدر معهد التخطيط القومي تقرير " حالة التنمية في مصر " في ذكري مرور 65 عاما علي إنشائه، حيث ساهم خلال تلك السنوات الطويلة بفاعلية ملحوظة من خلال خبرائه وأساتذته في جميع مراحل التنمية وتولي بعض كوادره وخريجيه مسئولية العديد من الوزارات المصرية، كما ترأس بعضهم رئاسة الحكومة لأكثر من مرة، وقد صدرت أول نسخة من هذا التقرير عام 2017، والتقرير يهتم بتحليل وتقييم خطط التنمية المصرية، وانعكاس ذلك علي المؤشرات المختلفة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو مؤسسية، كما يقدم توصيات مدروسة لتلافي ما قد يوجد من قصور في التنفيذ.
وفي الأسبوع الماضي أعلن مدير المعهد د. أشرف العربي وزير التخطيط الأسبق عن صدور التقرير الجديد لعام 2025 بالتعاون مع منظمة الإسكوا التابعة للأمم المتحدة، مشيرًا إلي تركيز التقرير علي ثلاثة محاور رئيسية؛ التنمية البشرية المعدلة بعامل الجودة، والاستدامة البيئية، والحوكمة.
موضحا أن مصر حققت تقدما ملحوظا في المحاور المختلفة، إلا أن محور الحوكمة لا يزال بحاجة إلي مضاعفة الجهود للوصول إلي الطموحات المأمولة، فالهدف النهائي هو انعكاس جهود التنمية علي الدخل الشخصي للمواطنين وتحسين معيشة الأسر المصرية.
ويؤكد التقرير علي حدوث تحسن كبير في بعض مجالات التنمية في مصر منذ عام 2000 وحتي الآن، ويقدم عدة توصيات مهمة في مجالات السياسات العامة وفي ثلاثة موضوعات رئيسية، أولها: زيادة فاعلية الحكومة عبر تحسين نوعية الخدمات العامة، وخاصة في مجالي الصحة والتعليم، ويوصي بالكفاءة في الاتفاق العام، وتحسين إدارة الدين العام.
وفي مجال الخدمات العامة يوصي التقرير بالتوسع في الرقمنة وتبسيط الإجراءات، وفي مجالا الأمن المائي والغذائي يطالب بالتحول الفوري في الممارسات الزراعية توفيرًا للمياه المستخدمة في الري، مع زيادة التعاون بين دول حوض النيل من أجل استدامة الموارد المائية، مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لمواجهة تحديات النمو السكاني، والتوسع العمراني، وتغير المناخ.
وتعزيزًا لقدرة الاقتصاد المصري علي الاستدامة، يطالب التقرير بتوسيع القطاعات الاقتصادية الشاملة وتوفير فرص عمل لائقة، مع إصلاح سوق العمل وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، واعتماد نظام ضريبي تصاعدي لتوفير موارد مالية للاتفاق الاجتماعي.
وينتهي التقرير الذي أعده د. خالد أبو إسماعيل رئيس فريق الفقر و التنمية بمنظمة الإسكوا، ود. هالة أبو علي المستشار بمعهد التخطيط إلي مجموعة من التوصيات مثل إصلاح المؤسسات العامة وتوفير العدالة والمشاركة السياسية، وإطلاق حوار وطني شامل حول إصلاح الحوكمة وتعزيز الشفافية.