" كنوز الفراعنة " تزين روما أكتوبر المقبل

" كنوز الفراعنة " تزين روما أكتوبر المقبل كنوز الفراعنة تزين روما أكتوبر المقبل

ثقافة29-5-2025 | 11:41

أعلن المجلس الأعلى للآثار عن قيامه بالتعاون مع قاعة المعارض الإيطالية سكوديري ديل كويريناله عن إقامة معرض كنوز الفراعنة"، والذي سوف يقدم لزائريه رحلة استثنائية إلى قلب الحضارة المصرية القديمة من خلال مجموعة متميزة من القطع الأثرية المختارة من أعرق متاحف الآثار في مصر.

و يقام المعرض في الفترة من 24 أكتوبر 2025 حتى 3 مايو 2026، في أحد أبرز وأهم أماكن العرض في إيطاليا، قصر سكوديري ديل كوبريناله" بالعاصمة الإيطالية روما.

و يعد هذا المعرض هو ثاني أكبر معرض أثري يقام في إيطاليا بعد المعرض الذي أقيم في قصر غراسي في مدينة البندقية بين عامي 2002 و 2003، والذي سلط الضوء على دور الملوك في عصر الدولة الحديثة، أما معرض كنوز الفراعنة فيستعرض تاريخ الحضارة المصرية القديمة منذ بدايتها وحتى العصور المتأخرة، بما في ذلك أحدث الاكتشافات الأثرية.

ويأتي هذا المعرض نتيجة للعلاقات الدبلوماسية الوطيدة بين مصر وإيطاليا لاسيما في المجال الثقافي والأثري، بتنظيم من المجلس الأعلى للآثار المصري وبدعم من السفارة الإيطالية في القاهرة. وقد أتاح هذا التعاون غير المسبوق استعارة مجموعة من أجمل القطع الأثرية من عدد من أهم المتاحف المصرية، من بينهم المتحف المصري بالتحرير ومتحف الأقصر، كما يشارك المتحف المصري في تورينو Museo Edizio في هذا المعرض من خلال إعارة قطعة استثنائية من مجموعته لعرضها ضمن فعاليات المعرض.

ومن بين أبرز القطع الأثرية التي يضمها المعرض والتي من بينها قطع تصل إيطاليا لأول مرة هي التابوت الذهبي للملكة أحمس نفرتاري، الذي يعد مثالاً لفنون الدفن في الدولة الحديثة، والمغطى بالكامل بالذهب، مما يعكس مكانة الملكة الرفيعة وعلاقتها الإلهية في وقت كان يشهد تحولات سياسية كبرى، بالإضافة إلى القناع الذهبي الجنائزي للملك أمنموب، والذي يجمد مفهوم الخلود الملكي من خلال استخدام الذهب، المعدن المقدس المرتبط بإله الشمس رع.
كنوز الفراعنة

كما يضم المعرض ثلاثية الملك منكاورع، وهي منحوتة ضخمة تعود لعصر الدولة القديمة، تمثل الملك واقفاً بين الإلهة حتحور والآنه المحلي لمنطقة طبيبة، في تجسيد قوي للسلطة المقدسة، والتابوت الذهبي لنويا جدة الملك إخناتون بزخارفه ونقوشه الهيروغليفية التي تروي رحلتها إلى العالم الآخر. ومن القطع المميزة وكذلك قلادة الذباب الذهبي الأسطورية الخاصة المملكة في فترة مفصلية من تاريخها. بالملكة أحمس نفرتاري، وهي وسام عسكري لم يمنح إلا لأعظم محاربي مصر، وتشهد على دورها الحيوي في حماية استقرار

ويستعرض المعرض أيضا المجتمع المصري القديم، وسلطة الفراعنة الإلهية، والحياة اليومية، والمعتقدات الدينية، والطقوس الجنائزية، وأحدث الاكتشافات الأثرية، ومن تماثيل رمسيس السادس وتحتمس الثالث المهيبة إلى الخلي الملكية الدقيقة، ومن الأدوات اليومية المصنوعة ببراعة إلى التوابيت المزخرفة بالرموز المقدسة، يكشف المعرض عن مدى التطور الفني والروحاني العميق الذي ميز الحضارة المصرية القديمة وجعلها واحدة من أكثر الحضارات سحراً وتأثيراً في التاريخ.

ويخصص المعرض محوراً خاصاً ل للمدينة الذهبية"، وهي من أهم الاكتشافات الأثرية في السنوات الأخيرة، حيث كشفت الحفائر عن مجمع سكني كبير يعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث والملك إخناتون، وقدمت رؤى غير مسبوقة حول الحياة اليومية للحرفيين وأسرهم. ويوفر هذا الاكتشاف منظوراً جديداً وأكثر إنسانية عن المجتمع المصري القديم، مسلطاً الضوء على براعة ومهارة من ساهموا في بناء أعظم المعالم الأثرية في التاريخ.

كما سيتضمن المعرض برنامجاً غنياً من الفعاليات المصاحبة، بما في ذلك محاضرات وجولات إرشادية وورش عمل تعليمية مخصصة للكبار والأطفال، تهدف إلى تعميق معرفة الزوار بالحضارة المصرية وتوفير تجربة تفاعلية وثرية.

إن معرض "كنوز الفراعنة" هو فرصة لاستكشاف التراث الفريد لحضارة لا تزال تلهم وتدهش العالم حتى الآن

وأوضح السفير ميكيلي كاروني، سفير دولة إيطاليا بالقاهرة، أن الدبلوماسية الثقافية تعد أداة فعالة تتيح لنا التعبير بلغة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية وتقرب بين الشعوب. ويأتي هذا المعرض تجسيدا حيا لهذا المفهوم، حيث يجمع تحت مظلته مؤسسات وخبراء ومواطنين من مصر وإيطاليا، ليؤكد أن الثقافة ليست مرأة للماضي فقط، بل بوابة تفتح على المستقبل، إن الروابط الثقافية المتجذرة بين بلدينا، والتي نشأت من قرون طويلة من التبادل الحضاري عبر صفتي المتوسط ما زالت تنبض بالحيوية من خلال مبادرات مماثلة، مما يعمق أواصر التفاهم ويعزز مسارات التعاون البناء .
ووصف د . محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج بالجسر الثقافي الحيوي، إذ تتيح لجمهور العالم استكشاف ثراء الحضارة المصرية القديمة، وتبرز عبقرية المصريين القدماء في مجالات مثل العلوم والهندسة والفنون، كما تلعب هذه المعارض دورا محوريا في تعزيز الحوار بين الثقافات وتقريب الشعوب. من خلال التقدير المشترك للتراث الإنساني

وأكد على أهمية هذا المعرض حيث إنه يمثل ثاني أكبر معرض للآثار المصرية القديمة في إيطاليا منذ عام 2002، حين أقيم معرض الفراعنة في مدينة البندقية، والذي ركز حينها على دور الملوك المصريين في عصر الدولة الحديثة، واليوم، تعود بفخر إلى إيطاليا بمجموعة تعكس على تاريخنا وجاذبية تراثنا الخالدة عبر العصور .

وأشار أن المعرض يضم 130 قطعة أثرية مختارة بعناية من المتحف المصري بالتحرير ومتحف الأقصر، لتروي قصة الحضارة المصرية العريقة عبر حقب زمنية متعددة، من خلال محاور تشمل الملكية البلاط الملكي، المعتقدات الدينية الحياة اليومية، الطقوس الجنائزية والعالم الآخر، وسيظل المعرض مفتوحا أمام الجمهور حتى مايو 2026، موفرة فرصة ممتدة للتواصل مع ماضينا العريق.

وبخصوص الدور المستمر لمتحف التحرير، شدد د . محمد إسماعيل خالد على أن اختيار هذه القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير يحمل رسالة واضحة مفادها أن المتحف يظل ركيزة أساسية في التراث الثقافي والتعليمي المصر. وعلى عكس التصور القاتل بأن افتتاح المتحف المصري الكبير في 3 يوليو المقبل سيؤدي إلى تهميشه، يخضع متحف التحرير حاليا الأعمال تطوير شاملة في قاعاته وسيناريو العرض المتحفي الضمان استمرارية دورة الحيوي في المشهد الثقافي المصري، مؤكداً على إن الهدف هو الحفاظ على الطابع التاريخي العريق المتحف التحرير، مع تطوير أساليب العرض وتحسين تجربة الزائرين، مشيراً إلى أعمال التطوير التي تمت بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وخمسة من أبرز المتاحف الأوروبية، من بينها المتحف المصري في تورينو.

وأكد أنه لا يزال المتحف المصري بالتحرير واحدا من أهم المؤسسات الثقافية على مستوى العالم، فمنذ افتتاحه عام 1902. شكل المتحف وجهة رئيسية للزوار المحليين والدوليين على حد سواء، وتبقى مجموعته الفريدة من نوعها مرجعا أساسيا للمتخصصين في علم المصريات ولمحبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم.
ومن جانبه صرح الأستاذ مؤمن عثمان رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، بأن هذا المعرض يمثل هذا ثمرة أكثر من عام من العمل المشترك والدؤوب مع شركاتنا في إيطاليا. وقد تحقق هذا الإنجاز من خلال التعاون الوثيق مع شركة ALES - ARTE LAVORO E SERVIZI S..A ، وهي الذراع الثقافي الداخلي لوزارة الثقافة الإيطالية، بالإضافة إلى مؤسسة Mondo Mostre المعروفة بخبرتها الواسعة في تنظيم المعارض الدولية.

وأضاف إلى قاعات Scutante del Quinnale التي منحصن المعرض تعد من أرقى وأهم المواقع الثقافية في إيطاليا. وتقع هذه القاعات بجوار حدائق كولونا، وفوق أنقاض معبد سيرئيس الضخم، وعلى مقربة من قصر كوبريتالي، المقر الرسمي لرئيس الجمهورية الإيطالية، وكذلك المحكمة الدستورية، وهذا الموقع يحمل دلالة سياسية وتاريخية عميقة، واختيار هذا المكان الاستضافة المعرض يعبر بوضوح عن الاحترام والتقدير الكبيرين اللذين يكلهما الشعب الإيطالي للحضارة المصرية القديمة.

وتابع الأستاذ مؤمن عثمان قائلاً إنه من بين أبرز القطع المعروضة تابوت الملكة إباح حلب، وأحدى توابيت يونا، واللذان يعكسان المعتقدات الروحية والممارسات الدينية للمصريين القدماء، إضافة إلى القناع الذهبي للملك أسموبي، الذي بعد مثالاً بديعا على البراعة الفنية للحرفيين المصريين القدماء وعلى تقديمهم للملكية، واختتم قائلاً إن هذا المعرض سيشكل حدثا ثقافيا استثنائيا، وقد أثار منذ الإعلان عنه اهتماما واسعا في أوساط الجمهور الإيطالي.

وقال الدكتور فابيو تاليا فيري رئيس مجلس إدارة شركة ALES - الذراع الثقافي لوزارة الثقافة الإيطالية، إنه من خلال شراكتها مع وزارة الثقافة الإيطالية في إدارة Scuderie del Quininale ، حققت شركة ALES SpA هدفا استراتيجيا مهما عبر تنظيم هذا المعرض الكبير كنوز الفراعنة. وقد تحقق هذا المعرض بدعم استثنائي من الحكومة المصرية ومتاحفها الوطنية، ليؤكد الدور المحوري للثقافة في تعزيز العلاقات الدولية، ويعكس التزام ALES بتنظيم معارض ذات طابع تاريخي وجغرافي بالغ الأهمية.

كما صرح الدكتور ماتيو لافرانكوني، مدير قاعات Scuderie del Quirinale في روما، أن المعرض بشكل مصدر فخر كبير 1 Scuderie del Quinnale، هذا الفضاء الثقافي التابع الرئاسة الجمهورية الإيطالية والمدار من قبل وزارة الثقافة من خلال شركة ALES. وقد أتاح لنا هذا المعرض الذي تحقق بفضل الإعارة السخية والاستثنائية من جمهورية مصر العربية، فرصة فريدة لتقديم مشروع ثقافي طموح للجمهور الإيطاني، ينسجم تماما مع رؤية اللجنة العلمية للقاعة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان