أكد كريم سيد ، باحث بوحدة الدراسات القانونية بالمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية أن تقنين الذكاء الاصطناعي أمرًا بالغ الأهمية؛ لضمان استخدام هذه التكنولوجيا بشكل سليم، ورشيد ونافع، ولتجنّب آثارها السلبية المحتملة.
وقال " سيد" في تصريح خاص لـ"بوابة دارالمعارف" إن تقنين الذكاء الاصطناعي يساعد على حماية الإنسان والمجتمع؛ لأن الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في قرارات تؤثر على الحياة الإنسانية كالرعاية الصحية، أو فرص العمل أو الاستخدام الأخلاقي لتلك التقنيات، أو الآلات ذاتية التشغيل وغيرهم ؛ لذا يجب وضع ضوابط لحماية الإنسان.
وشدد " سيد " على أهمية وضع قانون يمنع التمييز والتحيّز. حيث إنه يمكن للخوارزميات أن تتبنى تحيزات موجودة في البيانات؛ مما يؤدي إلى قرارات ظالمة مثل رفض طلبات توظيف أو تبني نهوجات اختيار قاسية او استخدام ضار لها خاصة ما يتعلق بتقنيات الفيديو كما رأينا في الآونة الأخيرة... وغيرهم.
ويري " سيد " انة يجب دعم الاستخدام الأخلاقي والمسؤول حيث يأتي ذلك من خلال وضع قانون يمنع الاستخدامات غير الأخلاقية مثل التجسس، التلاعب الإعلامي، تزييف الأخبار على شبكات التواصل الاجتماعي، الذي بدوره قد يؤثر على عقول المجتمع.
كما يرى " سيد" أنه لا يمكن هنا التمييز بين الأخبار أو المنشورات الصحيحة والخاطئة. وأيضًا تطوير أسلحة مستقلة يمكن استخدامها فيما يضر البشرية. ومن هنا تأتي أهمية السعي نحو تعزيز الشفافية لتمكين المستخدم أو المواطن من معرفة كيف ولماذا يتخذ الذكاء الاصطناعي قرارات معينة تكاد تصيب أو تخطئ؟
وأكد " سيد " أن تقنين استخدام الذكاء الاصطناعي يضمن الحفاظ على الخصوصية. ويضمن عدم إساءة استخدام البيانات الشخصية، خاصة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات هائلة من قواعد البيانات. ومن المهم وضع قانون يضمن العدالة والمساءلة لتحديد من المسؤول عند حدوث الخطأ، حيث أن القانون يحدد الجهات المسئولة قانونياً عند حدوث ضرر سواء (للشركات، للمطورين، أو المستخدمين)، لافتا إلى أن وضع وتوفير آليات للطعون يُمكن المستخدمين من الاعتراض على قرارات الذكاء الاصطناعي والمطالبة بتفسير أو مراجعة بشرية، وأيضًا اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لترشيد استخدام الذكاء الاصطناعي استخدام على نحو نافع وعادل يضمن المساواة، وعدم التمييز، والتحيز، لذلك يجب أن نعمل على تشجيع الابتكار الآمن. فالقانون لا يمنع الابتكار، بل يضع له إطارًا آمنًا ومستدامًا؛ مما يزيد من ثقة المجتمع والمستثمرين في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشدد على ضرورة تجنب الاستخدامات الضارة، وذلك من خلال تقنين الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن منع التزييف، ونشر الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن ذلك يؤثر على عقول المجتمع. ويعرقل تحديد الأخبار الصحيحة من الأخبار الخاطئة. وهذا يهدد ويؤدي إلى التلاعب بالرأي العام. وهي أمور تهدد الاستقرار المجتمعي والديمقراطي. وهذا يدعونا إلى الأهمية البالغة لبلورة استخدام الذكاء الاصطناعي.
جاء ذلك في إطار قانوني وفي ظل معايير تضمن سلامة الاستخدام. علاوة على توزيع منافع الذكاء الاصطناعي بشكل عادل، ومنع احتكاره من قبل شركات أو دول بعينها؛ مما يعزز العدالة الاجتماعية والتنموية.