أخيرًا اتجوزت !

أخيرًا اتجوزت !عمر البدري

الرأى1-6-2025 | 15:55

يا سادة يا كرام، استمعوا إلى حكايتي الغريبة، حكاية زواجي الذي استمر عقدين من الزمان، قبل أن تكتشف الدولة مؤخرًا أنه لم يكن زواجًا على الإطلاق!
كنت من أوائل المتزوجين فى مطلع الألفية بموجب "وثيقة الزواج الحديثة" - هكذا كانوا يسمونها آنذاك. سنوات مرت، أنجبت خلالها بنين وبنات، وكنت أظنني زوجًا لسيدة فاضلة يشرفني أن تحمل اسمي على بطاقتها الشخصية. كل شيء كان على ما يرام، حتى جاء عام 2025.
أردت تجديد بطاقة زوجتي، وذهبت إلى السجل المدني وكلي ثقة. قدمت الأوراق للموظفة التي سألتني عن علاقتي بصاحبة البطاقة، أجبتها بكل بساطة: "زوجتي"، ومددت لها البطاقة المنتهية. هنا كانت الصدمة! قالت لي: "أمام القانون، ليس لك أي علاقة بصاحبة هذه البطاقة!"
ظننتها تمزح معي، "هل هذا كلام يعقل؟" سألتها مستنكرًا، لكنها أقسمت أن كلامها صحيح، ورفضت استلام الأوراق. حاولت إقناعها بأنها مخطئة، وأقسمت لها أن زوجتي "على ذمة الله ورسوله"، وأن لدينا قسيمة زواج تحمل صورنا وبصماتنا العشرة، وممهورة بخاتم الدولة.
لكن الموظفة، وهي تنظر إليّ بشفقة، نصحتني بالإسراع فى استخراج " قسيمة زواج مميكنة"، لأنها هي "المعترف بها". وأضافت بنبرة درامية: "لا قدر الله لو أحد الزوجين توفاه الله، لن يتم الاعتراف سوى بقسيمة الزواج المميكنة!"
يا للهول! عشرون عامًا من الزواج، وعشرات المناسبات الاجتماعية ، وأوراق رسمية لا حصر لها، وكلها كانت تستند إلى وثيقة لا يعترف بها الآن!
هرعت إلى مصلحة الأحوال المدنية بالعباسية، حيث كانت قسيمة زواجي الأصلية قد صدرت من محافظة أخرى. هناك، وقفت فى طابور طويل، طابور لا ينتهي، بعد أن جهزت الأوراق المطلوبة وسددت الرسوم. طلب مني الموظف الانصراف والعودة بعد أسبوع. أسبوع كامل لأستعيد "حقي" فى أن أكون زوجًا!
وبعد أسبوع، استلمت قسيمة الزواج المميكنة. غمرتني الفرحة وكأنني تزوجت للتو! وجدت نفسي أغني أغنية "أخيرًا اتجوزت!".
ولكن السؤال الذي يحيرني، ويجعلني أتساءل: لماذا كل هذه المتاهة؟ لماذا لا يتم تحويل قسائم الزواج القديمة إلى وثائق حديثة تلقائيًا؟ ولماذا لا يُعلَم المواطن بهذا التغيير إلا فجأة، عندما يجد نفسه فى مواجهة حائط بيروقراطي؟ لماذا لا يُخطرونا بأن وثيقة زواجنا القديمة، التي "ما زالت معمولًا بها" ويستخرجها المأذون حتى الآن، قد أصبحت بلا قيمة فجأة؟
هل يعقل أن أبقى متزوجًا "شرعًا" فى عرف الناس، وغير متزوج "قانونًا" فى عرف الدولة، إلى أن يمنّ الله عليّ بقسيمة مميكنة تثبت زواجي؟ يبدو أنني كنت أعيش فى حلم جميل لعشرين عامًا، وهذا الحلم تبخر بلمسة زر فى السجل المدني. هل هناك من يجيبني عن هذه الأسئلة الحائرة؟

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان