أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلي للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن درب الحاج المصري عبر سيناء تحول خلال الفترة الأيوبية خاصة في عهد صلاح الدين الأيوبي إلي طريقًا حربيًا في المقام الأول لذلك كانت محطاته تتوافق مع هذه الوظيفة من قيام قلاع وحصون في أهم المحطات الإستراتيجية خاصة في بداية الدرب عند عقبة أيلة وفي جزيرة فرعون المقابلة لها ثم في وادي صدر حيث قلعة صدر (قلعة الجندي) .

ويضيف د. ريحان أنه في أحداث عام (570هـ / 1174م) ورد ذكر درب الحاج المصري كمسار سار عليه صلاح الدين قاصدًا الشام لتملك دمشق فخرج إلي بركة الحاج ثم سار علي صدر وأيلة في 700 فارس وفي أوائل المحرم (570هـ /1174م) خرج صلاح الدين متوجهًا إلي الشام فجعل طريقه علي أيلة ومعه خلق من التجار وعبر محطات طريق الحاج الحاج المصري عبر سيناء بداية من بركة الحاج كبداية ثم قضاء ليلة في البويب ثم اجتاز جسر القلزم (السويس) إلي عيون موسي إلي وادي الأحثا جنوب عيون موسي إلي وادي صدر وعين صدر وبعد خمس ليال من موعد خروجه من القاهرة وصل إلي عقبة أيلة.

ويشير الدكتور ريحان إلي أعظم الأدوار الذي قام بها السلطان صلاح الدين لحماية قوافل الحجيج إلي بيت الله الحرام وهي دحر حملة أرناط (رينو دي شايتون) الأمير الصليبي أمير حصن الكرك الذي هدد طريق الحجاج في عام) 578هـ / 1182م) وكان يهدف إلي توجيه ضربة حربية قوية لصلاح الدين تستهدف إعادة السيطرة علي قلعة أيلة في جزيرة فرعون ثم الإبحار في بحر الحجاز للوصول إلي موانئ الحجاز وميناء عيذاب علي البحر الأحمر بهدف قطع طريق الحج المصري وكانت الحملة في زمن الحج والاستيلاء علي مراكب التجار القادمة من اليمن وتخريب الموانئ والنزول إلي البر المصري لاختطاف ما في القوافل العابرة لصحراء مصر الجنوبية الشرقية بين عيذاب وقوص بل والوصول إلي الأراضي المقدسة في موسم الحج مما يضاعف من خطورة الحملة وآثارها المدمرة لو نجحت في تحقيق أهدافها .

ويتابع الدكتور ريحان بأن أرناط انتهز فرصة غياب صلاح الدين عن مصر ونجح في تصنيع السفن ونقلها إلي أيلة حيث ركبت وشحنت بالرجال وآلات الحرب وبدأ بمحاصرة القلعة في جزيرة فرعون بمركبين بهدف تضييق الخناق علي المدافعين بها بقطع المياه والمعونة حتي الاستسلام وأما الفريق الآخر من سفن أرناط فقد اتجهت لمياه البحر الأحمر لتنفيذ مهامها التخريبية في الموانئ المصرية والحجازية وعلي الطرق البرية القريبة وحين وصلت أخبار هذه الحملة إلي القاهرة حيث نائب السلطان (الملك العادل أبو بكر أيوب) أمر الحاجب حسام الدين لؤلؤ بعمارة مراكب في بحر القلزم وشحنها بالرجال وسار بها إلي أيلة ففك الحصار البحري حول القلعة وأحرق سفن الصليبيين وأسر من فيها من الجند وواصل الأسطول الأيوبي ملاحقة مراكب الصليبيين في البحر الأحمر وحال دون تقدمهم في بلاد الحجاز وأسر من تبقي منهم علي قيد الحياة مع إخلاء سبيل من أسر من التجار المسلمين ورد لهم ما أخذ منهم .