داخل قاعات العرض الرئيسية بـ المتحف المصرى الكبير ستجد آلاف القطع الآثرية المعروضة والتى تحكى تاريخ مصر بداية من عصر ما قبل الأسرات حتى العصرين اليونانى والروماني، وكانت تلك القاعات قد تم افتتاحها تجريبيًا فى أكتوبر 2024، وذلك فى إطار التشغيل التجريبى للمتحف قبل الافتتاح الرسمى فى الثالث من يوليو المقبل.

خلال تجولك داخل قاعات العرض لابد وأن يلفت نظرك هذا التمثال الرائع المصنوع من الألبستر، ويرجع لعصرالأسرة الرابعة، وقد تم اكتشافه عام 1908 بواسطة بعثة جامعة «هارفرد»، التى كانت تعمل بمعبد الوادي، إنه تمثال الملك «مِنكاورع»، خامس من حكم مصر من تلك الأسرة، وحسب ما كُتِب على البطاقة الشارحة الموضوعة جوار التمثال أنه كان مُخزنًا مع بعض التماثيل داخل معبد الوادى الخاص بمجموعته الهرمية بالجيزة، والذى لم ينتهى من بنائه، ويتميز التمثال بأنه يُظهر الملك بجسد قوى ورأس صغير ويدين وقدمين كبيرتين.
وكان تمثال منكاورع ، قد نُقل من مخازن المتحف المصرى بالتحرير إلى المتحف الكبير عام 2016، وتم عمل الترميمات اللازمة له لأنه كان يُعانى من الضعف الشديد لاحتوائه على ترميمات خاطئة استُخدم فيها الأسمنت والجبس، بالإضافة إلى فقدان أجزاء منه، وقد قام المرممون بأعمال التوثيق باستخدام أحدث التقنيات العلمية، مثل جهاز الكشف بالموجات الكهرومغناطيسية، وتقوية الأجزاء القابلة للانفصال ليُعرض بعد ذلك فى قاعات العرض الرئيسية بالمتحف الكبير.
ويُظهر التمثال الملك «منكاورع» فى هيئة الجالس على مقعد بدون ظهر ويرتدى غطاء رأس النمس تزينه حية «الكوبرا»، إلى جانب النقبة الملكية، كما يضع يده اليمنى مقبوضة على فخذه دليلًا على الحزم والشدة؛ أما اليد اليسرى فهى مفرودة دليلًا على اللين.
و منكاورع ، هو ابن الملك «خفرع»، ويعنى اسمه «فلتبقى هيئته مثل رع»، وقد اختلف المؤرخون حول مدة حكمه فمنهم من يقول إنها 66 عاما، بينما البعض الآخر يقول إنها ما بين 16 و 22 عاما، وله العديد من الآثار أهمها بالطبع الهرم الثالث من أهرامات الجيزة والذى يبلغ ارتفاعه حوالى 65 مترا وطول قاعدته قرابة الـ 103 أمتار، وأيضًا معبد الوادى الذى اكتشفه عالم الآثار الأمريكى «جورج آندرو ريزنر»، وذلك من خلال بعثة جامعة «هارفرد» الأمريكية.
وقد عُثر داخل المعبد على العديد من التماثيل للملك «منكاورع»، مثل تمثال ضخم من المرمر موجود حاليًا بمتحف «بوسطن» للفنون الجميلة وأيضًا تمثال ثلاثى للملك مع المعبودات «حتحور» و «إنبوت»، معروض بالمتحف المصرى بالتحرير وتمثال آخر للملك مع زوجته.
ويقول د. لطفى عبد الحميد، مدير عام المتحف المصرى بالتحرير للشئون الآثرية إن مجموعات الملك منكاورع بالمتحف المصرى بالتحرير من التماثيل الرائعة والجميلة، ويضم المتحف ثلاث مجموعات حتى الآن، وهى التى عثر عليها عالم الآثار الأمريكى «جورج ريزنر»، فى حفرة أمام المعبد الجنائزى للملك «منكاورع»، والتمثال المعروض فى المتحف المصرى الكبير، هو التمثال الضخم الوحيد الذى يظهر فيه وحده، مضيفًا أن هذا التمثال الفريد نُحِت من حجر «الالبستر»، وهو من الأحجار القوية صعبة النحت، مثل حجر الديورايت الأخضر الذى نُحت منه تمثال الملك «خفرع»، المعروض بالمتحف المصرى بالتحرير، مؤكدًا أن تمثال الملك «منكاورع»، يتميز بالدقة الشديدة فى النحت، حيث تظهر الكثير من التفاصيل المهمة فى ملامح الملك «منكاورع»، الذى كان يطلق عليه «نتر نفر»، بمعنى الملك الطيب، وذلك لإنجازاته المهمة مثل استكمال مجموعة والده الملك «خفرع».