كيف تحمى «جلود الأضاحي» من الهدر؟

كيف تحمى «جلود الأضاحي» من الهدر؟جلود الأضاحي

تتجدد فى كل عيد أضحى ظاهرة رمى جلود الأضاحي، حيث إن معظم جلود هذه الأضاحى تهدر، بالرغم من أنها ثروة بالغة الأهمية، تدخل ضمن صناعات كثيرة، منها الأحذية والحقائب والأحزمة أو بعض الأدوات المكتبية.

وكانت المجازر الحكومية قد استقبلت العام الماضى أكثر من 9 آلاف أضحية خلال أول وثانى وثالث أيام عيد الأضحى المبارك، تم ذبحها تحت الإشراف البيطرى الكامل من أطباء الهيئة العامة للخدمات البيطرية، ومديريات الطب البيطرى بالمحافظات، فيما تُقدر حجم جلود الأضاحى بقرابة 2 مليون جلدة فى موسم عيد الأضحى المبارك فقط، وفقًا لشعبة الجلود بالغرفة التجارية بالقاهرة.

خسائر فادحة

وفى هذا الإطار، قال عادل قيراط، عضو شعبة تجار الجلود وأصحاب المدابغ بغرفة القاهرة التجارية، إن قطاع الجلد خاصة والاقتصاد الوطنى عامة يتكبدان خسائر فادحة خلال عيد الأضحى بسبب إهدار ثروة جلدية مهمة تشكل المادة الأولية للقطاع بسبب عدم الاستغلال الأمثل لجلود الأضاحي.

وأضاف قيراط، فى تصريحات خاصة لـ «أكتوبر»، أنه من المرجح أن يتم إلقاء جلود الأضاحى فى الشوارع، ولكن ليس بنفس الحجم فى السنوات الماضية، بسبب وجود طلب على الجلود، ووصف قيراط، إلقاء الجلود عقب الإنتهاء من ذبح الأضاحى بإنه إهدار لثروة قومية.

وأضاف قيراط، أن ارتفاع درجات الحرارة هذا العام قد يؤدى إلى تلف كميات من الجلود، وتعد الإشكالية الرئيسية هذا العام، مبينا أن العامل الرئيسى فى الأمر، هو سرعة تمليح الجلد، ونقله، وتخزينه بطريقة صحيحة، ففى هذه الحالة نستطيع التغلب على عامل ارتفاع درجات الحرارة، أما إذا كان الوقت ما بين الذبح والتمليح كبيرا والتخزين بشكل خاطئ، فسيكون هناك مشكلة كبيرة جدا، مع ارتفاع درجات الحرارة وستتلف كميات كبيرة.

وحول أسباب تلف تلك الثروة القومية من جلود الأضاحي، فقد أوضح قيراط، عدم انتشار المجازر الحكومية و الذبح بطريقة عشوائية، فى الحارات والمنازل والبيوت والمحافظات، من العوامل التى تتسبب فى تلف الجلود، فى الوقت نفسه لو تم الذبح فى أماكن معينة وفى أوقات واحدة، فبالتالى يمكن تجميعها وتمليحها ونقلها إلى مناطق التخزين أو المدابغ وتخزينها بطريقة صحيحة ويتم الحفاظ عليها من التلف، على الرغم من الجلود أصبح لها ثمن.

وتابع: «لا توجد إحصائية معينة من الجلود المهدرة، ولكن تدخل فيها عوامل كثيرة، منها حرارة الجو، و الذبح العشوائي، ولكن لا توجد أرقام دقيقة أو ثابتة، كما يدخل فيها الوضع الاقتصادى هذا العام من ارتفاع أسعار المواشى والأضاحي، بالإضافة إلى وجود كميات كبيرة من اللحوم المذبوحة أو المستوردة، وأصبحت هذه اللحوم الحل البديل لغلاء اللحوم البلدية والأغنام.

وكانت وزارة التموين والتجارة الداخلية، قد أعلنت ضخ كميات كبيرة من الماشية واللحوم فى المجمعات الاستهلاكية لـ « عيد الأضحى المبارك»، وسيتم التوزيع عبر عدة منافذ منها 1350 مجمعا استهلاكيا وستشهد زيادة معدلات الضخ اليومية بمعدل 50% عن المعدل الطبيعي.

استيراد الجلود من البرازيل

واستطرد قيراط: أن هناك مصانع كثيرة تستورد الجلود المدبوغة من البرازيل، أو نصف دباغة، ويتم تصنيعها فى مصر.

وأشار إلى أن الاهتمام بـ جلود الأضاحى يوفر على الدولة أموالا كثيرا تنفق فى استيراد الجلود، كما تقلل من معدلات البطالة .

وأضاف قيراط، أن عيد الأضحى مناسبة يزداد فيها كميات الجلود الناتجة من ذبح الخرفان، الجمال، البقر، أو الجاموس، ولكن يساء استخدامها، بل يتجه الناس إلى الحفاظ عليها بشكل غير احترافى يؤدى إلى هدر الجلود وعدم الاستفادة منها فى الصناعة.

ودعا عضو غرفة الجلود، إلى ضرورة اهتمام الدولة بصناعة الجلود لما لها من أهمية فى توفير العملة الصعبة من خلال تصديرها للخارج، لذلك يجب نشر حملات التوعية للمواطنين لكيفية الحفاظ على جلود الأضاحي، فضلا عن الاهتمام بمدابغ منطقة الروبيكى والعمل على تنميتها اقتصاديا، والاهتمام ببنيتها التحتية.

ووجه عادل قيراط عضو غرفة صناعة الجلود، نصائح للمقبلين على الأضحية، أنه من السهل جدا الحفاظ على جلد الأضاحي، عبر شراء كمية مناسبة من الملح وهو قليل التكلفة، ويقوم برش الملح على الجلد، ويتركه فى مكان جيد التهوئة بعيدا عن الشمس، لمدة 4 ساعات، ثم يقوم بلم الجلد وتطبيقه ووضعه فى شنطة، ثم يقوم ببيعه، ليتم دباغته ويستفيد من ثمنه.

غرامات كبيرة

وفى سياق متصل، قررت محافظة القاهرة، فرض غرامات مالية على من يذبح الأضاحى بالشارع ويترك مخلفات الذبح.

وأكد إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أنه سيتم تحرير محاضر لمن يقوم بذبح الأضاحى بالشارع ويترك المخلفات والدماء، مشيرا إلى أن قيمة الغرامة تختلف حسب حجم المخالفة وتصل إلى 10 آلاف جنيه.

وأشار محافظ القاهرة، إلى تشديد الرقابة للتيقن من عدم الذبح خارج المجازر حفاظا على البيئة وصحة المواطنين والنظافة العامة، وللتأكد من سلامة اللحوم مع فتح كل المجازر الحكومية بالقاهرة لاستقبال أضاحى المواطنين، وتيسير تقديم خدمة الذبح مجانا للأهالى الراغبين فى ذبح الأضحية طوال أيام العيد.

وتشمل الخدمة المجانية الكشف على الحيوان قبل الذبح والكشف على اللحوم والاستضافة لحين انتهاء الذبح والتجهيز ومكان انتظار السيارة.

وشدد المحافظ، على حظر إقامة أى شوادر (الشادر مكان مؤقت أو مظلة كبيرة تُنصب فى الأسواق أو الشوارع) لعرض الذبائح الحية بالطرق العامة سواء للمواطنين أو محلات الجزارة، لعدم إعاقة حركة المرور، مؤكدا سرعة التعامل بحزم مع المخالفين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفة.

كما لفت المحافظ إلى أن المجازر التابعة للمديرية تعمل على مدار 24 ساعة خلال فترة العيد.

وطالب المحافظ هيئة نظافة وتجميل وإنارة القاهرة برفع مخلفات الذبح من الشوارع على الفور حفاظا على البيئة وصحة المواطنين، وتحرير محاضر التلوث البيئى اللازمة.
من جانبه، أوضح صبرى زينهم، مدير مديرية الطب البيطرى أن القانون ينص على أنه فى حالة الذبح للبيع خارج المجازر تصل العقوبة للحبس سنة وغرامة 10 آلاف جنيه وتتضاعف فى حالة تكرار المخالفة.

وفى نفس السياق، أضافت نعمة عارف مدير عام الإدارة العامة للمجازر والصحة العامة، أنه بالنسبة للمواطن الذى يذبح الأضاحى فى الشوارع، أو أمام المنازل، فيعد مخالفا لقانون البيئة وقد تصل العقوبة لـ 10 آلاف جنيه طبقا لحجم المخالفة وأثرها البيئى بالشارع.

وأشارت مدير عام الإدارة العامة للمجازر والصحة العامة، إلى أنه سيتم الذبح طوال أيام العيد داخل المجازر المرخصة مجانا للجمهور، كما يوجد غرفة عمليات فى كل حى لتلقى بلاغات المواطنين بوجود أى مشكلات لحلها.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان